
دمشق- الزمان
أعلنت السلطات السورية امس تشكيل هيئتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، سعيا لمعالجة ملفين من الأكثر تعقيدا في المرحلة الانتقالية عقب إطاحة حكم بشار الأسد الذي اعتمد أساليب اتلاف ادلة القتل والتغييب من خلال مكائن اذابة الأجساد وطحن العظام واخفاء معالم الضحايا ..
وتعهدت السلطة الجديدة المضي نحو عدالة انتقالية شاملة وإنشاء هيئة خاصة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات النزاع الذي اندلع عام 2011، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وسط دعوات من المجتمع الدولي لتطبيق العدالة الانتقالية بعد 14 عاما من نزاع مدمّر.
ومنذ إطاحة الأسد الذي تُتهم أجهزته الأمنية بارتكاب عمليات تعذيب وقتل وإخفاء قسري داخل السجون، أعلنت السلطات إلقاء القبض على عشرات العسكريين والأمنيين السابقين، متهمة إياهم بالتورط في «جرائم حرب».
وأعلنت السلطات تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بعد أكثر من خمسة أشهر على إطاحة حكم الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر. وجاء في مرسوم وقعه الرئيس أحمد الشرع، أن الهيئة الجديدة «تعنى بكشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب فيها النظام البائد، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية».
وعيّن عبد الباسط عبد اللطيف رئيسا لهيئة العدالة الانتقالية، بموجب المرسوم الذي كلّفه «بتشكيل فريق العمل ووضع النظام الداخلي خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من تاريخ هذا الاعلان».
المفقودون
وفي مرسوم منفصل، أعلن الشرع تشكيل «الهيئة الوطنية للمفقودين» بهدف كشف مصير «آلاف» من المخفيين قسرا.
ويبقى المصير المجهول لعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين من الموروثات المروعة للنزاع السوري الذي اندلع عام 2011، وبدأ باحتجاجات سلمية مناهضة للأسد قمعتها السلطات بعنف. وحفلت الأعوام الماضية بممارسات مثل الاعتقالات التعسفية والعنف والتعذيب في السجون، ضمن ممارسات هدفت الى القضاء على أي شكل من أشكال المعارضة، بحسب منظمات حقوقية.
وأتى تشكيل الهيئة «حرصا على كشف مصير آلاف المفقودين في سوريا وإنصاف ذويهم»، بحسب المرسوم الموقع بتاريخ السبت 17 أيار/مايو 2025.
وكلفت الهيئة «بالبحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرا، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم».
وسيرئس الهيئة محمد رضى خلجي الذي عيّن في آذار/مارس عضوا في اللجنة المكلفة صياغة مسودة إعلان دستوري. وأقر المرسومان تمتع هيئتي المفقودين والعدالة الانتقالية «بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والاداري». وكان الشرع وقّع في آذار/مارس إعلانا دستوريا للمرحلة الانتقالية، يُحدد مدتها بخمس سنوات، على أن يتم «إحداث هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية» بهدف «تحديد سبل المساءلة والحق في معرفة الحقيقة وإنصاف الضحايا والناجين» في النزاع المدمّر الذي اندلع عام 2011.
وسبق للعديد من المنظمات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني والأطراف الدوليين، التشديد على أهمية العدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات خلال حكم الأسد الذي امتد زهاء ربع قرن، في التأسيس للمرحلة الجديدة في البلاد.
شريك استخباري للموساد يعيد وثائق الجاسوس إيلي كوهين
جنيف-(أ ف ب) – تسببت نزاعات وكوارث طبيعية وتفاقم التغير المناخي بنزوح عشرات ملايين الأشخاص داخل بلدانهم العام الماضي في رقم يتخطى الأعداد السابقة، حسبما أفادت منظمتان تتابعان هذه التحركات الثلاثاء.
في 2024 بلغ عدد النازحين المسجلين 83,4 مليون شخص، ما يوازي عدد سكان ألمانيا، وسط موجة نزوح جماعي ناجمة عن الحروب مثلما حدث في السودان وغزة، إضافة إلى الفيضانات والأعاصير.
وأفاد مركز رصد النزوح الداخلي والمجلس النروجي للاجئين في تقريرهما السنوي المشترك حول النزوح أن هذا العدد يزيد عن ضعف العدد المسجل قبل ست سنوات. وقالت رئيسة مركز رصد النزوح الداخلي ألكسندرا بيلاك في بيان إن «النزوح الداخلي هو حيث تتقاطع النزاعات والفقر وتغير المناخ وتلحق أكبر الضرر بالفئات الأكثر ضعفا».
وأكدت المنظمتان أن قرابة 90% من النازحين داخل بلدانهم في العالم، أو 73،5 مليون شخص، نزحوا بسبب الحروب وأعمال العنف، بزيادة بنسبة 80% منذ عام 2018. البقية على الموقع
وأظهر التقرير أن نحو 10 دول أحصت أكثر من ثلاثة ملايين نازح بسبب الحرب وأعمال العنف بنهاية عام 2024، من بينها السودان الذي سجل عددا هائلا بلغ 11,6 مليون نازح، وهو أكبر عدد يُسجل على الإطلاق في دولة واحدة.
ونزح نحو مليوني شخص، هم تقريبا كل سكان قطاع غزة، بنهاية العام الماضي حتى قبل موجات النزوح الجماعي الجديدة منذ استئناف إسرائيل ضرباتها في 18 آذار/مارس بعد هدنة هشة لنحو شهرين.
وعلى مستوى العالم تسببت الكوارث بنزوح نحو 10 ملايين شخص داخل بلدانهم بنهاية العام الماضي، أي أكثر من ضعف العدد المسجل قبل خمس سنوات، بحسب التقرير.
وبلغ إجمالي عدد حالات النزوح 65,8 مليونا في 2024. واضطر البعض للنزوح عدة مرات خلال العام.
وكانت الحروب سببا لحركات النزوح الجديدة لنحو 20,1 مليون شخص فيما فر 45,8 مليونا هربا من الكوارث الطبيعية.
تضاعف عدد البلدان التي أبلغت عن حالات نزوح بسبب النزاعات والكوارث ثلاث مرات في غصون 15 عاما، فيما يعيش أكثر من ثلاثة أرباع النازحين بسبب النزاعات في بلدان معرضة بشدة لتغير المناخ.
وكثيرا ما تتداخل دوافع النزوح وآثاره لتفاقم تعقيد الأزمات وتطيل أمد محنة النازحين، وفقا للتقرير.
وتأتي هذه الأرقام الصادمة في وقت تتعرض المنظمات الإنسانية حول العالم لضغوط منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبيت الأبيض في كانون الثاني/يناير وتجميده معظم المساعدات الخارجية الأميركية.
وقال رئيس المجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند في البيان «يتعين أن تكون أرقام هذا العام بمثابة جرس إنذار لحشد التضامن العالمي».
واعتبر عدم إحراز تقدم نحو تقليص حركات النزوح على مستوى العالم بمثابة «فشل سياسي ووصمة عار أخلاقية على جبين الإنسانية».



















