سوء تقدير الموقف في العراق

433

فاتح عبدالسلام
التصريحات الحكومية او المليشياوية أو الحشدية حول قرب تحرير الرمادي والصلاة أول أيام العيد في الفلوجة و بيجي أصبحت خالية من تنظيم داعش ، أصبح لا محل لها في سياق الحرب الدائرة في العراق ، وكان المراقبون ينظرون اليها من باب الحرب النفسية تارة ومن باب سوء تقدير الموقف العسكري تارة أخرى . ودائماً كان هناك مَن يقول ان ثمة تقارير استخبارية مغلوطة يجري رفعها الى رئيس الحكومة او الى الجالسين في مقاعد القيادة ، شبيهة بتلك التي كانت ترفع الى صدام حسين حول امكانية تحويل الصحراء العراقية الى مقبرة للأمريكان الذين دخلوا من شوارع معبدة وجسور واضحة وتحت نظر عدسات القنوات التلفزيونية غالباً.
لا أحد يتقبل المعالجات الموضوعية التي لا تهتف وتزمر وتطبل، لذلك سوف يستمر سوء تقدير الموقف الذي ملأ جنوب العراق باللافتات السود مثلما حصل في المدن المقموعة تحت سيطرة داعش حيث يحرم الضحايا من اللافتة السوداء ومجلس العزاء.
النجاح في تقدير الموقف في الحرب الدائرة في العراق يرتبط بعاملين ، الأول اعادة النظر بالعملية السياسية بشكل جوهري ووضع العراقيين جميعاً أمام خط شروع واحد ومسؤوليات وطنية وحقوق واحدة، وهذا الأمر يحتاج الى معالجة قانونية تشريعية فورية، وهي المسألة التي يراها الأمريكان أساسية أيضاً في تفكيك معطيات الصراع المتراكمة.
أما العامل الثاني فهو يستند الى الأول من خلال نهوض العراقيين ككتلة واحدة والإتجاه الى المجتمع الدولي طلباً للخلاص من الوضع الشاذ والتعهد بعدم العودة الى وضع شاذ سبق الوضع الأخير كان من صنع الحكومة السابقة وذيولها وليس بسبب تنظيمات متطرفة. وفي هذه الحالة لا تصمد دفاعات المتطرفين لأنها ستنسف من ابناء العشائر والمدن والتنظيمات الوطنية المعتدلة التي ستنزل بثقلها من دون أن يلوح أحد لها بانتقام المليشيات أو الحكومة ما يجعلهم يركنون الى الاستكانة امام خيار الأمر الواقع المفروض عليهم والذي فرت من أمامه في ساعات ما لايقل عن أربع فرق عسكرية وقيادة عامة مسلحة سابقة مانحين عنصر التفوق بالسلاح لتنظيم داعش وتاركين المدن في مهب الريح . عملياً ما كان هناك احد ينظر الى خطر التطرف لحظة ازاحة الحكم العسكري الجاثم على مدن كبيرة مثل الموصل . تلك النتيجة يجب أن لا نصل اليها ثانية لأن العراق أمام سؤال الوجود والتفتت الأن ولم يعد هناك خيارات كثيرة.
رئيس التحرير 

لندن

مشاركة