
دمشق- الزمان
أعلنت وزارة الداخلية السورية الأحد تعيين قادة جدد لأجهزة الأمن الداخلي في 12 محافظة، غداة كشفها عن هيكلية تنظيمية جديدة لادارة جهاز الوزارة، في إطار مساعي السلطة الانتقالية لإعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية. ونشرت الوزارة عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أسماء وصور 12 ضابطا، برتب مختلفة بينهم عمداء وعقداء. وأعلنت تعيينهم على رأس قيادة الأمن الداخلي في 12 محافظة من أصل 14 في عموم سوريا.
ولم تحدد الوزارة آلية اختيار القادة أو معايير ترقيتهم أو أي معلومات شخصية عنهم. لكن بينهم شخصيات سبق أن تولت مناصب أمنية في صفوف هيئة تحرير الشام، الفصيل الذي قاد هجوما من معقله في إدلب (شمال غرب)أطاح الحكم السابق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر.
ولم تشمل التعيينات محافظتي الحسكة (شمال شرق) والرقة (شمال) الواقعتين في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية الكردية، التي لم تتوصل دمشق معها بعد الى اتفاق نهائي بشأن مستقبل مناطق سيطرتها.
وفي بيان منفصل الأحد، أعلنت الوزارة كذلك تعيين ستة معاونين لوزير الداخلية، يتولون ملفات أمنية ومدنية وإدارية، في خطوة تعد مؤشرا على سعي السلطات لتثبيت بنيتها الإدارية والأمنية.
وتعقب التعيينات إعلان وزارة الداخلية السبت عن هيكلية تنظيمية جديدة تضمّنت إصلاحات واجراءات عدة بينها دمج جهازي الشرطة والأمن العام تحت مسمى قيادة الأمن الداخلي، واستحداث إدارات مكلفة بملفات عدة بينها حماية الحدود والبعثات الدبلوماسية ومكافحة الاتجار بالمخدرات والبشر.
وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها الى دمشق أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.
وأثارت ترقيات عسكرية أصدرتها نهاية كانون الأول/ديسمبر، وتضمّنت أسماء ستة جهاديين أجانب على الأقل، انتقادات على نطاق واسع.
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه الشرع في الرياض الشهر الحالي، حيث أعلن قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، دمشق بإبعاد «الإرهابيين الأجانب» من سوريا.
وقال مصدر سوري، من دون الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مطلب ترامب جاء رغم تعهد دمشق في وقت سابق في رسالة مكتوبة وجهتها الى واشنطن «تجميد ترقيات المقاتلين الأجانب»، إضافة الى «تشكيل لجنة لمراجعة الترفيعات السابقة». تعهّدت السلطات السورية مساعدة واشنطن في البحث عن أميركيين مفقودين في سوريا، وفق ما أفاد المبعوث الأميركي الى دمشق توم باراك الأحد، في إعلان أتى بعيد رفع واشنطن للعقوبات الاقتصادية وفتح صفحة جديدة في العلاقات.
وقال باراك في منشورات على منصة إكس «خطوة قوية الى الأمام. لقد وافقت الحكومة السورية الجديدة على مساعدة الولايات المتحدة في تحديد أماكن المواطنين الأميركيين أو رفاتهم» لإعادتهم الى بلدهم.
وأضاف «أوضح الرئيس (دونالد) ترامب أن إعادة المواطنين الأميركيين إلى ديارهم أو رفاتهم بكرامة، هو أولوية قصوى في كل مكان. وستساعدنا الحكومة السورية الجديدة في هذا الالتزام».
وعدّد من بين المفقودين أوستن تايس وماجد كمالماز وكايلا مولر.
وخطف تايس في 14 آب/أغسطس 2012 قرب دمشق وكان عمره 31 عاما ويعمل صحافيا مستقلا مع مجموعة ماكلاتشي وواشنطن بوست ووكالة فرانس برس ووسائل إعلام أخرى. ولم تتوافر معلومات عن مصيره. وقد زارت والدته دمشق والتقت الرئيس احمد الشرع بعد إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد.
وخطف تنظيم الدولة الاسلامية عاملة الإغاثة مولر في حلب (شمال) في آب/اغسطس 2013، واعلن في شباط/فبراير مقتلها في غارة جوية شنتها طائرات أردنية على مدينة الرقة، التي شكلت حينها المعقل الابرز للتنظيم في سوريا. وأكدت واشنطن لاحقا مقتلها لكنها شككت في صحة رواية التنظيم المتطرف.
وفُقد المعالج النفسي مجد كمالماز، وهو أميركي ولد في سوريا، بينما كان في زيارة خاصة لدمشق بعد توقيفه على نقطة أمنية عام 2017. وكان متخصصا في العلاج النفسي للمتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية، وعمل مع اللاجئين السوريين في لبنان بعد اندلاع النزاع عام 2011. وأفادت تقارير غير مؤكدة لاحقا بوفاته في السجن.
وبحسب مصدر سوري مطلع على المحادثات بين الحكومتين السورية والأميركية بشأن ملف المفقودين، هناك 11 اسما آخر على قائمة واشنطن، هم سوريون لديهم جنسيات أميركية، من دون أن يحدد اي تفاصيل أخرى.
والشهر الحالي، بدأت وفق المصدر ذاته، «بعثة قطرية، بطلب أميركي، مهمة البحث عن رفات أميركيين في شمال سوريا، قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية» الذي سيطر منذ صيف 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، حتى دحره عام 2019.
وكانت قوات الأمن الداخلي القطرية أعلنت في 11 أيار/مايو، وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء القطرية، عن «اكتشاف رفات ثلاثين شخصا يعتقد أنهم اختطفوا وقتلوا على يد تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على مدينة دابق» الواقعة في منطقة أعزاز شمال حلب. وقالت إن «هذه الجهود جاءت في إطار عملية دولية نفذتها، استجابة لطلب رسمي تقدم به مكتب التحقيقات الفدرالي»، وتم تنفيذ المهمة «بالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية». وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، «تواصل البعثة القطرية عملها في محافظة حلب (شمال) بحثا عن الأميركيين الذين أعدمهم التنظيم».
وأعلن التنظيم المتطرف عام 2014 إقامة «الخلافة الإسلامية»، فارضا تفسيره المتطرف للشريعة على السكان. ونشر عناصره الرعب عبر أساليب قتل مروعة، من ذبح وقطع رؤوس ورجم بالحجارة.
وأعدم التنظيم صحافيين أجانب ووثق قتلهم بمقاطع فيديو، بينهم الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي قطع مقاتلو التنظيم رأسه في آب/أغسطس 2014، وستيف سوتلوف في أيلول/سبتمبر من العام ذاته.
وقضت محكمة أميركية في آب/أغسطس 2022 بالحبس مدى الحياة على عضو في خلية تابعة للتنظيم المتطرف، بعد اتهامه بالضلوع في قتل فولي وسوتلوف، إضافة الى مولر وزميلها عامل الإغاثة بيتر كاسيغ.
وتعمل السلطة الجديدة على تحسين علاقاتها مع الدول الغربية، التي ترفع عقوباتها تباعا عنها، وآخرها الولايات المتحدة، في تحوّل كبير للسياسة الأميركية تجاه سوريا.
وجاء إعلان الدبلوماسي الأميركي الأحد غداة لقائه الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع في اسطنبول، حيث وصل السبت في ثالث زيارة الى تركيا، التي تعد من ابرز داعميه، منذ إطاحته الأسد.
وأفادت الرئاسة السورية الأحد بأن الشرع والوفد المرافق التقى مسؤولين أتراكا في أنقرة، بينهم نائب رئيس الجمهورية جودت ألمز ومسؤولون ماليون، وتم البحث في «سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات».
وقال ألمز من جهته في بيان إن البحث تناول «تعميق التعاون الاقتصادي في المرحلة الجديدة»، مؤكدا ان بلاده ستواصل «تقديم كافة أشكال الدعم للشعب السوري في مسيرة السلام والتنمية وإعادة الاعمار».


















