سلم عقلك وقلمك أيها المطبعي الوديع – قاسم المعمار
مساء الخميس كنا نتهاتف مع نجلك (بسام) استجلاء لذلك النبأ الأليم الذي ألمَّ بأستاذنا الفاضل حميد المطبعي صاحب الكلم والقلم من فلاسفة محدثينا اللغويين المبدعين والذين أثروا الساحة الأدبية بتعريجاتهم النقدية والبلاغية التطبيقية ، فكان هو أحدهم منهلاً للعطاء الفكري الجياش سعةً وعمقاً وتحليلاً واستنتاجاً… صاحب موهبة في الإبداع والنقد والتجلية والاختيار الصعب للكلمة والجملة والفعل ورد الفعل … فلا تمر ساعة الا وكنا زملاؤه أبان الأربعين عاماً التي مضت صداقةً ووفاء وتعلماً من دراساته وسمو علمه وتفحصه للحياة والتاريخ . توقعاته ونبؤاته قريبة من تلك الواقعية التي نعيشها.
كنا نهوى صباح كل يوم متابعاته الفكرية في زاويته المعهودة في الصحف المحلية حتى وجدت في صبيحات أحد الأيام وأنا احمل مجموعته الفكرية المهداة لي شخصياً فرحاً محافظاً عليها من استلابها من لدن الزملاء حتى اوصلها الى مكتبتي البيتية في رقة وأمان …ارتسمت بأشراقاتك المعهودة وأنت تتأبط الجديد من المطبوع متابعاً نهماً في القراءة والتهميش والملاحظة والتعليق .
هناك حقيقة تأريخية لمكانة وموقع هذه الشخصية الاعلامية المتنوعة الأطوار والمواقع وهو ابن عائلة امتلكت اول مطبعة في النجف الأشرف ولازال باعها الكبير معروفاً في الأوساط العلمية والأدبية والثقافية …
هذه الشخصية كانت كتاباتها تخرج مباشرة من لدن رئيس التحرير احتراماً لمكانته.. فلا حذف او تغيير او اضافة بل اعتدنا وهذا ما لمسته شخصياً حينما عملت فترة في مكتب رئيس التحرير ان اقرأ هذا الهامش الودي (ينشر مع الاعتزاز) ..
اذن مأثوراتك كثيرة وكبيرة في خُلُقُك مع الجميع لاتُفرّق ولا تؤذي بل تحب الجميع وتحترمهم ..
اليوم يقول لي ولدكم (بسام) استاذ قاسم والدي لم يعد قادرا على الكلام انه فاقد الوعي صامت جثة هامدة الأمر فقط لله عز وجل … دعاؤكم الكريم ايها المحبون ..ونحن نرددها معاً الله في دعوتكم ان يرعاه بعنايته،، بها اختلجت دموعنا وانا وصديقنا الإعلامي العزيز شاكر المعروف (ابو ابراهيم) ونحن في تلك الليلة نستعيد الذكريات والمواقف للأب الرومانسي المتألق حميد المطبعي…
الأمل ان نلتقيه على سرير الشفاء والخلاص .. وهو خير الراحمين.

















