سوريا في مواجهة المرتزقة – جاسم مراد

195

سوريا في مواجهة المرتزقة – جاسم مراد

اصبح قدر الشام ، كما هو عبر التاريخ الحديث ، أن تكون المصد الأول لموجات التدخل الاجنبي والارهاب ، فبعد ثمان سنوات من العدوان الارهابي المنظم ، والتدخلات الاجنبية الامريكية الاوروبية الاسرائيلية السافرة، وفشلهما بفعل صمود سوريا الدولة والجيش وحلفائها ، صار التوجه الامريكي الأن ، جمع المرتزقة وزجهما في الشمال السوري ، بغية تعطيل الانجاز النهائي للانتصار ، وسيطرة الدولة على كامل التراب الوطني ، الذي تم تحرير مانسبته 85% من الوجود الارهابي والاجنبي . تفيد المعلومات ، بان امريكا جمعت اكثر من ( 3700) من المرتزقة ودفعت بهم لمنطقة التنف على الحدود السورية العراقية ، بغية منع التواصل بين العراق وسوريا ، كما تم احياء جيل جديد من مايسمى بجيش سوريا الحر ، بعدما تفلش هذا الجيش واصبحت ولاءاته متعددة كافراد بين المخابرات التركية والمخابرات الامريكية اللذين يدفعان كل حسب مصالحه بهؤلاء الافراد الفاشلين . روبرت فورد السفير الامريكي السابق في سوريا ، أكد للمرة الثانية ضمن نصائحة للمعارضة ، بأن امريكا لايمكنها أن تتبنى تلك المجموعات ، وسرعان ماتتخلى عنهم عند الضرورة ، كما ليست مستعدة أن تخوض معركة مع روسيا على الارض السورية ، مشيرا بان قوات سوريا الديمقراطية التي خاضت معارك ضد تنظيم داعش في الباغوز السورية وحققت منجزات عسكرية مهمة عليها الاتفاق مع الحكومة السورية ، ولايعول على استمرار الدعم الامريكي لها ، في ضوء مايترتب من معطيات جديدة . وتركيا التي التزمت بخفض التصعيد في ادلب عبر مؤتمر سوتشي مع روسيا وايران ، يبدو مستمرة بدعم جبهة النصرة التي وصفها العالم عبر مجلس الأمن بانها منظمة ارهابية ، ويتضح ذلك من خلال الخروقات والهجمات المسلحة التي قامت بها النصرة بعلم الاتراك وراح ضحيتها حسب التقارير العسكرية الروسية اكثر من (110) جنود سوريين و(65) مواطنا مدنيا سوريا خلال الـ (4) اشهر الماضية ، ولازالت الخروقات في منطقة خفض التصعيد التي تشرف عليها تركيا مستمرة بوتيرة هجماتية متصاعدة . هذا الوضع يؤشر بان الهدف الامريكي التركي في اشغال سوريا بالارهاب ، وان اختلفت بعض التفصيلات لكل منهما ، وهي تفصيلات اجرائية وليست على الهدف المشترك . تفيد التقارير ، كما اكدها بعض الاسرائيليين ، بأن امريكا بالاتفاق مع حسد تقوم بتهريب النفط السوري ، واكد ذلك مسؤول اسرائيلي بقوله ( سنجعل من سوريا بلا نفط وانها تعالج تحركاتها عبر الدراجات الهوائية) ومثلما كانت اسرائيل جزء مهم من مخطط استهداف سوريا ، واغتيال العديد من المهندسين والضباط والمهتمين بالصناعات السورية ، وكذلك بمشاركة الارهاب وجبهة النصرة تحديدا وماسمي بالمعارضة تم ، تدمير الرادارات والصواريخ الاستراتيجية السورية الموجهة لاسرائيل ، هي الان وبمشاركة امريكا وحسد تتولى عمليات تهريب النفط السوري ، والضغط لمنع الجيش السوري من التواصل مع شمال شرق سوريا . ليس من المنطق بعد هذه التجارب الطويلة ، أن تتصور حسد بانها ستبقى تحت الحماية الامريكية ، وتقيم لها كيانا سياسيا في الشمال السوري ، فتلك المناطق هي خليط بين العرب والكرد ، فليس من السهل أن يسمح لقوات سوريا الديمقراطية إقامة كيان ضد وحدة الاراضي والوطن السوري . والموقف الامريكي ليس نابعا من الحرص على اكراد سوريا ، وإنما العمل على توضيف حسد في تفكيك وحدة الاراضي السورية ، واقامة كيانات تخدم راهنا ومستقبلا السياسة الامريكية في المنطقة . إن حقوق الشعب الكردي كماهي حقوق كل الشعب السوري ، مضمونة فقط في وحدة سوريا ارضا وشعبا ، والمشاركة في بناء دولة رصينة ديمقراطية ، خارج الاملاءات الاجنبية  . في ضوء اختلاط المواقف ، وسياسات تدوير الارهاب وزرع المرتزقة على الحدود السورية العراقية ، اصبحت مهمات تنشيط العلاقات السورية العراقية سياسيا وعسكريا أمرا مهما ، لانه مثلما تم زرع المرتزقة وتدريب الارهابيين في الاراضي السورية المقابلة للعراق ، ليس من المستبعد نقل مثل هؤلاء الى الداخل العراقي تحت مزاعم مختلفة .

وتركيا يجب أن تدرك بان المراوحة بين جبهة النصرة ومن معها ، وبين إجتماعات خفض التصعيد مع روسيا وايران ، ليست مخرجا لتطمين الاتراك على حدودهم وامنهم القومي ، وإنما المخرج الحقيقي والعملي هو وجود الجيش السوري على الحدود بين البلدين والعودة للاتفاقات السابقة بين الدولتين ، بدون ذلك ليس باستطاعة الاتراك المضي بلعبة التدوير تارة مع الارهابيين، واخرى مع التفاوض للحلول السياسية ..

مشاركة