سلمان يروي عشقه للتلفزيون والسينما: مقابلة أعتز بها مع موسيقار مبدع

سلمان يروي عشقه للتلفزيون والسينما: مقابلة أعتز بها مع موسيقار مبدع

بغداد – فتون فائز

الاعلامي  والمخرج  والكاتب عبد الياسط سلمان الحاصد على درجة دكتوراه في الاذاعة والتفزيون  ودرجة البروفيسور في كلية العلام جامعة بغداد واخرج العديد من الافلام والتي حصدت جوائز محلية  و عربية و عالمية وله اسهامات علمية  اذ انشا اكثر من 16  كتاب علمي واكاديمي وشغل العديد من المناصب  الادارية في العراق وخارجه .

{  من كان مثلك الاعلى واعطاك حافز لتدخل مجال الاذاعة والتلفزيون؟

– كانت رغبتي جامحة في السينيما وصناعة الأفلام ولم اعشق التلفزيون كالسينيما، إلا اني قرأت كتب السينيما المنهجية جميعا وبحثت عن إمكانيات قسم السينيما حينها، لم اجد فيه من كاميرات ومختبرات وخام فيلم لصنع الأفلام تلبي طموحي او تحقق حلمي السينيمائي، رغم ان اني كنت متفوق في المرحلة الأولى، فوجئ رئيس القسم دكتور جبار العبيدي وانا اترجاه ان يحولني الى فرع التلفزيون بعد ان ظهر اسمي بفرع السينيما ، كان حلمي صنع الأفلام السينيمائية، لا ان اقرأ واسمع واشاهد فحسب، اكتشفتها مبكرا وانا في المرحلة الأولى، السينيما تطبيق وليس حبر على ورق، ولان القسم لايملك معدات واليات طموح عبدالباسط لجأت الى التلفزيون الذي وفر لي كاميرا ومعدات مونتاج، لأصنع فيلمي الأول وهو كوميدي بسيط كتبه لي زميلي في الدراسة الكاتب الكبير صباح عطوان، الذي نبهني بان المستقبل للتلفزيون، وقال لي حرفيا التلفزيون هو “دفترالمستقبل”، وبالفعل كانت نبوءته صادقة، ،

{ من كان المساند الاكبر للدكتور عبد الباسط في بداياته؟

–  عندما صحبني لمشاهدة اول عرض فيلمي في صالة عرض سينيمائية، وجهني نحو التأمل والحلم في مستقبلي، ماذا سيكون عبدالباسط؟ رغم ان عمري لم يتجاوز عشر سنوات، اصبحت احلم وافكر، جعلني اطمح بلا حدود، زرع الثقة بنفسي ، علمني الخط العربي والرسم وغرس في ذهني الفن، عشقت الموسيقى، حفزني ان اسمع الـ”Soundtrack” موسيقى الأفلام السينيمائية، لأنشئ في غرفتي مكتبة صوتية من الأسطوانات والكاسيتات الصوتية وانا في الثانية عشر من عمري، علمني التصوير واللون بذل كل ما بوسعه ليحولني الى انموذج، كان حريصا على مستقبلي، كان موهوبا وبعدة مواهب، لم يحالفه الحظ في تحقيق أحلامه، بل اختاره الله تعالى لان يكون شهيدا في حرب العراق مع ايران، وهو في ريعان شبابه، هو اخي الشهيد البطل عبدالخالق سلمان رحمه الله أول وأهم من ساندني في بداياتي.

{ كل شخص لديه ذكرى او موقف يتأثر به فماذا عن الدكتور عبد الباسط؟

  في البدء تأثرت بشخصيات كثيرة مع طفولتي، سرعان ما تغير رأيي بعد تنوري بالمعرفة، لاكتشف ان خير البشر هم الخالدون على مر العصور ، وأولهم النبي الأعظم محمد “ص”  تأثرت به وهو الذي يوصي بالمعاملة الحسنى حتى مع من عاداه غرس في عقلي حقيقة ثابته، ان الانتصار الحقيقي للإنسان، بما يقدم من خير وعطاء، والذكرى او الموقف الذي اثر بي، مع احدى الزميلات الاوربيات عام 2004 ونحن نتجه نحو دار الاوبرا إذ عرضت ان أعيش في أوربا لأحقق أحلامي السينيمائية،بعد ان تعرض البلد الى هجمات إرهابية مرعبة، ثم سألتني، لماذا العراق تحديدا؟شعرت في مخيلتي حينها نور الرسول الأعظم محمد “ص”يخترق جبيني وعيني، حتى ابكاني وانا أقول لها “يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”، لم تستسيغ الرد بشكل تام وطلبت التفصيل، حينها اجبتها، بان الرسول انقذ البشرية من الجهل والتخلف، بعد ان كانوا يعمدون ويتبعون العنصرية والوحشية والظلم بل يأمرون بالتخلف والتعسف لفرض هيمنتهم وسيطرتهم، وهو ما يحدث اليوم تماما، تجهيل وتعتيم وتغييب وفرض ارادات ظالمة على المجتمعات

{ عند بداية كل مسيرة نواجه صعوبات ومعوقات فما هي الصعوبات التي واجهتها بداية مسيرتك؟

–    ما تعرضت له في مسيرتي تعرض له الكثير ممن اعرفهم ولا سيما المثمرين منهم، فهناك مقوله للزعيم ادولف هتلر “اذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة” ، وانا كأي شخص تعرض لطعنات، لم اجد الا الله تعالى كي افر اليه،  ، اذ وجدت الكثير من غير المثمرين يقفون عثرات، بل يتفنون في خلق إشكاليات وازمات وعرقلة، اثر الضغينة والحقد، اغلبهم من زوروا شهاداتهم، بل لا يؤمنون بالثقافة والفكر والانسانية، همها القوة والمال والسلطة، ” الخالق يريد ان يرفع ويعلي من شانه، إلا انه ينظر وفق منظار ضيق للغاية، فبعد ان من الله عليه بمنزلة راقية وبشهادة عليا كالدكتوراه مثلا، يترك العلم والفضيلة وينتمي للرذيلة، بحثا عن منصب يسرق من خلاله

{ كيف كان شعورك عندما ترى بعض اعمالك ترشح في مهرجانات عالمية؟

– في بداية مشواري كان هذا الامر يهمني كثيرا، في ان انال جوائز عالمية، ولكن  المهرجانات لم تعد كما كانت في الأول، فاليوم المحسوبيات والعلاقات تتدخل كثيرا في المهرجان، أتذكر حينما أبلغوني ان فليمي الانميشن فاز في مهرجان “26thCambridge Film Festival” في بريطانيا قبل 15عام، كان الخبر سارا فقط، لان طموحي كان اكبر بكثير من الفوز فحسب، وتوقعت حينها ان اقفز مع أفلام جديدة يصنعها عبدالباسط في معتركات سينمائية افضل فحين فزت بجائزة مهرجان الفيوم الدولي بمصر عن فيلمي “براءة تحترق”عام 2001  ذهبت بمفردي وشاركت دون أي تزكية او وساطة وفاز الفيلم، فكانت فرحة ليس لي فحسب بل للعراق ايضا.

تلقي تهاني

 إذ تلقيت تهاني حينها من مؤسسات محلية ودولية ونلت تكريم من بلدي له قيمة، فالفوز جاء في ظل الحصار الظالم للعراق وسط هجمة كبيرة عدوانية تثبط من عزيمة وانتشار الثقافة، وحين يعود لوطنه مخرج شاب ليفوز في هكذا مهرجان دولي وبإمكانيات ذاتية، يكون نصرا وليس فوزا في مهرجان فحسب.

{ اجريت العديد من المقابلات مع شخصيات كبيرة ومنها عادل امام وكاظم الساهر فما هي أكثرمقابلة تعتزبها؟  وماهي الشخصية التي كنت تود أن تتحاور معها؟

– ان التجارب الصحفية فيها المتعة ، فهناك شخصيات كبيرة ليس من السهل ان تقتنع بأجراء حوار معها، ومنهم النجم عادل إمام الذي نادرا ما يوافق على مقابلة صحفية، ، لذا يعد الحوار معه صعبا للغاية، ومع ذلك وافق حينها مع اول طلب مني، بل انه دعاني بعد المقابلة لمشاهدة مسرحيته “بودي جار” بمقعد خصصه هو شخصيا بأول المسرح، اما المقابلة التي اعتز بها،فقد كانت مع الموسيقار المبدع عمر خيرت، فهذا الشخص لم اجده كباقي المبدعين، بل شعرته فيلسوفا موسيقيا، يحمل فكر ومنطق ورؤيا صادقة إبداعية، تشعر بانك امام شخصية عالمية وليس مصرية فحسب،  لذلك استمرت اللقاء وعلاقتي معه وكان يدعوني لأغلب عروضه الموسيقية،  لذا اعتز به ، اما عن الشخصية التي كنت أتمنى ان التقيها، شخصيةالمخرج فرانسس فورد كوبولا،وكذلك شخصية الفنان الراحل والمفكر ليناردو دافينشي.

{ مخرجك المفضل؟

– المخرج اوسون ويلز.

{ ما هورأيك في الإخراج العراقي الآن؟

اغلب المخرجين يبحثون عن المال، ويهملون الفرص التاريخية التي يمكن ان تخلدهم ، وفشلوا في تحقيق ولو فيلم واحد يستحق الذكر، غير مبالين لبناء تاريخ ابداعي او مجد لهم، هذا الامر لا يشمل جميع المخرجين العراقيين، بل ان هناك من حرص على اسمه كالمخرج المرحوم صاحب حداد مثلا الذي لم يخرج فيلما فاشلا، الا ان النسبة العامة لمثل المخرج حداد تعد ضئيلة جدا ، وكان بالإمكان ان يخلدوا انفسهم كمبدعين على مستوى العالم، ، فالمخرج قائد لا يمكن ان يُقاد، فهناك من يصنع أفلاما كي تتوافق وضوابط وشروط المهرجانات فحسب، همه الأول والأخير اشترك فيلمه في مهرجان ما، دون ان يفكر بالجمهور الذي سيشاهد العمل ويقيم نجاحه او فشله، كي يصنع فيلما ممتعا، لذلك حتى اليوم لم نجد فيلما عراقيا حقق أرباحا في شباك التذاكر، الا القليل منها،

{ اغلب مؤلفاتك لها علاقة في التصوير كيف ازداد ولعك في هذا المجال؟

مطلقا لا يمكن عزل الصورة عن السينيما، وسبب فشل أي مخرج عدم وعيه وادراكه للصورة، الكاميرا سر السينيما، دون التصوير لا توجد سينيما، ، انا اقدس هذا المجال واعتبره من ارقى الاختصاصات وأكثرها زهوا وتفاخرا، رغم انه ليس اختصاصي، رغم اثمن أسباب فشل الإعلام عدم التركيز على التصوير، لنجد ان التقارير والنشرات والتحقيقات مملة ومنمطة، بسبب رداءة التصوير، وخلال عملي لاحظت الكثير لا يرغب بتدريس المادة لصعوبتها وتعقيدات البصريات او الحركة، ولاسيما الجانب التطبيقي فيها، ، لتكليفي بتدريس ما هو اصعب من التصوير مع بعض المواد العلمية المعقدة كنظريات المونتاج السينيمائي او السيميولوجيا او سيكولوجيا الشخصية السينيمائية، الا اني اقحمت التصوير في ثنايا هذه المواد، لان قيمتها العلمية تنعدم دون التصوير، لذلك تجدون ان كل مؤلفاتي تحمل في ثناياها اصعب واعقد المواد التي ارغب بتبسيطها للطلبة وهي التصوير”انا لا اعشق التصوير فحسب بل أتنفسه”.

مشاريع عمل

{ مشاريع كنت تعمل عليها ولكن لم يحالفها الحظ ان تكتمل؟

  الاعلام الديجيتال، والتي اوفدتني الحكومة في الـ “Post Doctorate” او ما بعد الدكتوراه وفق تفرغ علمي، وأكملت المشروع بالجامعة الامريكية في القاهرة بأحدث العلوم ما في العالم، وكان يشمل تأسيس كلية ومراكز ومنظومات ومؤسسات وجيش ديجيتال لحماية العراق، الذي كان يتعرض الى فجوة رقمية خارقة، وقابلت كبار الإعلاميين الدوليين ومنها مؤسسة الـ “BBC” وأبدت تعاونها لتأسيس الكلية، إلا ان الأيديولوجيون تصدوا ووقفوا عثرة امامها، فتلاقف المشروع بذكاء الدكتور نبيل كاظم عبدالصاحب “وزير التعليم الحالي” ورئيس جامعة ذيقار حينها، ليؤسس بها كلية إعلام ناجحة حداثوية تعد الان من افضل كليات الإعلام في العراق والمنطقة، فهي الوحيدة التي تختص بالإعلام الرقمي، حيث اطلع د. نبيل على كتابي ديجتال الاعلام 2008 واعجب كثيرا بموضوعاته العصرية ومفردات التكنولوجيا النانوية والديجيتال الإعلامية ، والواقع ان هذا المشروع قضيت فيه اربع سنوات كي انجزه، واحمد الله تعالى أن باقي الجامعات في الدول العربية أهتمت به،

{ اخر اعمالك؟

أكملت كتابة مسلسل إذاعي في30 حلقة لصالح شبكة الاعلام العراقي وشارك العمل في مهرجان تونس الدولي، ونشرت ثلاث كتب جديدة بالعناوين “سايكو السينيما” “سينمتوجرافيا المونتاج” “محاضرات في السيميولوجيا والايقاع السينيمائي” واعكف حاليا لإتمام فيلمي السينيمائي “طيارات” الذي اتوسم عرضه على صالات السينيما، فيلمي هذا صممت وغرست فيه التشويق والاثارة والابهار وما يكفي لان اجعل الجمهور السينيمائي يدفع قيمة تذكرة الفيلم في شباك التذاكر لمشاهدته، كما فعلتها قبل ربع قرن مع فيلمي “حمى الابطال” الذي عرض من على صالة سينيما النجوم في شارع السعدون ببغداد، ودفع المشاهد قيمة التذكرة ليدخل صالة العرض، والفـــــيلم طيارات يعد باكورة أعمالي ويتناول موضوع ديجيتال أيضا وبمسحة كوميدية، وسيكون مفاجأة سارة بعد اكماله فقط انتظر ممول ينتجه لأباشر في تصميم انتاجه وتسويقه وفق تقاليد مهنية قياسية.

مشاركة