سلافة حجاوي سفارة متنقلة: سئمت حوارات الوريد إلى الوريد – صباح الراوي

سلافة حجاوي سفارة متنقلة: سئمت حوارات الوريد إلى الوريد – صباح الراوي

رحلت الشاعرة والأديبة الفلسطينية سلافة حجاوي وضمها تراب فلسطين بعيدة عن فلذتي كبدها مصعب وأخته العراقيين اللذين لم يتمكنا من الحضور إلى رام الله حيث ووريت التراب بتاريخ 14-9- 2021.

زارتنا بنيودلهي، في العام 1972 للقاء زوجها الشاعر المثقف كاظم جواد، الملحق الصحفي في السفارة العراقية، حينذاك، وللوهلة الأولى وقفت على نقاط الخلاف بين الشخصيتين، كانت سلافة امرأة ذات شخصية حديد ليس بالإمكان تقييدها حتى زوجها لا يستطيع ذلك، وكان (أبو مصعب) وهي كنية الشاعر كاظم جواد، يجاريها في النهار ويحاول السيطرة عليها ليلاً على الرغم من أنه لا يجادل لعصبيته وتعصبه للأفكار اليسارية إلا أنها كانت تتجاهل عصبيته وتفرض رأيها أخيراً.

شخصيتان متشابهتان ثقافياً فيما يخص القضية الفلسطينية ومتنافرتان في أمور الحياة الأخرى، ولاحظت أن سلافة حجاوي بعيدة عن الأنا خصوصا حينما تتذكر هناء الشيباني أول فدائية عراقية في الثورة الفلسطينية التي اغتالها عناصر الموساد الصهيوني سنة 1970 أو فدوى طوقان الشاعرة الفلسطينية المعروفة، أو مي زيادة خطيبة القضية الفلسطينية، أو ليلى خالد خاطفة الطائرة الأمريكية في العام 1969 بهدف إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين.

فعلاً كانت سلافة سفارة متنقلة فقد تمكنت في غضون أسبوع واحد أن تأتي بنتائج ناجحة ومثمرة لسفارتنا مما عجزت الأخيرة الإتيان به في غضون أشهر، وعلى سبيل المثال إصرارها على تهيئة جو السفارة للمقابلات الآتية:

* مقابلة مهمة مع الشخصية الهندية المعروفة (كرشنا منون) صاحب أطول خطاب أمام مجلس الأمن التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دام لثمان ساعات مدافعاً عن حقوق الهند في إقليم كشمير المتنازع عليه.

* مقابلة مع أقدم شيوعي هندي وهو المدعو (دانجي) أحد أعضاء (الكومنترن) الذي أسسه لينين.

حزب ماركسي

* مقابلة مع أشهر وزير خارجية هندي في ذلك الوقت المدعو (سواران سنك).

* مقابلة مع أحد أعضاء قيادة الحزب الشيوعي الماركسي.

* مقابلة مع السيدة (كوسواني) الموظفة المحلية التابعة لمكتب ملحقنا الصحفي.

وفي هذه المقابلات كلها كان الحديث يدور عن فلسطين السليبة وملاحظات كاظم جواد الذي أعدّه (الموسوعة الفلسطينية) المتأثرة بموسوعة الدكتور عبد الوهاب الكيالي التي تذكر منها موضوعة (الهولوكوست) المحرقة اليهودية التي بالغ بها  الصهاينة السياسيون المعادون للنازية مع انتقاده، في الوقت نفسه التعصب النازي والتوجه القومي الذي بالغ به الطرفان.

نشأت حجاوي المولودة في العام 1934 في نابلس ودرست هناك حتى المرحلة المتوسطة لتنتقل مع والديها الى العراق في العام 1951 حيث أتمت دراستها الثانوية، ثم التحقت بكلية الآداب والعلوم وحصلت على البكالوريوس باللغة الانكليزية بمرتبة الامتياز في العام 1956وهكذا عملت مترجمة ثم باحثة في مركز الدراسات الفلسطينية ومحاضرة بكلية العلوم السياسية، بعد حصولها على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بغداد، واشتركت وزوجها الشاعر كاظم جواد بترجمة (لوركا قيثارة غرناطة)، وقد صدر هذا الكتاب في بغداد العام 1957وتعدّ الدراسة فصلاً موضحاً للتجربة الخلاقة التي حملت، فيما بعد، قصة مستوحاة من هذا العنوان بترجمة حجاوي، بالطبع، تحمل اسم (المأساة المضحكة) فضلاً عن عشرة قصائد مختارة من شعر لوركا:

غرناطة

آه يا غرناطة

يا نهراً يخفي عن عين الأعداء عياطه

القلب تجرأ يا غرناطة

الصدر براه الهم طويلا

والجسد هنا يذبل آه

والشباك يئن وتشتجر الغابة

أغصانا ورياحاً وكأبة

وامرأتي تبكي

آه.. يا غرناطة

 تركت زوجها وأولادها في العراق ورحلت إلى موطنها فلسطين، إلا أنها لم تنس العراق وهمومه وزوجها، ويتبين ذاك من خلال قصيدة في رثاء زوجها الذي توفى سنة 1984 في برلين، معنونة (سفن الرحيل):

ختم النهاية وانتهى ما بين جمر أو جليد

يا ايها الغائب مهلا كيف فاجأت المغيب

وكيف آواك السكون فلا حديثاً أو شجاراً أو نشيد

أفهل سئمت من العتاب ومن حوارات الوريد إلى الوريد

(كانت حجاوي طاقات متعددة في كيان واحد.. سبيكة من المعادن النفيسة والجواهر في بوتقة واحدة.. فريدة من نوعها في كنهها وتكوينها.. تشمخ عالياً في عملها ونضالها الدؤوب والحثيث.. وكانت دائما رائدة فيما تقوم به أو تخطه بقلمها وريشتها)، هكذا وصفها ورثاها السفير والكاتب الفلسطيني منجد صالح، كما نعاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس واتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.

مشاركة