سنة أولى مدرسة – مقالات – نضال الموسوي
من منا لايتذكر خطواته الصغيرة وهو يتوجه الى داره الثانية المدرسة. بداية يتلكأ من ذهابه وجلا وخوفا من هذا المكان الشاسع والمناخ الجديد عليه ، الذي يضج بأصوات وكركرات الاطفال وقامات المربيات والمربين الشامخة … وبمرور الايام يأخذ بالاختلاط والاندماج والتأقلم مع عالمه الجديد والكبير قياسا لحجمه البدني والعقلي، وخطوة خطوة يتجرأ بمرافقة طفل ينسجم معه خلال ساعات دوامه، ومن ثم تتطور العلاقة وتمتن، واحيانا تنقطع مع انقطاع الدوام الرسمي، وكثيرا ماتمتد هذه العلاقات المدرسية لتظل الصداقة والرفقة لاخر العمر .
صحيح ان الحياة بحلوها ومرها تبعدك وتشغلك عن احبابك واصدقائك، ولكن احدنا يتحدى مشاغله وصعاب حياته ويستمر في علاقاته الانسانية مع صديق او اكثر . والانسان بطبعه يحتاج الى رفقة صادقة وحميمية تواسيه وتعاضده في ايامه وسنينه بحلوها ومرها .
من هنا علينا ان ندرك مدى اهمية المدرسة بعدها الوتد الاول له الاسرة والتي تعد من اهم المراحل العمرية للطفل . ولاننسى انها عامل مهم في احداث التماس الاجتماعي بين الطفل والاخرين وتكوين شخصيته تكوينا علميا وتربويا . كما تعد المدرسة مجالا جديدا لنسج العلاقة بين الطفل وبقية الاطفال ومن خلالها تتوسع دائرة معرفته الاجتماعية ويدخل في نمط جديد من العلاقات والتكيف بين حاجاته وحاجات الاخرين كما ذكرنا انفا ، ومايتتبع ذلك من احترام الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات واكتساب سلوكيات جديدة من خلال علاقاته . ومن اليوم الاول لدخول المدرسة تتعرف على قبول هذا الطفل لهذا العالم ، فكثير من الاطفال يرفضون هذا العالم الجديد على الرغم من اهتمام اسرهم بهم والتحدث معهم حول اهمية المدرسة والدراسة في حياتهم ومستقبلهم . ومع هذا على الوالدين ان يشجعوا اولادهم على الذهاب للمدرسة وتعريفهم بمدى اهمية وفائدة التعليم والتثقيف ، لان التعلم بالصغر كالنقش على الحجر. ولاننسى دور المعلم في زرع القيم النبيلة والاخلاق الحميدة في نفوس طلابه الى جانب تعليمهم العلوم المختلفة ، ورسالة المعلم تبقى كبيـرة وكما عبر عنها الشاعر حين قال:
قف للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم ان يكون رسولا
كل التوفيق والنجاح لاطفالنا الاعزاء ولحبة قلبي سلا في سنتهم الاولى للمدرسة .


















