سوق ترامب وغنم الرعية – علي السوداني

820

مكاتيب عراقية

يبدو‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬التاجر‭ ‬دوني‭ ‬ترامب‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬شرع‭ ‬بفتح‭ ‬سوق‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬ستجعل‭ ‬من‭ ‬عجلة‭ ‬مكائن‭ ‬صنع‭ ‬السلاح‭ ‬وسمسرته‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬حيلها‭ ‬وحيلتها‭ ‬،‭ ‬ولن‭ ‬تتوقف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬الليالي‭ ‬والنهارات‭ .‬

في‭ ‬البدء‭ ‬سأُجزم‭ ‬أنّ‭ ‬حرباً‭ ‬طاحنة‭ ‬من‭ ‬صنف‭ ‬كسر‭ ‬العظم‭ ‬وإسالة‭ ‬بحر‭ ‬دماء‭ ‬،‭ ‬لن‭ ‬تحدث‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬إيران‭ ‬البراغماتية‭ ‬الحيّالة‭ ‬الذكية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬حجمها‭ ‬جيداً‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬يعرف‭ ‬أهل‭ ‬القرى‭ ‬،‭ ‬منابت‭ ‬تنانيرهم‭ ‬واسطبلات‭ ‬غنمهم‭ ‬وأحصنتهم‭ ‬وبقرهم‭ ‬ودجاجاتهم‭ ‬وسلات‭ ‬البيض‭ . ‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الفلم‭ ‬الهوليودي‭ ‬الضخم‭ ‬،‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الصدقية‭ ‬والوصول‭ ‬الى‭ ‬قلوب‭ ‬وعقول‭ ‬الناس‭ ‬،‭ ‬ستتم‭ ‬إضافة‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬النقدة‭ ‬وصنّاع‭ ‬شرائط‭ ‬الشاشات‭ ‬،‭ ‬بالمؤثرات‭ ‬التشويقية‭ ‬المبتكرة‭ ‬،‭ ‬والبهلوانيات‭ ‬التي‭ ‬تجرّ‭ ‬المشاهد‭ ‬من‭ ‬خشمه‭ ‬،‭ ‬وتجلسه‭ ‬متعجباً‭ ‬فاتحاً‭ ‬فمه‭ ‬وأذنيه‭ ‬وباقي‭ ‬حواسه‭ ‬العاملة‭ ‬،‭ ‬مدقوقاً‭ ‬أمام‭ ‬مستطيل‭ ‬المشاهدة‭ ‬الرخيصة‭ ‬الكبير‭ .‬

سيقول‭ ‬الطرمبة‭ ‬المهرج‭ ‬،‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬فيها‭ ‬بقرةً‭ ‬حلوباً‭ ‬طيبة‭ ‬طائعة‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬عاصم‭ ‬لها‭ ‬إلّا‭ ‬ببركات‭ ‬باتريوت‭ ‬،‭ ‬والعيون‭ ‬الاصطناعية‭ ‬المبثوثة‭ ‬على‭ ‬سماواتهم‭ ‬الضعيفة‭ ‬،‭ ‬فاشتروا‭ ‬منّا‭ ‬البارود‭ ‬والشبح‭ ‬وما‭ ‬حولهما‭ ‬من‭ ‬عصي‭ ‬غليظة‭ ‬مجرّبة‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬كنتم‭ ‬تبتغون‭ ‬النجاة‭ .‬

سيضيف‭ ‬الى‭ ‬الفرجة‭ ‬الجديدة‭ ‬،‭ ‬حروباً‭ ‬صغيرة‭ ‬يخوضها‭ ‬المغرمون‭ ‬المضللون‭ ‬بالأناشيد‭ ‬الوطنية‭ ‬المزيّفة‭ . ‬ستُحرق‭ ‬حاملة‭ ‬نفطٍ‭ ‬دسمةٍ‭ ‬بماء‭ ‬الخليج‭ ‬العربيّ‭ ‬،‭ ‬وستُقصف‭ ‬سفارةٌ‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬وستُحاصرُ‭ ‬منشأةُ‭ ‬ذهب‭ ‬أسود‭ ‬هناك‭ ‬،‭ ‬وسيتم‭ ‬إعادة‭ ‬تنبيه‭ ‬وتأهيل‭ ‬داعش‭ ‬وأخواتها‭ ‬بالرضاعة‭ ‬،‭ ‬وسيختلط‭ ‬حابل‭ ‬الحقيقة‭ ‬بنابل‭ ‬الخديعة‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬تهبط‭ ‬الرعية‭ ‬الخائفة‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬الرخوة‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬تيسر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ملاجىء‭ ‬أمان‭ ‬وسهرة‭ ‬ممكنة‭ . ‬وفي‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬سيرتفع‭ ‬فيها‭ ‬عياط‭ ‬الأمهات‭ ‬وهنّ‭ ‬يحضنَّ‭ ‬أكبادهنّ‭ ‬،‭ ‬سيعلن‭ ‬بتغريدة‭ ‬مباغتة‭ ‬شديدة‭ ‬الوضوح‭ ‬والصدق‭ ‬،‭ ‬عن‭ ‬تفعيل‭ ‬وتشغيل‭ ‬خط‭ ‬التلفون‭ ‬الساخن‭ ‬الذي‭ ‬أودعه‭ ‬في‭ ‬منتجعٍ‭ ‬سويسريٍّ‭ ‬أمين‭ ‬،‭ ‬وسيكون‭ ‬على‭ ‬جهة‭ ‬الخط‭ ‬الأخرى‭ ‬،‭ ‬إيراني‭ ‬مخوّل‭ ‬ومفوّه‭ ‬وصاحب‭ ‬لغةٍ‭ ‬تحتمل‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬تأويل‭ ‬وتفسير‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬التحميس‭ ‬لدى‭ ‬الناظر‭ ‬الكريم‭ .‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬المؤقت‭ ‬من‭ ‬الشريط‭ ‬المملّ‭ ‬،‭ ‬ستتواصل‭ ‬الحرب‭ ‬الطاحنة‭ ‬ضدّ‭ ‬إيران‭ ‬الولاية‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬ستبقى‭ ‬كما‭ ‬انولدت‭ ‬قبل‭ ‬أربعين‭ ‬سنةً‭ ‬،‭ ‬لغوية‭ ‬باردة‭ ‬تخادمية‭ ‬تبادلية‭ ‬،‭ ‬تكاد‭ ‬تسيل‭ ‬حروفها‭ ‬ورسومها‭ ‬من‭ ‬مؤخرة‭ ‬التلفزيون‭ ‬الحديث‭ .‬

شكراً‭ ‬لكم‭ ‬أحبتي‭ ‬المظلومين‭ ‬الحالمين‭ ‬المضلَّلين‭ . ‬أنا‭ ‬وعقلي‭ ‬بخير‭ ‬،‭ ‬وبعض‭ ‬بهجةٍ‭ ‬وسلام‭ ‬!

مشاركة