سمعة الجيش العراقي

1009

د.  فاتح عبدالسلام

اثبات‭ ‬حسن‭ ‬النيّة‭ ‬أو‭ ‬إثبات‭ ‬سلامة‭ ‬تصرف‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬الباسل‭ ‬إزاء‭ ‬التظاهرات‭ ‬السلمية‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بتخلي‭ ‬أفراد‭ ‬هذا‭ ‬الجيش‭ ‬عن‭ ‬أسلحتهم‭ ‬واظهار‭ ‬عجزهم،‭ ‬بحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬مسجّلة‭ ‬،‭ ‬أمام‭ ‬موجات‭ ‬المجاميع‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬الميلشيات‭ ‬التي‭ ‬تذبح‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭  ‬العراقيين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬رادع‭ .‬

إنّ‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬المعروف‭ ‬بمواقفه‭ ‬التاريخية،‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬ليست‭ ‬بعدها‭ ‬مسؤولية‭ ‬على‭ ‬الاطلاق،‭ ‬وهي‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الشعب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬لقمة‭ ‬سائغة‭ ‬بيد‭ ‬الخارجين‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬قوانين‭ ‬الارض‭ ‬والسماء‭. ‬

المبررات‭ ‬التي‭ ‬ساقها‭ ‬مسؤولون‭ ‬رسميون‭ ‬كانت‭ ‬صدمة‭ ‬كبيرة‭ ‬لا‭ ‬تبرر‭ ‬العجز‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬تجميله‭ ‬مطلقاً‭ .‬

إنّ‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية،‭ ‬وبرلمانها‭ ‬الذي‭ ‬(يمثل)‭ ‬الشعب،‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬وربّما‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬يبرر‭ ‬سبباً‭ ‬واحداً‭ ‬لوجود‭ ‬مليشيات‭ ‬ومقار‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬يحكم‭ ‬العراق‭ ‬ويفترض‭ ‬انّ‭ ‬الدولة‭ ‬لها‭ ‬دستور‭ ‬يحرم‭ ‬نصّاً‭ ‬وجود‭ ‬مليشيات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭  .‬

كأنّ‭ ‬العالم‭ ‬بدأ‭ ‬ينتبه‭ ‬لتوّه‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬تحكّمها‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬الجيش‭ ‬الرسمي‭.‬

سمعة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬العريقة‭ ‬على‭ ‬المحك‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬سمعة‭ ‬البرلمان‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬الملفات‭ ‬المصيرية‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬أمن‭ ‬العراقيين‭.‬

بعد‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬سالت‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الخلاني‭ ‬وجسر‭ ‬السنك‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬،‭ ‬بات‭ ‬واضحاً‭ ‬انّ‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬امتياز‭ ‬كما‭ ‬يريدها‭ ‬الطرف‭ ‬الثالث‭ ‬،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬الاجهزة‭ ‬الاستخبارية‭ ‬للدولة‭ ‬العراقية‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬المكشوفة‭ ‬البسيطة‭ ‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬أبداً‭ ‬للتشدق‭ ‬بوجود‭ ‬(دولة)‭ ‬ولتترك‭ ‬الامور‭ ‬لشريعة‭ ‬الغاب‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬المجازر‭ ‬الاخيرة‭.‬

دماء‭ ‬العراقيين‭ ‬الزكيّة‭ ‬تسيل‭ ‬،لأنّ‭ ‬القتلة‭ ‬مطمئنون‭ ‬أنّهم‭ ‬فوق‭ ‬القوانين،‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬تستطيع‭ ‬محاسبتهم‭ .‬

عدم‭ ‬الافلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬هو‭ ‬الفيصل‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬واللادولة‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة