سوريا‭ ..‬هوية‭ ‬بصرية‭ ‬وبصائرية

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

أصبحت‭ ‬سوريا‭ ‬دولة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية‭ ‬والشعار‭ ‬الوطني‭ ‬والعنوان‭ ‬السياسي‭ ‬والاعتباري‭ ‬والإنساني،‭ ‬غير‭ ‬انّها‭ ‬أمام‭ ‬حقيقة‭ ‬مرة‭ ‬وصعبة‭ ‬في‭ ‬انها‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تزيح‭ ‬تراكمات‭ ‬الماضي‭ ‬المتكلس‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬والزراعية‭ ‬والتجارية‭ ‬والعلمية‭ ‬كافة،‭ ‬وتبني‭ ‬مكانها‭ ‬مسارات‭ ‬انتاجية‭ ‬وخدمية‭ ‬مستلهمة‭ ‬التحديث‭ ‬الذي‭ ‬نالت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬خاصة‭ ‬النصيب‭ ‬الاوفر‭ ‬منه‭.‬

الثروة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬ستكون‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬تحصيل‭ ‬حاصل،‭ ‬بعد‭ ‬نهوض‭ ‬الاستكشافات‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬وفتح‭ ‬الممرات‭ ‬التجارية‭ ‬والبحرية‭ ‬والجوية،‭ ‬لتعود‭ ‬كعقدة‭ ‬مواصلات‭ ‬مهمة‭. ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬الثروة‭ ‬البشرية‭ ‬السورية‭ ‬ستكون‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬التحديثي‭ ‬والانتاجي‭ ‬والاستثماري‭ ‬الجديد،‭ ‬وهذا‭ ‬سوف‭ ‬يصنع‭ ‬العنوان‭ ‬الأكثر‭ ‬ثباتا‭ ‬لسوريا‭ ‬الجديدة‭. ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬انّ‭ ‬اية‭ ‬أجواء‭ ‬حربية‭ ‬ستؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬التحديث،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬سوريا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬سوريا‭ ‬اليوم‭ ‬انما‭ ‬هي‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬الخصبة‭ ‬بشراً‭ ‬وثروات‭ ‬معدنية‭ ‬وآفاقاً‭ ‬مستقبلية‭. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬موّلت‭ ‬بناء‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬الجديد‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬فهو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬المساندة‭ ‬والتعاون‭ ‬الهادف‭ ‬لتوفير‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬في‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.‬

الدعم‭ ‬الخليجي‭ ‬لسوريا‭ ‬سيعود‭ ‬بالمنفعة‭ ‬الاكيدة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬مع‭ ‬الأيام،‭ ‬اذ‭ ‬يمكن‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬أن‭ ‬ينهض‭ ‬من‭ ‬رماد‭ ‬الحروب‭ ‬وخراب‭ ‬الديار‭ ‬ويطوي‭ ‬الصفحات‭ ‬الأكثر‭ ‬سخاماً‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬وعندها‭ ‬ستنهض‭ ‬المدن‭ ‬المُحطمة‭ ‬وستقوم‭ ‬مدن‭ ‬جديدة،‭ ‬وسيتم‭ ‬إحياء‭ ‬الريف‭ ‬السوري‭ ‬أحد‭ ‬اكثر‭ ‬الأرياف‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتنظيم‭ ‬الزراعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬إضافة‭ ‬الأساليب‭ ‬التكنولوجية‭ ‬لطاقات‭ ‬الإنتاج‭.‬

سوريا‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬كامنة‭ ‬وقابلة‭ ‬للتطوير‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬البشري‭ ‬والمادي،‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬بقيت‭ ‬سنوات‭ ‬تتلقى‭ ‬المنح‭ ‬والمساعدات‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تقدر‭ ‬على‭ ‬استثمارها‭ ‬وتطويرها،‭ ‬لذلك‭ ‬سيكون‭ ‬الدعم‭ ‬الاستثماري‭ ‬أو‭ ‬سواه‭ ‬لسوريا‭ ‬له‭ ‬مقابل‭ ‬تبادلي‭ ‬في‭ ‬المنفعة‭.‬

‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬افتتح‭ ‬رئيس‭ ‬سوريا‭ ‬جولته‭ ‬الثانية‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬دولة‭ ‬الامارات‭ ‬أصبحت‭ ‬صاحبة‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستشرافية‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬العلاقة‭ ‬الصحيحة‭ ‬المنطلقة‭ ‬لآفاق‭ ‬مستقبلية‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬البلد‭ ‬المتحرر‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬السيء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬‮«‬‭ ‬عقليات‭ ‬متعددة‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تردد‭ ‬صدى‭ ‬سواها‭ ‬وتراوح‭ ‬في‭ ‬مستنقعات‭ ‬ظلامية،‭ ‬وقد‭ ‬اضاعت‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬فرصة‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬البلد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬المنافع‭ ‬المتبادلة‭.‬

‭ ‬اليوم‭ ‬لسوريا‭ ‬هوية‭ ‬بصرية‭ ‬جديدة‭ ‬ستدخل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطابها‭ ‬وتعاملاتها‭ ‬التفصيلية،‭ ‬والأهم‭ ‬انها‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬عنوان‭ ‬راسخ‭ ‬تقصده‭ ‬الدول‭ ‬والشخصيات‭ ‬من‭ ‬ذوات‭ ‬البصائر‭ ‬المستنيرة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية