سليمان العمراني النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية في المغرب لــ (الزمان): لا شيء يبرر الدعوة لحكومة وحدة وطنية لأننا لا نعيش أزمة شرعية

463

لن‭ ‬تكون‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كورونا‭ ‬شبيهة‭ ‬بما‭ ‬قبلها‭.. ‬ثمَّة‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وقيمية‭ ‬وسياسية

حاوره: عبدالحق بن رحمون

أكد‭ ‬لـ‭ ‬‭(‬الزمان‭)‬‭ ‬الزعيم‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي،‭ ‬سليمان‭ ‬العمراني‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحزب‭ ‬وَفِيٌّ‭ ‬لتحالفه‭ ‬الحكومي،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬الاختلافات‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬أحيانا‮»‬،‭ ‬مبرزا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬أن‭ ‬‮«‬علاقته‭ ‬بأحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬قائمة‭ ‬ويحكمها‭ ‬منطق‭ ‬التعاون‭.‬‮»‬‭ ‬ويعد‭ ‬سليمان‭ ‬العمراني،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬السياسيين‭ ‬المخضرمين،‭ ‬بتميزه‭ ‬بالحكمة،‭ ‬والتبصر‭ ‬وبُعد‭ ‬النظر،‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الحاسمة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬كما‭ ‬عرف‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬ينأى‭ ‬بنفسه‭ ‬عن‭ ‬التسابق‭ ‬نحو‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬موقعه‭ ‬القيادي‭ ‬ودربته‭ ‬وحنكته‭ ‬السياسية‭ ‬والنيابية‭ ‬بالبرلمان‭ ‬لعقود‭ ‬تؤهله‭ ‬لمناصب‭ ‬يستحقها‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬واستحقاق،‭ ‬كما‭ ‬عرف‭ ‬أنه‭ ‬بتجربته‭ ‬السياسية،‭ ‬وفصاحته‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬وإتقانه‭ ‬للتواصل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬جعله‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المواقف‭ ‬والأزمات،‭ ‬يضع‭ ‬هندسة‭ ‬حكيمة‭ ‬وموضوعية،‭ ‬تتلاقى‭ ‬مع‭ ‬اختيارات‭ ‬وقناعات‭ ‬كل‭ ‬الموازين‭ ‬للحزب‭ ‬الاسلاميالحاكم،‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدال،‭ ‬حلفائه‭ ‬ومعارضيه‭.  ‬وهنا،‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬أجرته‭ ‬معه‭ ‬صحيفة‭ ‬‭(‬الزمان‭)‬‭ ‬إن‭ ‬مساهمة‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬يرأس‭ ‬الحكومة‭ ‬ويوجد‭ ‬فيها‭ ‬منذ‭ ‬9‭ ‬سنوات‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬الترابي‭ ‬منذ‭ ‬17‭ ‬سنة،‭ ‬‮«‬أفَدْنَا‭ ‬بها‭ ‬بلدنا‭ ‬كما‭ ‬أغنت‭ ‬رؤيتَنا‭ ‬ومقاربتنا‭ ‬لقضايا‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬وبوَّأتنا‭ ‬مكانة‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الوطني‭ ‬وعززت‭ ‬مقوماتنا‭ ‬كحزب‭ ‬سياسي‭ ‬جدير‭ ‬باحترام‭ ‬وتقدير‭ ‬المنصفين‭.‬‮»‬‭ ‬وحول‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقررة‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬الزعيم‭ ‬سليمان‭ ‬العمراني‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حسابات‭ ‬الذات،‭ ‬لاتشغلهم‭ ‬قبل‭ ‬حسابات‭ ‬الوطن‮»‬‭ . ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قرار‭ ‬تأجيلها‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬بلد‭ ‬بمساهمة‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية،‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،وأن‭ ‬التأجيل‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬جلاء‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجائحة‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭. ‬‮«‬ويذكر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬‭(‬إسلامي‭)‬‭ ‬الذي‭ ‬ترأس‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬منح‭ ‬دستور‭ ‬2011‭ ‬صلاحيات‭  ‬إضافية‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المعين،‭ ‬وقادت‭ ‬الحكومة‭ ‬ملفات‭ ‬ثقيلة‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬مركونة‭ ‬في‭ ‬الرفوف‭ ‬لم‭ ‬تجرأ‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬فتحها‭. ‬ونجحت‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬الدكتور‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬سياسة‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الصحة‭ ‬وبرامج‭ ‬اجتماعية‭ ‬مثل‭ ‬صندوق‭ ‬دعم‭ ‬الأرامل،‭ ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬الحكومة‭ ‬توجيه‭ ‬دعم‭ ‬للفئات‭ ‬المعوزة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خلق‭ ‬منحة‭ ‬شهرية‭ ‬للأرامل،‭ ‬والتغطية‭ ‬الصحية‭ ‬لصالح‭ ‬الطلبة،‭ ‬ورفع‭ ‬منح‭ ‬الطلبة،‭ ‬والاتفاق‭ ‬مع‭ ‬المقاولات‭ ‬على‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للأجور‭. ‬وتمكنت‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬تمرير‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬عبر‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬يروم‭ ‬إصلاح‭ ‬صناديق‭ ‬التقاعد‭ ‬المهددة‭ ‬بنفاد‭ ‬مخزوناتها‭ . ‬فيما‭ ‬كشف‭ ‬سليمان‭ ‬العمراني،‭  ‬نائب‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬حوارهمع‭ ‬‭(‬الزمان‭)‬‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اشتغالا‭ ‬لهيئات‭ ‬الحزب‭ ‬لإعداد‭ ‬تصور‭ ‬في‭ ‬مابعد‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬‮«‬منتدى‭ ‬التنمية‭ ‬لخبراء‭ ‬وأطر‭ ‬الحزب‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الخطيب‭ ‬للفكر‭ ‬والدراسات‮»‬،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬الظرفية‭ ‬الوبائية‭ ‬قامت‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬‮«‬بتفعيل‭ ‬وظائف‭ ‬التواصل‭ ‬والتأطير‭ ‬والترافع‭ ‬وتكييف‭ ‬برامج‭ ‬أنشطة‭ ‬واجتماعات‭ ‬الهيئات‭ ‬مع‭ ‬مقتضى‭ ‬المرحلة‭.   ‬وأبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أن‭ ‬المعطيات‭ ‬تشهد‭ ‬‮«‬على‭ ‬دينامية‭ ‬حزبية‭ ‬قوية‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الاتصال‭ ‬خصوصا‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭ ‬التفاصيل‭ ‬الكاملة‭ ‬للحوار‭:‬        

يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬حزبكم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬أحوج‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬سواها‭ ‬إلى‭ ‬تحالفات‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬الأحزاب‭ ‬لأنها‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬صعبة‭ ‬وقد‭ ‬تتحملون‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬وحدكم،‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬ذلك؟

حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬يجمعه‭ ‬اليوم‭ ‬تحالف‭ ‬حكومي،‭ ‬ومهما‭ ‬تكن‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬مكوناته‭ ‬لكنه‭ ‬قائم،‭ ‬ولم‭ ‬تؤثر‭ ‬هذه‭ ‬الإكراهات‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي‭ ‬ونفاذ‭ ‬سياساتها‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬بها‭ ‬عموما‭ ‬الأغلبية‭ ‬البرلمانية؛‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬انسجام‭ ‬مواقفها‭ ‬بشأن‭ ‬مشاريع‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬بها‭ ‬الحكومة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬الاتفاق‭.‬

الحزب‭ ‬وَفِيٌّ‭ ‬لتحالفه‭ ‬الحكومي،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬الاختلافات‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬أحيانا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬علاقته‭ ‬بأحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬قائمة‭ ‬ويحكمها‭ ‬منطق‭ ‬التعاون،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬تحالفٍ‭ ‬اليوم‭ ‬تتطلبه‭ ‬المرحلة‭ ‬فهو‭ ‬التحالف‭ ‬الوطني‭ ‬بكل‭ ‬مكونات‭ ‬المشهد‭ ‬المؤسساتي‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استمرار‭ ‬المواجهة‭ ‬الحازمة‭ ‬للجائحة،‭ ‬والعمل‭ ‬فرادى‭ ‬أو‭ ‬مجتمعين‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬الجواب‭ ‬الوطني‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كوفيد‭ ‬19‭.‬

أما‭ ‬المسؤولية‭ ‬فنحن‭ ‬نتحملها،‭ ‬وسنتحملها‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬ما‭ ‬طوقتنا‭ ‬بها‭ ‬بلادنا‭ ‬والمواطنون‭ ‬والمواطنات‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬وأعباء،‭ ‬ولنا‭ ‬الشرف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬الشرفاء‭ ‬أن‭ ‬نخدم‭ ‬بلدنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬فيها‭ ‬وأن‭ ‬تتقدم‭ ‬وتعلو‭ ‬رايتها،‭ ‬ولا‭ ‬تهم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ذاتنا‭ ‬إذا‭ ‬ربح‭ ‬الوطن‭.      

ماذا‭ ‬أضافت‭ ‬تجربة‭ ‬الحكم‭ ‬إلى‭ ‬حزبكم؟

الحزب‭ ‬يرأس‭ ‬الحكومة‭ ‬ويوجد‭ ‬فيها‭ ‬منذ‭ ‬9‭ ‬سنوات‭ ‬كما‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬الترابي‭ ‬منذ‭ ‬17‭ ‬سنة،‭ ‬وهي‭ ‬مساهمة‭ ‬أفَدْنَا‭ ‬بها‭ ‬بلدنا‭ ‬كما‭ ‬أغنت‭ ‬رؤيتَنا‭ ‬ومقاربتنا‭ ‬لقضايا‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬وبوَّأتنا‭ ‬مكانة‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الوطني‭ ‬وعززت‭ ‬مقوماتنا‭ ‬كحزب‭ ‬سياسي‭ ‬جدير‭ ‬باحترام‭ ‬وتقدير‭ ‬المنصفين‭.  

هل‭ ‬في‭ ‬صالحكم‭ ‬تأجيل‭ ‬الانتخابات؟

لم‭ ‬نطرح‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭ ‬يوما،‭ ‬لأنه‭ ‬ببساطة‭ ‬لا‭ ‬تشغلنا‭ ‬حسابات‭ ‬الذات‭ ‬قبل‭ ‬حسابات‭ ‬الوطن،‭ ‬وفيما‭ ‬يخص‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬فإن‭ ‬قرار‭ ‬تأجيلها‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬بلد‭ ‬بمساهمة‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬والتأجيل‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬جلاء‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجائحة‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭.   

المغرب‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬كيف‭ ‬تحدى‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬ليواصل‭ ‬نشاطه‭ ‬المعهود؟‭ ‬وهل‭ ‬كنتم‭ ‬في‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬باقي‭ ‬الأحزاب‭ ‬المغربية؟

فعلا‭ ‬يعيش‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كل‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬تقريبا‭ ‬صعوبات‭ ‬جمة‭ ‬بفعل‭ ‬هذه‭ ‬الجائحة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬كوفيد‭ ‬19،‭ ‬لكن‭ ‬المغرب‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬دبَّر‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬بحكمة‭ ‬بالغة‭ ‬وبمقاربة‭ ‬مشهود‭ ‬لها‭ ‬عالميا‭ ‬بالتميز،‭ ‬ومن‭ ‬عناصر‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬هو‭ ‬اعتماد‭ ‬بلادنا‭ ‬لقانون‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬الذي‭ ‬بمقتضاه‭ ‬تمت‭ ‬تعبئة‭ ‬بلادنا‭ ‬لكل‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬دَرْءِ‭ ‬الأسوأ‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬فقد‭ ‬انخرط‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬باقي‭ ‬الفرقاء‭ ‬بمنطق‭ ‬الوطن‭ ‬والتعبئة‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية‭ ‬لإنجاح‭ ‬استحقاقات‭ ‬المرحلة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬وجهت‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭/‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬للحزب،‭ ‬مذكرة‭ ‬توجيهية‭ ‬للهيئات‭ ‬المسؤولة‭ ‬بشأن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظرفية‭ ‬الوبائية،‭ ‬خصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفعيل‭ ‬وظائف‭ ‬التواصل‭ ‬والتأطير‭ ‬والترافع‭ ‬وتكييف‭ ‬برامج‭ ‬أنشطة‭ ‬واجتماعات‭ ‬الهيئات‭ ‬مع‭ ‬مقتضى‭ ‬المرحلة،‭ ‬وتشهد‭ ‬المعطيات‭ ‬على‭ ‬دينامية‭ ‬حزبية‭ ‬قوية‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الاتصال‭ ‬خصوصا‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وبطيعة‭ ‬الحال‭ ‬فقد‭ ‬تحققت‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانضباط‭ ‬الصارم‭ ‬للإجراءات‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬الحكومة‭ ‬والسلطات‭ ‬العمومية‭ ‬ببلادنا،‭ ‬ولذلك‭ ‬توقفت‭ ‬الاجتماعات‭ ‬‮«‬الحضورية‮»‬‭ ‬واستعيض‭ ‬عنها‭ ‬بالاجتماعات‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬عبر‭ ‬تقنية‭ ‬المناظرة‭ ‬المرئية‭.   

وما‭ ‬هي‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬للمرحلة‭ ‬المقبلة؟

لا‭ ‬شيئ‭ ‬حُسِمَ‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬المعنية‭ ‬تشتغل‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬تصوراتها‭ ‬القطاعية‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬20‭ ‬آيار‭(‬مايو‭)‬،‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬تنتهي‭ ‬عنده‭ ‬الفترة‭ ‬الثانية‭ ‬للحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬وتقدم‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الدكتور‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬الإثنين‭ ‬18‭ ‬آيار‭ (‬مايو‭) ‬ببيان‭ ‬للبرلمان‭ ‬المنعقد‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬مشتركة‭ ‬لكشف‭ ‬خطة‭ ‬الحكومة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كوفيد‭ ‬19،‭ ‬فإنه‭ ‬هناك‭ ‬اشتغالا‭ ‬لهيئات‭ ‬الحزب‭ ‬لإعداد‭ ‬تصور‭ ‬في‭ ‬الموضوع،‭ ‬خصوصا‭ ‬منتدى‭ ‬التنمية‭ ‬لخبراء‭ ‬وأطر‭ ‬الحزب‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الخطيب‭ ‬للفكر‭ ‬والدراسات‭. ‬

هل‭ ‬بعد‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬كورونا‭ ‬سيعود‭ ‬الحزب‭ ‬الى‭ ‬حياته‭ ‬السياسية‭ ‬الطبيعة؟‭ ‬أم‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬تغيير؟

حتما‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كورونا‭ ‬شبيهة‭ ‬بالمرحلة‭ ‬التي‭ ‬قبلها،‭ ‬حيث‭ ‬ثَمَّةَ‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬سوف‭ ‬يُوقِعُهَا‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والقيمية‭ ‬والسياسية‭. ‬طبعا‭ ‬سيعود‭ ‬الحزب‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬حياته‭ ‬السياسية‭ ‬الطبيعية،‭ ‬لكن‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬يقينا‭ ‬بنفس‭ ‬مواصفات‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة،‭ ‬ولا‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬اليوم‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭. ‬

دعت‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬الى‭ ‬إنشاء‭ ‬حكومة‭ ‬وطنية‭ ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬مناسب‭ ‬والظروف‭ ‬التي‭ ‬نمر‭ ‬منها‭ ‬يقتضي‭ ‬ذلك‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬مجرد‭ ‬مزايدات‭ ‬سياسية؟

لا‭ ‬شيئ‭ ‬يبرر‭ ‬الدعوة‭ ‬لحكومة‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية،‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬أزمة‭ ‬الشرعية‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬يشهد‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬خصوصا‭ ‬السياسية‭ ‬منها،‭ ‬وأذكر‭ ‬تخصيصا‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان‭ ‬والجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬تشتغل‭ ‬بشكل‭ ‬عادي‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬مجالها،‭ ‬بانسجام‭ ‬وتكامل،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الملاحظات‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭.‬

المغرب‭ ‬في‭ ‬مواجهته‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬فضل‭ ‬الانسان‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أغلق‭ ‬الحدود‭ ‬وأغلقت‭ ‬وحدات‭ ‬صناعية‭ ‬وتعطلت‭ ‬الدراسة‭ ‬ما‭ ‬قراءتكم‭ ‬لذلك؟

هو‭ ‬نِعْمَ‭ ‬الاختيار‭ ‬الذي‭ ‬أسسه‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تصور‭ ‬تقديم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬رغم‭ ‬فداحة‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهذا‭ ‬الاختيار،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬الآثار‭ ‬قابلة‭ ‬للعلاج‭ ‬ولو‭ ‬بعد‭ ‬حين،‭ ‬أما‭ ‬الخسارة‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تقدر‭ ‬بثمن‭ ‬وغير‭ ‬قابلة‭ ‬للتعويض،‭ ‬والتجارب‭ ‬المشابهة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬ماثلة‭ ‬أمامنا‭ ‬وملهمة‭ ‬لاستخلاص‭ ‬الدرس‭. ‬

ماهي‭ ‬انشغالات‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية‭ ‬وتعبئته‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬صعبة‭.. ‬وماهي‭ ‬رؤيتكم‭ ‬لمستقبل‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة؟

الحزب‭ ‬اليوم‭ ‬منهمك‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬باقي‭ ‬الفرقاء‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬استحقاقات‭ ‬المرحلة،‭ ‬خصوصا‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬التدبير‭ ‬العمومي‭ ‬التي‭ ‬يوجد‭ ‬فيها،‭ ‬حكوميا‭ ‬وبرلمانيا‭ ‬وفي‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬وحتى‭ ‬أنشطته‭ ‬التأطيرية‭ ‬والتواصلية‭ ‬كُيِّفَتْ‭ ‬موضوعاتها‭ ‬مع‭ ‬الظرفية،‭ ‬وأذكر‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمنظة‭ ‬شبيبة‭ ‬الحزب‭ (‬ذراع‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭) ‬ومبادرات‭ ‬منظمتيه‭ ‬النسائية‭ ‬والمهنية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬منظمات‭ ‬الأطباء‭ ‬والصيادلة‭ ‬والمهندسين‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمستقبل‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬فالأكيد‭ ‬أن‭ ‬لهذين‭ ‬الورشين‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬مرحل‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الجائحة،‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬بلادنا‭ ‬قد‭ ‬جعلت‭ ‬التعليم‭ ‬الأولوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬قضيتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الأولى‭ ‬ولذلك‭ ‬عبأت‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬الميزانيات‭ ‬السنوية‭ ‬الضخمة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬حق،‭ ‬فإن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الوبائية‭ ‬تقتضي‭ ‬منا‭ ‬جميعا‭ ‬التداعي‭ ‬لترصيد‭ ‬المكتسبات‭ ‬المحققة‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬القطاعيين‭ ‬الأوْلَوِيَيْنِ‭ ‬وتدقيق‭ ‬الخصاصات‭ ‬المسجلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعبئة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬للوفاء‭ ‬بمتطلبات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كوفيد‭ ‬19‭.‬

وهل‭ ‬الأحزاب‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬أم‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتغير؟

تقوم‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬اليوم‭ ‬بأدوار‭ ‬محترمة‭ ‬في‭ ‬تأطير‭ ‬المرحلة‭ ‬سياسيا‭ ‬وإعلاميا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬مواقع‭ ‬وجودها‭ ‬المؤسساتي،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الإرادات‭ ‬المعزولة‭ ‬الساعية‭ ‬لتحجيم‭ ‬دورها،‭ ‬وهي‭ ‬مدعوة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬باقي‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬حسن‭ ‬قراءة‭ ‬المرحلة‭ ‬واستخلاص‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬استخلاصه‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬الذاتية‭ ‬لمواجهة‭ ‬رهانات‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬كوفيد‭ ‬19،‭ ‬خصوصا‭ ‬وكما‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة‭ ‬توجد‭ ‬بعض‭ ‬النزوعات‭ ‬لتبخيس‭ ‬عمل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬كما‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬بعض‭ ‬التعبيرات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يراد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بديلا‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬وإذا‭ ‬تأملنا‭ ‬جليا‭ ‬الانحسار‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التمثيلية‭ ‬عالميا‭ ‬سيتبين‭ ‬لنا‭ ‬حجم‭ ‬التحدي‭ ‬الوجودي‭ ‬المحيط‭ ‬بالأحزاب‭ ‬السياسية‭.‬‭ 

رؤية‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬لمستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني؟

الحزب‭ ‬يعكف‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬جواب‭ ‬لهذا‭ ‬السؤال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬منتدى‭ ‬التنمية‭ ‬للخبراء‭ ‬والأطر‭ ‬وكذا‭ ‬مؤسسة‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الخطيب‭ ‬للفكر‭ ‬والدراسات‭. ‬أظهرت‭ ‬مواجهة‭ ‬تفشي‭ ‬انتشار‭ ‬تفشي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬الدواء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطبيق‭ ‬قواعد‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭..‬هل‭ ‬فعلا‭ ‬المغرب‭ ‬يعد‭ ‬البلد‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سباقا‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬عدة‭ ‬تدابير‭ ‬استباقية‭ ‬جعلته‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬بلدان‭ ‬تفشى‭ ‬فيها‭ ‬الوباء‭ ‬بشكل‭ ‬خطير؟

شهدت‭ ‬جهات‭ ‬سياسية‭ ‬وإعلامية‭ ‬خارجية‭ ‬للمغرب‭ ‬بتميز‭ ‬مقاربته‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الاستباقية‭ ‬والنجاعة،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬تخطئ‭ ‬العين‭ ‬المنصفة‭ ‬الحرصَ‭ ‬التواصلي‭ ‬للحكومة‭ ‬والأجهزة‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬تنوير‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بكل‭ ‬القضايا‭ ‬والمستجدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالوباء،‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬الهام‭ ‬لقنوات‭ ‬الإعلام‭ ‬العمومي‭ ‬وإذاعاته،‭ ‬والندوات‭ ‬الصحافية‭ ‬اليومية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التواصل،‭ ‬ويبقى‭ ‬تواصل‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬عبر‭ ‬الجلسات‭ ‬العمومية‭ ‬للبرلمان‭ ‬أحد‭ ‬نقط‭ ‬القوة‭ ‬التواصلية‭ ‬التي‭ ‬تحسب‭ ‬للمقاربة‭ ‬المغربية‭.‬

أما‭ ‬كون‭ ‬المغرب‭ ‬استثناء‭ ‬في‭ ‬الاستباقية‭ ‬فهذا‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الاستثناء‭ ‬الوحيد‭ ‬لكنه‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬وحيدا،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تعترف‭ ‬لنا‭ ‬بذلك‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬فحسبنا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬الشاعر‭ ‬البوصيري‭ ‬في‭ ‬قصيدة‭ ‬البردة‭:‬

قد‭ ‬تنكر‭ ‬العين‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭ ‬من‭ ‬رمد

وينكر‭ ‬الفم‭ ‬طعم‭ ‬الماء‭ ‬من‭ ‬سقم

مشاركة