سلاما مدينة الرمادي – محمد علي شاحوذ

 

 

سلاما مدينة الرمادي – محمد علي شاحوذ

سلاما، للذين تهجروا ونزحوا بعيدا عن ديارهم، تاركين وراءهم اغلى ما يملكون، الذين خسروا بيوتهم وتجارتهم وابواب رزقهم لكنهم بقوا محافظين على كرامتهم وعزة نفسهم.

سلاما، للذين   لم يشتكوا فقرهم وسوء أحوالهم  خلال التهجير، ولم يقفوا في طابور المساعدات برغم العوز وبرغم احتياجهم الشديد وآثروا أن تذهب المعونات لغيرهم .

سلاما، للذين بقوا أوفياء لطباعهم واخلاقهم وعادات مجتمعاتهم، وما تغيروا وما تبدلوا وما تلونوا وما مثلوا وما تنكروا لأصلهم ومنبتهم.

سلاما، لمن رفض البقاء تحت سلطة الاغراب ولم يتجرع رؤية وجوههم ورفض مصافحتهم، وفضل الجوع والألم  وصرف كل ما يملك  من أجل ان يحافظ على عائلته.

سلاما، لمن قاتل ببسالة وضحى بحياته من أجل ان يحفظ لأهله شرفهم وسمعتهم العريضة وحمل على عاتقه لواءهم في الغيرة والحمية.

سلاما، للذين سجدوا سجدة طويلة وهم يدخلون الى بيوتهم المدمرة والموحشة الفارغة بعد التحرير، ومع ظرفهم الصعب الا انهم استدانوا  ليعمروها دون أن يمدون أيديهم لأحد.

 سلاما، للذين لم  يزَوروا معاملات التعويض ، ولم يأتوا بشهود الزور الى المحكمة ليسلبوا حقوقا ليست لهم، الذين بقت ايديهم وضمائرهم بيضاء نقية وما لوثتها فلوس الحرام.

سلاما، لكل موظف حفظ الامانة، وجازف بحياته وأخفى امانات دائرته بعيدا عن عيون الارهاب واعادها بعد تحرير المدن ولم يسرقها ويدعي أنها ضاعت.

سلاما، لكل من وقف في طرقات التهجير والنزوح يقدم خدمة للناس مساندا ومؤازرا ومخففا أوجاعهم ولم يرتض لنفسه التنزه في منتجعات تركيا او اربيل او بيروت.

سلاما، لكل عراقي فتح قلبه قبل بيته للمهجرين والنازحين، واقتسم طعامه وبيته معهم. سلاما لكل لجامعات العراق التي فتحت ابوابها لاساتذة وطلبة الجامعات التي اغلقت ابوابها بسبب عصابات  الشر، سلاما لكلية الطب البيطري بجامعة بغداد التي صارت مقرا بديلا لجامعتي الانبار والفلوجة، سلاما لكلية طب المستنصرية التي شاركتنا  صفوفها وساحاتها وناديها ومختبراتها، سلاما لأساتذتها وطلابها ولكرمهم الذي فاق كل التصورات.

سلاما لأبناء الجنوب والوسط الذين خاضوا غمار التحرير وروت دماءهم ارض الانبار غير مبالين للطائفية والمذهبية .

سلاما لأهل الرمادي  من الذين يزهرون القلوب اذا نزلوا بها، الطيبون الضاحكون رغم ما مروا به من ماسي ومحن.

سلاما للصامتين منهم، الذين قاتلوا  بصمت واستشهدوا بصمت… سلاما، لمن اختطفهم الموت من بين ايدينا، وتُعسا وبُؤْسًا لأولئك الذين بحثوا عن مصالحهم الضيقة وفضلوا التفرج في وقت الشدة، ثم حينما تحررت مدنهم هرولوا يتسابقون لنيل المناصب والمكاسب .

مشاركة