سلام عادل.. الوطن  تاريخ والتاريخ وطن – عبد الله اللامي

834

سلام عادل.. الوطن  تاريخ والتاريخ وطن – عبد الله اللامي

لدي المئات من الاصدقاء الشيوعيين ومن مستويات مختلفة ..أصدقائي ابرزهم عائلة  القائد الشيوعي  الكبير حسن العتابي،واولاده جمال وعلاء وسامي وفلاح وابو وصفي ،ابو سلوى،ابو نوار،ابو سيف عادل الربيعي وياسين القيسي ابو فرح وعريان السيد خلف ابو خلدون،وابو سلوى،ابو انور،طارق ابو زياد،جاسم الحلفي،ابو داود حميد مجيد موسى،صبحي العاني،رائد فهمي،مفيد الجزائري الذي كانت لي مناظرة معه في رواق المعرفة  في الجادرية  حول ثورة  14 تموز 1958 وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم،رغم انني تعرفت على الكثير من الشيوعيين في السجون والمعتقلات ابرزهم سليم الفخري ومظفر النواب وبيتر يوسف وعزيز الحاج وحميد الصافي وكاظم الصفار وطارق رحيم وزكية  الزيدي وسامي عباس وسامي احمد وعبد جاسم الساعدي وسامي محمد وسامي  العسكري وفياض موزان وهمام المراني وحسام احمد وسلام عزيز،هؤلاء كانوا من  قيادات  اللجنة المركزية والقيادة المركزية للحزب وغيرهم الذين  كان لي شرف التعرف عليهم وهناك الكثير من القيادات الشيوعية الذين كتبت عنهم  في الجزء الأول من كتابي (بصمات عراقية) وهم يوسف سلمان (فهد) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي ونزيهة الدليمي ومكرم الطالباني ومحمد مهدي الجواهري ومظفر النواب وشمران الياسري وما كتبه المفكر الكبير الدكتور عبد حسين شعبان عن القيادي الشيوعي الكبير عامر عبد الله الذي سقط اسمه سهواً من الجزء الأول،ونقلت اعتذاري للاستاذ  شعبان من خلال زيارتي الأخيرة لبيروت. وهناك الكثير من الاسماء من قيادات الاحزاب السياسية في العراق بعد ثورة  14 تموز 1958 تحتاج الى تسليط الضوء عليها لما لها من اهمية كبيرة  في الساحة السياسية العراقية وكان يهمني كثيراً جداً عدم اهمال أية شخصية  كانت لها بصمة واضحة في الساحة  العراقية ومن مختلف الاتجاهات واكون سعيدا ً بذلك رغم انني اشغل منصب نائب رئيس التيار العربي في العراق منذ زمن طويل وما أزال الى يومنا هذا،لكنني اجد لزاماً علي تسليط الضوء على جميع القامات السياسية  العراقية التي لها بصماتها في الساحة العراقية واكون محايداً ودقيقاً لذلك.

لكن الشيء الذي افـــــــتقر له كما هو الحال لزملائي الباحثين عدم توفر المصادر لهذه الفترة  وهذه  من الامور الصــــــــعبة والمعـــــــقدة التي واجهتنـــــــي في عملية التوثيق..اكرر رغم معاناتي الكبيرة في توثيق مسيرة الشخصيات  السياسية  التي كان لها دورها  الفاعل في تأريخ العراق الحديث خاصة للمدة الممتدة من ثورة  14 تموز 1958 والى يوم  احتلال العراق عام 2003  لعــــدم تـــوفر الوثـــق التــي تعيننا في توثيقها في كتابي (بصمات عراقية) وباجزائه المتعددة لكني استطعت ذلك بمساعدة الكثير من الاصدقاء والزملاء الأعزاء الذين اعانوني في اصدار الجزء الأول من (بصمات عراقية) وسيتناول الجزء الثاني من كتابي قيادات بارزة في الحزب الشيوعي العراقي ابرزها فاضل عباس المهداوي وماجد محمد امين ووصفي طاهر والعالم عبد الجبار عبد الله وعزيز الحاج وزكي خيري وكاظم حبيب وجلال الاوقاتي وبهاء الدين نوري،وغيرهم من القيادات الشيوعية الذين  كنت انوي الكتابة عنهم .. وابرزهم الشيوعي سلام عادل وهذا هو الاسم الحركي للقائد الشيوعي الكبير حسين الرضى وقد نصحني الصديقان ابو صميم وأبو فرح القيسي أن استعين بكـــــــــتاب كتبته عنه زوجته ثمينه ناجي يوسف.

زعامة الحزب

وسلام عادل المناضل الشيوعي الكبير الذي تولى زعامة الحزب الشيوعي العراقي قبل وبعد ثورة 14 تموز 1958 واستــــشهد على يد نظام بعث 8 شباط 1963 في اذار من نفس العام وهو من مواليد  1922 في مدينة النجف وهي مدينة مقدسة وذات تقاليد دينية عريقة .. دخل دار المعلمين  الابتدائية  في مدينة بغداد ويعد منزله،من المنازل المحترمة في  النجف ويعتز كثيراً بسمعة عائلته فعائلته عرفت بشرف كلمتهم واذا وعدوا اوفوا،واذا قالوا فعلوا،يتميزون كما تقول ثمينة بطيب المعشر وحسن الضيافة،وينعمون بحب الناس لهم ،وهم  محبون للناس ،أوفياء يصارعون شقاء الحياة وتعبها  بالمرح والمزاح،وهم مثال للاخلاق،يفتحون  بيتهم للزائرين ،ويساعدون من يحتاج اليهم. سلام عادل تعلق بالشعر وحفظ منه الكثير واستفاد من مدرسيه الذين علموه الادب والشعر اثناء الدراسة،واحب الرسم والخط ومارسهما لذلك مارس الرياضة لكن عمله الحزبي اخذه منهما وظل متعلقاً بهما طوال حياته،وفي عام 1944 عــــين سلام عادل معــــلماً في احدى مدارس الديوانية والتقى بصديقه محمد حسين فرج الله الذي كان عضواً في الحزب فرشح سلام عادل لعضويته ،وقبل ان يصبح عضواً رسمياً في الحزب طلبته  القيادة لزيارتها في بغداد والتقى مسؤول التنظيم الحزبي زكي بسيم الذي اخذه الى أحد بيوت  الرفاق في الكرادة الشرقية اذ التقى برجل مهيب في الاربعين من عمره والتقى هناك بالرفيق فهد وحينها اصبح (مختار) وهذا هو الاسم الجديد لحسين الرضي الذي اصبح عضواً في الحزب،وعقد العزم على بذل قصارى جهده لكي يكون مفيداً للحزب وهكذا عاد الى الديوانية بعزيمة قوية على النضال وعمل عضواً في لجنة مدينة الديوانية  وانيطت به مسؤوليات اضافية.عرف ابناء مدينة الديوانية سلام عادل 1946 باعتباره شيوعياً،كان ذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ووقتها اصبح بهجت العطية مديراً لشرطة مدينة الديوانية وظهر ميل واضح عند الحكومة لكبح جماح الشيوعيين ومحاربتهم وعدم ترك الفرصة لهم كالسابق ووضعت خطة  لمضايقتهم وليس من المستبعد ان بهجت العطية نقل من مدينة الديوانية بخاصة محاربة الشيوعية ومنها الى العاصمة بغداد ليكون مديراً لدائرة الأمن العامة ويصبح احد الاعمدة المهمة  لحكومة نوري السعيد والوصي حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 وقد حقق معه بهجة العطية يومياً وقد لقي المعلم حسين الرضي التعذيب على يد الجلاد بهجت العطية  حتى امر بفصله من وظيفته. سافر سلام عادل الى بغداد بعد فصله،والحوار الذي دار بينه وبين بهجت العطية  يدور في ذهنه وهو في الطريق وعندما التقى الرفيق فهد بسلام عادل اقترح عليه احتراف العمل الحزبي ,حيث يمنح المحترف (6) دنانير للعيش  بها لكنه فضل العمل الحر واستمراره في نشاطه الحزبي ،فوافق فهد على مقترحه واتفق مع صديقه محمد حسين فرج الله الذي هو الأخر قد فصل من التعليم ايضا وفضل العمل معاً في منطقة (علاوي الحلة) بسبب وجود سينما الارضوملي وكراج للمركبات مزدحماً بسواق المركبات والمسافرين واشتريا العدة  اللازمة للعمل وعلقا شهادات تخرجهما كمعلمين على واجهة المحل عمل بعدها كمفتش لباص مصلحة نقل الركاب،وساعد العمال على المطالبة بحقوقهم وقاموا بالاضراب عندها قررت الحكومة فصل عدد من منظمي الاضراب وعلى رأسهم سلام عادل،وتستمر المسيرة النضالية له حتى بعد عودته ثانية  للتدريس وفصله منه في نهاية عام 1948 الذي تقدم فيه الى خطوبة رفيقة دربه المناضلة الشيوعية الكبيرة ثمينة ناجي يوسف حيث دخل السجن وهو واضع خاتم الخطوبة في اصبعه. وفي المؤتمر العام للحزب الشيوعي العراقي( الكونفرس) الذي انعقد عام 1949 بعد اعدام قيادة الحزب برئاسة فهد وحازم وصارم انتخبت اللجنة المركزية  للحزب مكتبها السياسي المتكون من سلام عادل سكرتير اللجنة المركزية وجمال الحيدري وعامر عبد الله وقد اصبح عدد اعضاء اللجنة  المـــــــركزية 14 عضوا من ابرزهم عبد الرحمن شريف ومحمد صالح العبلي وجورج تلو استشهد خمسة  منهم في اقبية قصر النهاية  في اذار 1963.وقد استطاع سلام عادل من تصفية الكتل المنشقة من الحزب وتطبيق النظام الداخلي وتعزيز وحدة الحزب وتأدية الهيئات الحزبية لمهامها النضالية.

انهاء دور

وكان للحزب دوره الفاعل في تأسيس الجبهة الوطنية كضرورة وطنية ملحة لانهاء النظام الملكي. وهنا يشير هاني الفكيكي في كتابه (اوكار الهزيمة) الى عامي 1956،1957 والتـــــوتر الســـياسي الذي بلغ اشده واتساع الاضرابات العمالية والطلابية والتحركات الفلاحية،كذلك حكم بالسجن على كامل الجادرجي بالاقامة الجبرية،والنفي على فائق السامرائي وصديق شنشل،واتخذت العلاقة بين الاحزاب السياسية  في مطلع عام 1956 بعداً عملياً جديداً حيث تم الاتفاق على تشكيل اللجنة  الطلابية  العليا التي اشرفت على قيادة التظاهرات وتعبئة الطلبة وجمهور  واسع من الناس،ضمت ثابت حبيب العاني من الشيوعي ورسمي العامل من الوطني الديمقراطي وصادق الحسني من الاستقلال وحبيب محمد كريم من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحازم جواد من البعث،وكان سلام عادل كثير الاتصالات والاجتماعات المستمرة مع قيادات الاحزاب والحركات السياسية  الاخرى من اجل ترسيخ مفاهيم الجبهة الوطنية والدور الكبير الذي تلعبه في تعبئة الجماهير لانهاء حكم نوري السعيد والخروج من حلف بغداد وتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة ومقاومة التدخل الاستعماري بشتى اشكاله ومصادره وانتهاج سياسة عربية مستقلة اساسها الحياد الايجابي واطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين واعادة الموظفين والطلاب المفصولين لاسباب سياسية.

وكان مجرد الاعلان عن قيام جبهة الاتحاد الوطني نصراً تأريخياً لامعاً للحركة  الوطنية،وقد ادى قيامها الى تبني الاهداف الرئيسة  المشتركة للحركة،وعزل الافكار والتيارات الغربية في الحركة  الوطنية واضعافها وقتل تاثيرها التخريبي بين الاوساط الشعبية  واتخاذ مواقف موحدة  واضحة تجاه كل حدث سياسي وطني وقومي وتنسيق خطط الكفاح الوطني لمختلف الاحزاب والجماعات،وتطوير اساليب عملها وتبادل الخبرات والتجارب والاساليب التنظيمية فيما بينها. وكان من اهم النتائج التي تمخض عنها الاعلان عن  قيام الجبهة ان اللجنة العليا للضباط الاحرار برئاسة الزعيم عبد الكريم  قاسم اعادت نشاطها  بعد قيام الجبهة. وكان من ابرز المهام التي تولاها القائد الشيوعي الكبير سلام عادل بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 هي توطيد وصيانة الثورة من التآمر الاستعماري المباشر،وكان الحزب الشيوعي مهيأ لمثل تلك التطورات اذ ان منظماته القيادية  كانت على علم باحتمال قيام الحدث الكبير واعطيت لها الخطوط العامة للتوجيهات الرئيسة لمواجهتها،وكان من ابرز المهام التي اراد الحزب الشيوعي النضال من اجلها تتعلق بالخروج من حلف بغداد واطلاق الحريات  الديمقراطية  لجماهير الشعب واتخاذ التدابير الفعالة لحماية ثرواتنا  الوطنية واقتصادنا  والعمل على حل المشاكل المعيشية لجماهير الشعب وقيام حكومة تنتهج سياسة وطنية  عربية  مستقله تدعم نضال الشعب العربي. وقد اخرجت  الاحداث التي مرت بها ثورة  14  تموز 1958 بعض الاخطاء لافراد في المقاومة  الشعبية التي شكلها الحزب الشيوعي العراقي بعد الثورة،ورفع شعارات غير مناسبة استفزت  بعض الحركات والاحزاب السياسية الاخرى التي لعبت دوراً كبيراً في قيام ثورة 14 تموز 1958 ومن ابرز هذه الشعارات (ماكو مؤامرة اتصير والحبال موجودة) وغيرها من الشعارات التي رفعتها الاحزاب العراقية من البعثـــــــــيين والشيوعيين والقوميين وغيرهم والتي كان لها تأثيرها السلبي على مسيرة ثورة 14 تموز 1958 وسقوطها في 8 شباط 1963 التي اعدمت الشهيد سلام عادل ورفاقه. أثمّن ثمينة ناجي يوسف في نضالها وابداعها في توثيق مسيرة رفيق دربها وزوجها القائد الشيوعي الكبير سلام عادل الذي كان نموذجاً للشيوعي والوطني المخلص،وقبل ان أنهي حديثي المختصر عن القائد الشيوعي الكبير سلام عادل،استوقفتني همسة صديقي العزيز الشيوعي أبو أنور ونحن نتبادل التحايا والسلام في عمارات زيونة السكنية التي رجاني فيها ان أشير في حديثي الى القائد الاممي سلام عادل الى طريقة تعذيبه الجنوني،حيث قام بها مجموعة من اعداء الحرية والسلام وهي طريقة غير انسانية لبشاعتها وتعارضها مع القيم والمبادئ الانسانية. فكان سلام عادل يمثل الوطن تاريخ .. والتاريخ وطن.

مشاركة