

إياد العناز
سمة الحياة أنها تتشابك فيها مواقف الناس بين الخير والشر، بين الوفاء والجحود، بين نكران الذات وحب النفس، وبهذا يكون لكل إنسان آثر طيب يمثل بصمة إيجابية أو سلبية في مسار عمره، ويرسم ملامح بقائه في ذاكرة الناس والدائرة الاجتماعية التي يتعامل معها، وما يتركه بعد رحيله من مأثر ومواقف وسلوك ومنهج حياة.
الرحيل يترك ذكرى لا يستطيع أحد على لمسها أو التغاضي عنها، والقادم من الحياة هو ما يعزز مكانة الإنسان ودوره الريادي المجتمعي.
مسار العمر في تغير، وكل إنسان يغادر يترك وراءه فراغًا، ليأتي من بعده أن أحسن التصرف والإدارة بالشروع في البناء والعمل والتحول إلى مجال أكثر انتاجًا.
وهنا تبرز الإرادة الإنسانية الصادقة والمنهج العلمي الصادق والسلوك الأخلاقي في سلامة الفكر والحرص على التطور والاخلاص في العمل، ويصنع آثرًا جديدًا في مجال التطور والازدهار لمجتمعه وبلده.
الأرواح تمضي، ولكن الحياة لا تبدل الوجوه بل تضيف مسارات إيجابية وومضات مضيئة، وكل روح تمر تترك بصمتها وترحل وتمضي ويبقى وهج عطاؤها مدار حديث الناس وذاكرة طيبة في العمل النافع.
الحرص الدائم عنوان للإنسان المتفاني من أجل بناء بلده وازدهاره وتقدمه. والعراق بلد الحضارات الإنسانية والتاريخ التليد حري بأهله وناسه الطيبين أن يكون له من الأجيال ما يضعون نُصب أعينهم تقدم ورقي بلدهم واسعاده شعبهم ووضع بصمات من العمل المنتج الفعال، ولكن عبر الدعم الصادق والبرامج الإنتاجية والوسائل والامكانيات التي تزخر بها بلادنا، بدعم الطاقات الشبابية وإيجاد سبل العمل وإنشاء ورش الإنتاج واعادة تفعيل التنمية المستدامة تشغيل المعامل والمصانع ودعم الإبداعات الابتكارات الشبابية، ليكون لكل عراقي قادر على البناء آثر طيب وبصمة فاعلة في ذاكرة الوطن.
الأيدي الصادقة التي تحمل معاول الخير للبناء والإعمار لا تعرف سوى العطاء والوفاء وبعيدة عن صورالنفاق والمجاملة، لأنها تدرك أن المجاملة في العمل ستترك أوهامًا من التمني والأمل غير المنشود بل تمنح الكلام الفارغ دوره في أن يكون له مكانة في أروقة المنتفعين والانتهازيين ومن لا رصيد لهم إلا البحث عن مصالحهم ومنافعهم الذاتية.
أن العمل الصادق يترك آثره النافع في جميع مجالات الحياة، ومن يستخدم سياسة التطبيل لأُناس لا هم لهم إلا أن يجدوا لأنفسهم قيمة عبر وهم من الكلام المعسول، الذي يمنحهم غرورًا وحضورًا فارغًا غير مجدي، بدون بصمة اجتماعية ولا آثرًا عمليًا،فالقيمة لا تقاس بالضجيج بل بالعطاء والثبات والتمسك بالصدق والعمل المنتج والسلوك الاجتماعي الرصين.
الإنسان النبيل المكافح هو من يمنح الحياة رونقها والأيام بهجتها والعمل ثماره اليانعة، هو من يجسد الإنسان الراقي حين يحول الحياة إلى مسار من العطاء والتضحية، عندما يقنع الآخرين أن الأوطان لا تُبنى الا بتضحيات أبنائها ومواقفهم وآثارهم وافعالهم الإيجابية.



















