سنة من حركات الاحتجاج في العالم العربي وايران.. صعود وجوه جديدة والحرس القديم لم يستسلم

290

باريس‭,-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬الى‭ ‬الجزائر‭ ‬حيث‭ ‬أدت‭ ‬حركات‭ ‬احتجاج‭ ‬الى‭ ‬إزاحة‭ ‬رئيسي‭ ‬البلدين‭ ‬عن‭ ‬السلطة،‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬اللذين‭ ‬يشهدان‭ ‬تحركات‭ ‬شعبية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬تذكير‭ ‬بحركات‭ ‬الاحتجاج‭ ‬في‭ ‬العالم

‭ ‬العربي‭ ‬وايران‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬2018‭.‬

في‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬أدى‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬الى‭ ‬سقوط‭ ‬نظامي‭ ‬الرئيسين‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وحسني‭ ‬مبارك‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬

وحتى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تونس‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬عملية‭ ‬الانتقال‭ ‬الديموقراطي‭. ‬وفي‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬سوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬تطورت‭ ‬حركات‭ ‬الاحتجاج‭ ‬ضد‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬حروب‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭.‬

في‭ ‬19‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2018‭ ‬تظاهر‭ ‬مئات‭ ‬السودانيين‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬سعر‭ ‬الخبز‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭. ‬أصبحت‭ ‬التظاهرات‭ ‬أسبوعية‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬طالبت‭ ‬برحيل‭ ‬عمر‭ ‬البشير‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬طيلة‭ ‬30‭ ‬عاما‭.‬

وفي‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2019‭ ‬تحولت‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬إلى‭ ‬اعتصام‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬العامة‭ ‬للجيش‭.‬

وفي‭ ‬11‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الشهر،‭ ‬عزل‭ ‬الجيش‭ ‬البشير‭ ‬وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬عسكري‭ ‬انتقالي‭. ‬لكن‭ ‬آلاف‭ ‬المتظاهرين‭ ‬واصلوا‭ ‬اعتصامهم‭ ‬أمام‭ ‬المقر‭ ‬العام‭ ‬للجيش‭ ‬واصفين‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬انقلاب‮»‬‭.‬

قام‭ ‬مسلحون‭ ‬باللباس‭ ‬العسكري‭ ‬بتفريق‭ ‬المعتصمين‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬

وبعد‭ ‬مفاوضات،‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقادة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬بوساطة‭ ‬من‭ ‬إثيوبيا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الافريقي‭.‬

شكل‭ ‬السودان‭ ‬المجلس‭ ‬السيادي‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬غالبية‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬ويتولى‭ ‬عسكري‭ ‬قيادته‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تؤول‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭.‬

أوقع‭ ‬قمع‭ ‬المحتجين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬قتيلا‭ ‬بحسب‭ ‬لجنة‭ ‬أطباء‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭.‬

في‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬بدأت‭ ‬تظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬ضد‭ ‬ترشح‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬لولاية‭ ‬خامسة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هزلت‭ ‬صحته‭ ‬منذ‭ ‬إصابته‭ ‬بجلطة‭ ‬عام‭ ‬2013‭.‬

في‭ ‬2‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬استقال‭ ‬بوتفليقة‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الشارع‭ ‬والجيش‭.‬

لكن‭ ‬المتظاهرين‭ ‬استمروا‭ ‬في‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬بأعداد‭ ‬غفيرة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جمعة‭ ‬مصرين‭ ‬على‭ ‬رحيل‭ ‬كافة‭ ‬رموز‭ ‬‮«‬النظام‮»‬‭ ‬الموروث‭ ‬من‭ ‬عهود‭ ‬بوتفليقة‭ ‬المتعاقبة‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬عقدين‭ ‬‭-‬‭ ‬وبينهم‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬الفريق‭ ‬أحمد‭ ‬قايد‭ ‬صالح

‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬اجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬ورغم‭ ‬نسبة‭ ‬امتناع‭ ‬قياسية‭ ‬تم‭ ‬انتخاب‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬رئيسا‭. ‬في‭ ‬20‭ ‬ايلول‭/‬سبتمبر‭ ‬تظاهر‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬ومدن‭ ‬أخرى‭ ‬للمطالبة‭ ‬برحيل‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2014‭. ‬ونُظم‭ ‬اعتصام‭ ‬ليلي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التحرير‭ ‬رمز‭ ‬ثورة‭ ‬2011‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭  ‬بالرئيس‭ ‬الاسبق‭ ‬مبارك‭.‬

انطلقت‭ ‬التظاهرات‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القمع‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬نظام‭ ‬السيسي،‭ ‬إثر‭ ‬نشر‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬أشرطة‭ ‬فيديو‭ ‬متهما‭ ‬الرئيس‭ ‬بالفساد‭.‬

وبعد‭ ‬أسبوع،‭ ‬نظمت‭ ‬تظاهرات‭ ‬محدودة‭.‬

ومنذ‭ ‬20‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬أوقف‭ ‬قرابة‭ ‬أربعة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬بينهم‭ ‬محامون‭ ‬وجامعيون‭. ‬بعد‭ ‬دعوات‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تظاهر‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬والبطالة‭ ‬وتردي‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭. ‬

توقفت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬أربعينية‭ ‬الحسين،‭ ‬ثم‭ ‬استؤنفت‭ ‬مساء‭ ‬24‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬عشية‭ ‬الذكرى‭ ‬الأولى‭ ‬لتنصيب‭ ‬حكومة‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭.‬

اكتسبت‭ ‬التظاهرات‭ ‬زخماً‭ ‬مع‭ ‬مسيرات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والجنوب‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إسقاط‭ ‬النظام‮»‬‭. ‬تسببت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬والإدارات‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬استمر‭ ‬القمع‭ ‬واشتد‭.‬

وتعرض‭ ‬المتظاهرون‭ ‬لإيران‭ ‬المجاورة،‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬نفوذاً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وأشعل‭ ‬المتظاهرون‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬قنصليتها‭. ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬قبل‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬استقالة‭ ‬الحكومة‭. ‬وتم‭ ‬تكليف‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬بتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭. ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬التحرك،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مئات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬ينزلون‭ ‬الى‭ ‬الشارع‭ ‬للمطالبة‭ ‬بطبقة‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة‭ ‬واصلاح‭ ‬النظام‭. ‬بلغت‭ ‬حصيلة‭ ‬قمع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬وأعمال‭ ‬العنف‭ ‬حوالى‭ ‬550‭ ‬قتيلا‭ ‬و30‭ ‬ألف‭ ‬جريح‭ ‬بحسب‭ ‬حصيلة‭ ‬رسمية‭.‬

في‭ ‬17‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬فرض‭ ‬ضريبة‭ ‬على‭ ‬المكالمات‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬عبر‭ ‬تطبيقات‭ ‬المراسلة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حادة‭. ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬سحبه‭ ‬لاحقاً،‭ ‬الى‭ ‬تفجير‭ ‬غضب‭ ‬اللبنانيين‭  ‬الذين‭ ‬نزلوا‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭. ‬تجمع‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬اللبنانيين‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬وطرابلس‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬وأيضًا‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬أو‭ ‬بعلبك‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬للمطالبة‭ ‬برحيل‭ ‬طبقة‭ ‬حاكمة‭ ‬تعتبر‭ ‬فاسدة‭ ‬وغير‭ ‬كفوءة‭. ‬وأغلق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬محاور‭ ‬الطرق‭. ‬في‭ ‬29‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬استقال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬سعد‭ ‬الحريري‭. ‬

وشكلت‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬برئاسة‭ ‬حسان‭ ‬دياب‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬ترض‭ ‬الشارع‭.‬

في‭ ‬15‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬خرجت‭ ‬تظاهرات‭ ‬الى‭ ‬الشارع‭ ‬بعد‭ ‬الاعلان‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬المحروقات‭. ‬وامتدت‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬الى‭ ‬حوالى‭ ‬مئة‭ ‬مدينة‭.‬

وبحسب‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬فان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬شخص‭ ‬قتلوا‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬القمع،‭ ‬وهي‭ ‬حصيلة‭ ‬تنفيها‭ ‬طهران‭. ‬وتقول‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إن‭ ‬حوالى‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬قد‭ ‬يكونوا‭ ‬اعتقلوا‭.‬

مشاركة