سوار بينا

867

سوار بينا

العمق بوصلة البقاء والفكر نواة الحركة والمواظبة منبع التدارك وقبول الآخر المُختلف محور السلم الأهلي.

العالم مجموعة ثقافات مبنية على جُمل من الأفكار التي هي نتاج التطور الطبيعي للذاكرة الإنسانية وفقاً للمتوارث وما يستجد على ضوء المُتغيرات الحياتية والتطور المُذهل في جميع الميادين كنتيجة للثورة الصناعية في الغرب ولاحقاً التسونامي التكنولوجي وما يسمى بالثورة الرقمية والتي ألغت المسافات بين الشعوب والأفراد ونحن في الشرق لا نزال نقبع تحت سطوة الصراعات ذات البُعد الوجودي نتيجة أزمة العقل التي يفترض نبذ تلك الصراعات التي لا تصب في خدمة الكائن البشري فعلينا جميعاً التكيف للعيش مع بعضنا على أسس العدالة والمساواة ولنبني مجتمعاتنا على أسس الكفاءة للحاق بسرب المجتمعات التي تقود دفة الحضارة العالمية.

سواربينا ثمة بُعد ضارب في التاريخ أي أن التعايش هو محور السلام والمحبة لننعم جميعاً بالدفء والأمان والحياة الكريمة هنا المسمى يعكس جملة من المعاني بدءاً من الجانب الاجتماعي ومروراً بالجانب الروحي ووصولاً إلى الثراء الذي ينعم به الشرق نتيجة التنوع الثقافي فعلينا البحث عن إيجاد الحلول من خلال مناقشة الأفكار ووضع نقاط الخلاف جانباً والتركيز على المشتركات والتي بدورها طرحت إرثاً يُمكن اختزاله في سواربينا أي أن الشعوب في هذه المنطقة هي متعايشة منذ فجر التاريخ والعداء جاء مع مجيء الأفكار من خارج هذه الجغرافية وثمة خلط مفاهيمي بين التجديد والتقديس وعلينا مناقشة أهمية أي فكرة بوضعها في السياق الزمني أي أن الأفكار التي جاءت كاستجابة لتساؤلات الكائن البشري في حقبة ما لا تتناسب طرداً مع أجواء الحياة الحديثة وثمة جهات تُغذي فكرة ترسيخ العداء في ما بيننا !! والتي خلقت الانزياحات الحادة والتي تحولت إلى هوة عصية على الردم إلا بتكثيف العمل الجاد من خلال البحث عبرَ العقل والمعرفة والحوار المبني على قبول الآخر المُختلف والمتطور.

سواربينا تُحتم علينا المضيء قُدُماً لنبقى معاً ولكي لا يفقد الشرق هذا الموزاييك الرائع والذي لا يحتاج إلا إلى تضافر الجهود لإعادة التجانس الموجود في الصميم واعتبار الانتماء مسألة شخصية أي الفصل مابين المُعتقد والحياة العامة استناداً على التاريخ المُشترك بيننا والذي يعود إلى آلاف السنين وهذه العميلة تحتاج إلى صدمات نفسية مُغلقة على صعيد الأفراد للوصول إلى السلم الداخلي الذي يعد نواة السلم الأهلي من خلال التصالح مع الذات ومنح الآخر المساحة القادرة على استعاب السكينة وعلينا جميعاً أن نؤمن بأهمية الآخر المُختلف والمتجدد في عالم يقترب من بعضه بفضل الثورة الرقمية التي ألغت المسافات بين الشعوب والأفراد

ما هذه الكلمات إلا دعوة لبث السلام والعودة للعقل من خلال الحوار الجاد ووضع اسم هذا المنبر الجميل كعنوان لبناء عالم قائم على قبول الأخر المختلف وتبني فكرة التنوع ثراء وقوة وليست نقمة.

سواربينا وسنبقى أوفياء لإرثنا وذكرياتنا الصادقة وذكريات الأجداد وتضحياتهم

سواربينا منبر السلام والتآخي بين الثقافات من أجل غد أفضل.

محمد مجيد حسين – سوريا

مشاركة