سلطنة‭ ‬عُمان‭.. ‬ماذا‭ ‬تفعل؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ليس‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬مستحيلاً،‭ ‬بل‭ ‬انه‭ ‬أقرب‭ ‬الى‭ ‬الممكن‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬خيار‭ ‬آخر،‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬لهما‭ ‬أن‭ ‬اتفقا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬وليس‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬معطى‭ ‬لسلفه‭ ‬لكي‭ ‬يبدو‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بتفوق‭ ‬وخسائر‭ ‬اقل‭ ‬متجاوزا‭ ‬ما‭ ‬يراها‭ ‬أخطاء‭ ‬بايدن‭.‬

والعوامل‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬نجاح‭ ‬المفاوضات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الامريكية،‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬الطرفين‭ ‬يسعيان‭ ‬بكل‭ ‬امكاناتهما‭ ‬الى‭ ‬انجاز‭ ‬المهمة‭ ‬سلمياً،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬وسيط‭ ‬موثوق‭ ‬به‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬ينهض‭ ‬تساؤل‭ ‬مستحق،‭ ‬هل‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬الساعيتين‭ ‬الى‭ ‬دعم‭ ‬المفاوض‭ ‬الإيراني‭ ‬واستقباله‭ ‬والاهتمام‭ ‬بتفاصيل‭ ‬الملف‭ ‬لتذليل‭ ‬الصعوبات‭ ‬ستفيدان‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬سلماً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬نشوب‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬ستكلف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الكثير،‭ ‬وتزيد‭ ‬سعر‭ ‬النفط‭ ‬اجبارياً،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬ينفع‭ ‬روسيا‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الموارد‭. ‬أما‭ ‬الصين‭ ‬فهي‭ ‬تفيد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬من‭ ‬انشغالات‭ ‬جديدة‭ ‬وخطيرة‭ ‬لأمريكا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تستعر‭ ‬بينهما‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬وملفات‭ ‬بحر‭ ‬الصين؟

هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اغفاله‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تحليل‭ ‬عميق،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬متضادة‭ ‬معها‭ ‬بما‭ ‬تجعل‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬تفضلان‭ ‬مكاسب‭ ‬الاتفاق‭ ‬السلمي‭ ‬الذي‭ ‬سيفتح‭ ‬آفاقاً‭ ‬استثمارية‭ ‬جديدة‭ ‬لهما‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬عند‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬عليها،‭ ‬وهو‭ ‬مطلب‭ ‬أساس‭ ‬سيكون‭ ‬حتمي‭ ‬الاستحقاق‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭.‬

سياسة‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬وساطتها‭ ‬الأخيرة‭ ‬فحسب،‭ ‬وضعت‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬احترام‭ ‬دولي‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأثبتت‭ ‬انها‭ ‬ناجعة‭ ‬في‭ ‬المعالجة‭ ‬الإيجابية‭ ‬للأزمات،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لمسقط‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الوساطات‭ ‬الامريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ازمة‭ ‬سابقة،‭ ‬كما‭ ‬تدخلت‭ ‬السلطنة‭ ‬إيجابيا‭ ‬لمساعدة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬بالشأن‭ ‬اليمني‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭. ‬وقد‭ ‬عبّر‭ ‬الرئيسان‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬هاتفيا،‭ ‬والرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬المباشر‭ ‬عن‭ ‬تقديرهما‭ ‬لدور‭ ‬سلطان‭ ‬عُمان‭ ‬في‭ ‬المساعدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬سلمي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬يعود‭ ‬بالمنافع‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭.‬

لابدّ‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬أطراف‭ ‬عربية‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭ ‬عبر‭ ‬أدوار‭ ‬إيجابية،‭ ‬تدفع‭ ‬خيارات‭ ‬السلام‭ ‬الى‭ ‬امام،‭ ‬وانّ‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬متاحة‭ ‬دائما،‭ ‬ولو‭ ‬توافرت‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬الخليج‭ ‬الماضية‭ ‬لربما‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬النيران‭ ‬اندلعت،‭ ‬أو‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬ستنطفئ‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭. ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية