(سوبر) مواطن .. مرة اخرى – طالب سعدون

314

(سوبر) مواطن .. مرة اخرى – طالب سعدون

سئم هذه الجدلية المستمرة ، والعملية الرتيبة المملة ، وتكرار الوقوع مرة تلو الاخرى في وهم (الحمل الكاذب) ،  بعد تمنيات  واحلام بمولود سليم معافى  ، يعوض ما فات من سنوات الانتظار الطويلة ، ولهفة الشوق العميقة لمولود يملأ المكان فرحا وسعادة ، لكن ما أن تنتهي مدة الاختبار ، وتُجرى  الفحوصات للتعرف على النتيجة تتوضح الحقيقة ، ويكون الرجاء في غير محله ..

شيخ  كبير يراقب بإحباط  على مدى طويل ما يجري من حراك سياسي  في البلاد قال ذلك بعد إن مل  هذا الجدل العقيم واليأس من الانتقال الى وضع أفضل ..

وتأسيسا على  تجربة قاسية يرى ذلك الشيخ أن النتائج  كانت معروفة مسبقا  في كل مرة  ومع ذلك تُمنى النفس  بما لم  يتحقق ، ولم تعد هناك مفاجآت تبهرنا بعد كل انتخابات ، وحراك يعقبها لتشكيل الحكومة .. فالاصطفافات والتحالفات والالوان باتت معروفة ، والمناصب توزع  وفق النظام الذي درجت عليه العملية السياسية في (ثلاثية  ثابتة) ، والوعود  والعهود والبرامج تكاد تكون متشابهة  تتكررفي كل مرة ، أليس هذا التكرار يعني أنها لم تنفذ ، والا لماذا تتكرر ..؟..  برامج وعهود حفظناها عن ظهر قلب  ، ولكن دم  الشباب المراق جعلها  تكون هذه المرة بتعقيد أكبر ..

ليس ذلك الشيخ وحده من شخص وضع العملية السياسية ، بل السياسيون أنفسهم إعترفوا بالفشل بوقت مبكر  وضرورة أن (يبرز جيل أخر) يعي  الخلل ويتجاوز ما حصل من أخطاء وكوارث ، قبل أن يرتفع صوت الشعب عاليا  في تشرين مطالبا بالاصلاح ومن ثم بالتغيير بعد أن فقدت البلاد  أهم مقوماتها وهو الدولة فأصبحنا نسمع  على لسان  السياسيين أنفسهم أيضا مصطلحات غريبة .. اللادولة  والدولة العميقة والدولة الموازية وفقدان هيبة الدولة والتجاوز على الدستور ، والولاء المزدوج  بالجنسية الخ ..

الولاء المزدوج ..

هذا الموضوع اُشبع كتابة ومطالبة ، وخاصة في مواسم الانتخابات وتشكيل الحكومات دون جدوى .. واذا كان هناك من يرفضه فهناك أيضا من يبرره ويعده ضـــرورة في ظـــرف ما …

ويستشهد (شيخنا)  بقول للإمام  علي (خير الاوطان ما حملك) ، وبمثل شعبي عراقي بهذا المعنى  أيضا يقول (من يجد أفضل من أهله يبات) ..

فاذا كان الوطن الثاني قد وفر ما ينقص المهاجر في  وطنه الأم في حينه فمن الواجب الولاء له ، لانه أصبح  مواطنا  فيه وليس مهاجرا ، وله حق وعليه واجب ..

ولكن ..

إذا ما  قرر هذا المهاجر بملء إرادته أن يعود  الى وطنه الام  ، فهذا يعني أنه – في نظره – قد تغير   وأصبح أفضل للحياة من الثاني ، وربما يوازيه ،  خاصة وأنه تبؤأ فيه موقعا  سياديا أو قياديا  فيه ، وأصبح يبده  مصيره ومستقبله  وأمنه وثروته ويتقاضى منه  ما يناسب ذلك الموقع..

فهل تعد هناك ضرورة ملجئة لهذه الازدواجية .. ويعني ايضا أنه سيبنيه وفق ما يحلم ويتمنى له ،  وإذا ما  أصرعلى تلك الازدواجية فهذا  يعني أن  الاقامة  في (الوطن الأم) وقتية ، أو لا يزال دون مستوى الثاني في توفير مقومات الحياة  والرفاهية وحالة الامن التي يتمناها له ولعائلته ، ولذلك لم يصحبها معه وتركها هناك  تمارس حياتها الطبيعية في بلدها الثاني وتنعم بموارد الاول .

جدلية مستمرة  لم تهدأ حول زدواجية  الولاء من خلال الجنسية ، وهناك من يرى أنه  أمريتعلق بالمواطن وحريته الشخصية ، وحقه في أن يمارس حياته الطبيعية على الارض التي يختارها .. فاذا كانت الجنسية الاصلية مفروضة عليه منذ الولادة ،  فأن الثانية أخذها بارادته ، وتطلعه لسد ما ينقصه في الاولى ،  لكنها تفرض عليه ولاء قانونيا كاملا لتلك الدولة مقابل أن  تكون ملزمة  هي أيضا بالدفاع عنه خارج وداخل أراضيها ..

فهل له أن يوفق بين الولاءين … وكيف..  خاصة عندما تتعارض مصالح الدولتين في أمور معينة من بينها الحرب وغيرها .. ؟..

 تلك الازدواجية .. الطمع بموقع في (الوطن الام) ومغانمه والتعلق بجنسية الثاني يضمنان  (حصانة ومناعة) في الوطنين ، لكنها حالة تبعث على الشك والريبة في نفس مواطن الداخل والتوجس من إحتمالات أن يغادر في أي لحظة إذا ما ارتكب مخالفة أو مارس سلوكا يعاقب عليه القانون أو يضر بالوطن ، محتميا معنويا وقانونيا وسياسيا بالجنسية الاجنبية .

هذا الموضوع مهم سبق أن تناولته  في مقال سابق نشر هنا في الثامن من تموز 2018 وأعادني اليه هذا الشيخ الجليل مر اخرى  لخطورته وتعارضه  في الوقت نفسه مع الدستور الذي أكد على مبدأ المواطنة والتساوي بين الموطنين  في الحقوق والواجبات ..

فهل يتحقق هذا المبدأ عندما يكون (لمواطن حقان دون واجبات) مقابل مواطن (له حق واحد وعليه واجبات) ويتحمل الظروف الصعبة ، بكل  مشاكلها وإنعكاساتها على حياته في (البلاد الام) مع توفر حق الاختيار للافضل لمن يحمل أكثر من جنسية في أي من الدولتين أو غيرهما ، ناهيك عن إمتيازات (جواز السفر) والرعاية التي يمنحها  حسب قوته التي يستمدها من وزن الدولة  مقابل جواز سفر قد صنف في أخر قائمة  تصنيف جوازات العالم ، إضافة الى خروج مبالغ كبيرة من البلاد كاستحقاقات للافراد الذين يحملون (الجنسية  الام ) ، وهذا يشكل بابا مشروعا أيضا – واسعا ومستمرا  – لخروج الاموال من البلاد  على خلاف المـــواطن الذي ينفق ما يملك داخل البلاد ، ويتحمل ظروفــــها بكل حالاتها السلبية والايجابية ، في حين هناك دول كثيــــرة ومنها في منطقتنا تشكل تحويلات  الافراد من مواطنيها الذين يعيشون في الخارج موردا  مهما في موازناتها على خلاف بلدان اخرى ومنها بلادنا  ..

.وشتان بين حال مواطنين ..

مواطن سوبر .. ومواطن عادي ..

وكان الله في عون الثني ..

{ { { {

كلام مفيد :

((طالما كرهت لعبة الشطرنج ..

فأنا لا أفهم … لماذا يجب أن يموت كل الجنود كي يحيا الملك ؟..

لا أرى ملوكا يموتون ليحيا الشعب ..! ))

(غاندي ..)

مشاركة