سكرتير اللجنة المركزية للشيوعي العراقي لـ (الزمان ): مطلوب رئيس وزراء مستقل بمواصفات معينة ومن خارج الأحزاب – طارق الكناني

990

متحالفون ولكن نحافظ على الإستقلالية الفكرية والسياسية لكل طرف

سكرتير اللجنة المركزية للشيوعي العراقي  لـ (الزمان ): مطلوب رئيس وزراء مستقل بمواصفات معينة ومن خارج الأحزاب –  طارق الكناني

سائرون مشروع إصلاحي وإجتماعي رافض للمحاصصة

{ الموازنة داخل القوات المسلحة مفتوحة  لأبناء الشعب وليس لطيف معيّن

 

كانت شمس آب قد قاربت على ان تكون عمودية حين ولجنا إلى مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي فالموعد قد اقترب وقته حين استقبلنا موظف الاستعلامات كانت البساطة والهدوء هي السمة الغالبة للمقر هناك التقيت بالسيد عاصف الجشعمي الذي تجاوز العقد السابع ولكنه مازال معطاء، لم ينتظر كثيرا حتى ناولني مقالته عن (اللسان) وطلب مني قراءتها لقد كانت مكتوبة بلغة شعرية فهي اقرب منها للنص النثري تصفحتها ،لم يطل بنا المقام كثيرا حتى طلب الينا مسؤول الاستعلامات التوجه لمقابلة سكرتير اللجنة المركزية للحزب رائد فهمي الذي قابلنا بابتسامته الباذخة وبساطته المعهودة كان المكتب ايضا بسيطاً ولكن الهيبة والجدية تملأ اركانه ،كان استقباله لنا هو الاخر باذخا من حفاوة وترحيب ،لا اعرف كيف بدأ الحديث فجأة وجدت نفسي في خضم حوارحول مواضيع متداخلة يتصدرها الهمّ العراقي ،فكان هذا الحوار .

{ اليوم انتم في مرحلة العمل السياسي باعتباركم مشاركين بالعمل السياسي من خلال وزرائكم وكانت مشاركة رائعة وايادي بيض ولم تلوث ،فانتم اليوم دخلتم في تحالف سائرون ووسط هذه التجاذبات السياسية مابين تزوير الانتخابات واعادة العد والفرز وحرق الصناديق واشكاليات في تكوين الكتلة الكبرى :سؤالي هو إلى اين انتم سائرون ياسائرون:

اولا: تحية لك ولجميع قرّائكتحالف سائرون هو تحالف انبثق في ظل شروط معينة وممهدات معينة وهو تحالف يعده  البعض إلى فترة وجيزة غير ممكن وغير واقعي ويكاد يندرج ضمن المستحيلات ولكن هذا انبثق بناء على ممهدات اساسية نشأت خلال الحراك الشعبي الممتد من عام 2015 إلى عام 2017  وحتى الان متواصل باشكال مختلفة ،خلال هذا الحراك الذي اطلقه مدنيون ومبادرات مدنية والذي شارك فيه الحزب الشيوعي وقوى عديدة  متنوعة وطيف واسع من التيار الصدري ايضا شارك في هذا الحراك بعد اسابيع من انبثاق الحراك وشارك على اساس اهداف وشعارات هي ذات الشعارات في الحراك بعيدة عن كل منحى طائفي اثني عصبوي ضيق ،وذات بعد وطني وقريب من المطالب الشعبية وخلال هذا الحراك نشأت علاقات كسرت الكثير من الحواجز بين الجمهور المدني والتيار الصدري وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة فيما بينهم وامكانية ايجاد مشتركات بالعمل فهذه الارضية التي نشأت خلال هذه السنوات ،حيث نشأت علاقات وتنسيق وتعاون في ادارة وتنظيم هذا الحراك الذي امتد في بغداد وبقية المحافظات، وكان متواصلاً بشكل اسبوعي وتم تشكيل لجان مشتركة  ومن ثم الاساس السياسي الذي يدعو إلى الاصلاح والخدمات يدعو إلى محاربة الفساد وطائفة اخرى من هذه المطالب ذات الصلة وعندما جاءت تحضيرات  الانتخابات الاخيرة  وحصلت تغييرات في التيار الصدري فالسيد مقتدى عطل كتلة الاحرار ودعم حزب الاستقامة، وحزب الاستقامة ذات تركيبة متميزة ،فهؤلاء انفتحوا على قوى متعددة من ضمنها الحزب الشيوعي وقد رأينا ان هناك ارضية مشتركة انذاك ،وعلى اساسها تم البناء وتشكيل تحالف ضمن اسس ورؤى واضحة من اجل مشروع وطني ونابذ للمحاصصة  واصلاحي وبه بعد اجتماعي ويقوم على اساس الاحترام المتبادل لكل مكونات هذا التحالف ،لأن تحالف سائرون لايضم فقط الحزب الشيوعي وحزب الاستقامة انما هناك احزاب اخرى ضمن هذا التحالف ،تجمع الجمهوري ،وشباب للتغير، حزب الترقي والاصلاح ،هذه العملية هي التي كونت سائرون ،نحن بالنسبة لنا وجودنا ضمن التحالف لايعني اننا نؤيد الماضي أو ان هناك تزكية أومسحاً للماضي فالماضي موجود وكل شخص لديه مواقفه الخاصة ازاءه ،ولكن نتحدث عن مواقف حدثت من خلالها تحولات وانتقالات وخاصة بالنسبة للتيار الصدري وشخص السيد مقتدى الصدر وهي مواقف تقترب كثيرا من مشروعنا الوطني المدني وماهو مطروح عليه ينسجم مع المشروع المدني، يجوز انه لايذهب إلى مديات المشروع المدني كلها، لاشك ان هذا مفهوم ،وهذا لايمنع ان نبقى بأن لدينا مشـــروعنا الاكثر بعدا ..

{ هل يعني هذا ان هناك ضغوطا مورست عليكم وقدمتم تنازلات فنحن نعرف ان الحزب الشيوعي حزب مدني علماني لاعلاقة له بما يطرح على الساحة من افكار دينية وهذا معروف وعلى عكس التيار الصدري فهو تيار متعصب بل قدم الكثير بما يؤيد هذا الشيء واعضاؤه شاركوا في حكومات فاسدة وارتكب اعضاؤه الكثير من الجرائم وهذه حقائق موجودة على الارض ،الم يحاول هذا التيار التأثير عليكم ويـــطلب منكم بعض التنازلات ؟

يبدو ان البعض لم يفرق بين التحالفات فنحن لسنا في تحالف ايديولوجي فكل طرف احتفظ ببناءه الايديولوحي كاملا أي بمعنى لاتوجد تحالفات ايديولوجية بمعنى نحن محتفظون باستقلاليتنا الفكرية، والسياسية ،وهذه ميزة التحالف حيث اعترفنا باستقلالية كل طرف الفكرية، والسياسية، والتنظيمية ، فنحن اعترفنا بهم كتيار اسلامي هذه عقيدتهم ، وهم ايضا اعترفوا بكوننا شيوعيين ،وهذه هي نظريتنا لاضغطوا علينا باتجاه تغييرنا ،ولا نحن تدخلنا باستقلاليتهم الفكرية .

نحن تحالف على ارضية سياسية ،فهناك مشتركات ،ان الذي جمعنا عند خروجنا هو اننا ضد الفساد ،ورب قائل يقول هم من ضمن كابينة الفساد ،نعم هم يقولون نحن فينا الفاسدون، ولكن اليوم بمن فيهم مقتدى الصدر وجماعته الذي خرجوا معه ضد الفساد ،يقولون حتى لو وجد ضمن تيار الصدر فاسدون فهم موافقون على الوقوف ضدهم بكل قواهم  ،هذا هو الموقف السياسي الذي اتفقنا عليه فهذه هي مشتركاتنا ،نحن ضد الفساد بكل ابعاده، وضد المحاصصة وحتى ان هناك بعدا اجتماعيا ،يعني العدالة الاجتماعية ،وعندما نقول العدالة الاجتماعية نقصد تامين الخدمات، مراعاة ظروف الكادحين والفقراء، وضعيفي الدخل ،وايضا الفساد الذي هو آفة تأكل كل شيء وهذا هو الذي جمعنا هذه هي الارضية السياسية، خارجا كل طرف لديه استقلاليته لم نطلب اليهم التخلي عن معتقداتهم ولم يطلبوا منا تغيير معتقداتنا .

{ نحن بين فترة واخرى نسمع اخبارا بشأن تشكيل الكتلة الكبرى فدولة القانون يقولون نحن شكلنا الكتلة الاكبر وسائرون يقولون نحن الكتلة الكبرى ،اين وصلت هذه التجاذبات ، الشارع يريد ان يعرف ؟

لم يتم التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية لتشكيل الكتلة الاكبر ،تمت لقاءات مع مختلف التحالفات ،وحدث اقتراب وتفاهمات اولية بشأن توجهات معينة ،ربما مع الحكمة كان هناك اقتراب معين ،وربما مع الوطنية كان هناك اقتراب معين ،خرج على شكل بيانات في حينها ،مع الفتح حدث لقاء وتواصل معين ومشتركات حددت بشكل عام ،وكذلك مع النصر ،ولكن كل هذه لحد الان لم ترق إلى مرحلة التحالف الصلب الذي ممكن ان  نعتمد عليه بتشكيل الكتلة الكبرى  بشكل نهائي ،وكانت هناك بعض القضايا بحاجة إلى توضيح ،وذلك البيان الاخير او الورقة التي قدمها السيد مقتدى الصدر او ماسميت بالشروط والمواصفات هذه، جاءت ليست بمعزل عنا في اطار سائرون كان هناك اتفاق على ماهية ملامح الحكومة الجديدة ،وماهي الاسس التي ينبغي ان تتشكل على اساسها الكتلة الكبرى ،وهي اسس يجب ان تكون مبنية على الاصلاح ،أي لايجوز ان تتشكل الان حكومة على نسق الحكومات السابقة هذا غير مقبول، فمن هذه الوجهة يجب ان يكون هناك بعد اصلاحي، والبعد الاصلاحي الحقيقي يعني اولا :يجب ان ينبذ المحاصصة على ان يسير على نهج الابتعاد عن المحاصصة والاعراف التي ارتبطت بها ،وبه بعد معاد للفساد واجراءات عملية ،وبه بعد اقتصادي و اجتماعي يعني يحاول ان يستجيب لحاجات الناس ومطالبها الاساسية، واستنهاض الاقتصاد الوطني ،وبه بعد آخر ايضا لايقل اهمية حول علاقة العراق بمحيطه العربي والاقليمي والعالمي وقدرته على ان يتبع سياسة مستقلة بعيدة عن التدخلات ،ولكن تقوم على اساس الاحترام المتبادل هذه المرتكزات الاساسية ربما ان نضيف لها فقرات اخرى ،هذه نعتبرها من الثوابت مع أي تحالف ،اما بالنسبة لسائرون ثوابتها تتطرق إلى الكثير لمواصفات اخرى ،منها مواصفات رئيس الوزراء ومواصفات الحكومة وضرورة التجديد وآلية العمل بين رئيس الوزراء والكتلة الساندة له ومدى حريته في تشكيل حكومته وكيفية علاقته بينه وبين الاحزاب التي قد تكون داعمة له وهذه جاءت بالوثيقة التي قدمها السيد مقتدى ثبتت هذه التفاصيل والمبادئ وتفاصيل الاخرى .وهذه مطروحة للقوى التي التقيناها.

{ مدى استجابة القوى لهذه الوثيقة ؟

قسم منها كانت مطروحة في اللقاءات الأولية وهي ليست جديدة فبعض التوجهات كانت مطروحة اصلا منها الاصلاح والموقف من المحاصصة وقضية محاربة الفساد والسياسة الخارجية العراقية والخ…. فهذه ليست غريبة فاللقاءات التي تمت بالسنوات السابقة كانت لدينا مجسات وتعرف ان هناك استعداداًِ لتقبل الآخر بها ومن ثم اضيفت النقاط الأخرى ،ماهو شكل رئيس الوزراء ان يكون مستقلاً ،وبه مواصفات معينة، ان يكون من خارج الاحزاب ..الخ. هذه النقاط الاخرى التي قد تكون بها وجهات نظر مختلفة من الاخرين ،فنحن نقول خلال الفترة القادمة وعند انتهاء عمليات العد والفرز او هكذا (يعدوننا) بذلك  المفروض ان هذه العملية تتسارع ،الان مابين ان تكون قريباً مني او التقي معك واتعاطف معك واشترك معك، ولكن الان مرحلة الحسم وهل انت الان مستعد ان تلتقي على اسس هذه الوثيقة وحتى اذا كانت هناك تعديلات فالوثيقة مفتوحة لاجراء بعض التعديلات، ولكن يبقى الاساس الوطني غير قابل للتغيير ،وبهذا المعنى وهذه هي الثوابت ،وهذا البعد الوطني البعد الخارج عن المحاصصة ،البعد العابر للطائفية ،هذا البعد الوطني غير القابل للنقاش لايجوز ان تطلب مني التراجع عنه ،اما اذا تحاورنا بالمفردات حول مواصفات الحكومة واسلوب تشكيل الحكومة ،من الممكن ان يكون هناك نقاش، ولكن الاسس التي وضعت ،هي اسس اخذت بنظر الاعتبار المطالبات الشعبية والتجربة الماضية والمطالبة بالتغيير،وهو تغيير النهج والشخوص وفتح المجال للطاقات الجديدة والامكانيات الجديدة .هذه كلها جاءت ضمن العملية الاساسية.

{ الناس تتطلع للحزب الشيوعي وعندهم امل بأن يكون رئيس الوزراء من هذا الحزب ،هل من الممكن ان يتم اختيار رئيس الوزراء من هذا الحزب قياسا لتجربة وزرائه ؟

بهذا الوضع وموازين القوى والمناخ العام، ولكن الشيوعيين عندهم بصمة بكل مايدور ،نعم يعني هذه البصمة تأتي في دوره الفاعل في تحالف سائرون مع التيار والاحزاب الاخرى وانا اعتقد ان هذه الوجهة(كما يقول السيد مقتدىهي ليست بمعزل او بالضد عما يتفاعل داخل سائرون  مع التوجهات المتفق عليها لذلك حتى هو ياخذ باعتبار عند حدوث مداولات اذا صارت هناك وجهات نظر فالحزب الشيوعي له دور كبير جدا فالحزب الشيوعي له دور في صياغة برنامج سائرون واليوم بضمن هذه التوجهات نحن الان نجد لقاء كبيراً فيما ندعو له نحن ،دعونا إلى حكومة عابرة للطائفية ، دعونا إلى حكومة اصلاح ،دعونا إلى نبذ المحاصصة ،دعونا إلى العدالة الاجتماعية وهذه كلها حاضرة .

{ نرى ان الحزب الشيوعي الان لديه دور في الحراك السياسي وهو حراك مؤثر في الساحة السياسية ويشارك في صنع القرار وخصوصا بعد انضمامه إلى كتلة سائرون حيث بدأ يترك بصمة واضحة بدأ يعطي ماعنده من تجربة  فهو لم يكن بمستوى هذا الاداء منذ 2003  وحتى 2014  هل هذه هي التجربة الاولى للحزب بالحكم ؟

لقد كانت هناك مشاركة سابقة من خلال الجبهة الوطنية في عهد عبد الكريم قاسم من خلال مشاركة الرفيقة المرحومة نزيهة الدليمي وفي زمن الجبهة الوطنية في العام 1973 وهناك مشاركة في الحكومة وفي مجلس الحكم ولكن وزن  وحجم وطبيعة المشاركة مختلفة ،نحن اعتبرنا المشاركة بالحكومة والمؤسسات التنفيذية وشاركنا في صناعة القرار نحن شاركنا في مجلس الحكم ولكن طبيعة المشاركة ووزن المشاركة كانت في تلك الفترة غير كافية ونحن قيّمناها ولنا موقف منها ،اريد ان اؤكد على هذه النقطة ان مشاركتنا في الحكومة وبالمؤسسات التنفيذية هي جزء من الميادين التي نعمل من خلالها من اجل الدفع بالعملية الانتقالية التي حدثت بعد عام  2003 للوجهة السليمة، اما العملية السياسية نحن حللناها مبكرا وقلنا ان العملية تواجه نوعين من التناقضات او الصراع ،الاول هو تناقض بينها وبين المعادين للعملية السياسية وهؤلاء ظلوا منشدين نحو الماضي وضد البعد الفدرالي والديمقراطي  للعراق ،وهنا نحن متقاطعون معهم ،وايضا في داخل العملية السياسية هناك صراع حول بلورة ماهو شكل الدولة القادم مع وجود الدستور والذي يمثل الملامح الرئيسية للنظام السياسي ولكن وجدنا حتى ضمن الدستور ان هناك تأويل معين لبعض مواد الدستور وهناك تفاهمات صارت مابين القوى السياسية خارج الدستور وولدت اعراف وممارسات اصبحت تتحكم بالعملية السياسية .

{ اين كنتم عند كتابة الدستور ؟ ألا تعتقد ان المشكلة بالدستور .والديباجة تقول  ان القوانين تستمد من الدين الاسلامي وهذا الغاء لبقية الطيف.

نحن لانعتقد ان المشكلة الكبرى  بالدستور نعم ان هناك فقرات بالدستور قابلة للتطوير حين نقول نريد ان نطور الدستور نقصد باننا نريد تطوير وتعميق المحتوى الديمقراطي .

نعم كنا ضمن لجنة كتابة الدستورعندما نقول اننا نريد تطوير الدستور فالمشكلة لاتكمن بالدستور حين نأخذ الدستور ككل سنجد ان المحاصصة لاتوجد في الدستور ولكن توجد فقرة يؤكد على التوازن داخل القوات المسلحة وبمعنى ان تكون مفتوحة لكافة ابناء الشعب وليس محصورة بطيف معين .

{ كلمة توازن بين هلالين ماذا تعني ؟ الاتدلل على وجود محاصصة ؟

استخدمت هذه الكلمة كوسيلة لتبرير منطق المحاصصة ولتبرير تقاسم الدولة والحكومة، وهذا نعتبره تأويلاً ونعتبره تفاهماً وهو غير موجود في الدستور لانه عندما وردت هذه الكلمة في موضع واحد فقط وفي موضع القوات المسلحة هو جاء كرد فعل إلى ممارسات امتدت إلى عقود كانت السلطات تحاول حصر بعض المواقع في  القوات المسلحة في طيف معين دون الاطياف الاخرى ،عندما قلنا التوازن هذا لايعني ان هناك نسباً ثابتة من اطياف الشعب ،مثل السنة والشيعة والكرد، ولكن كان القصد من التوازن يعني ان تركيبة القوات المسلحة تعكس تركيبة الشعب العراقي بكل اطيافه هذه هي الفكرة ولكن التوازن اعتمد من قبل الاحزاب التي تدّعي تمثيلها للطيف (وانا اقول تدّعي) لان لدينا احصائية ان كل الاحزاب هي وجمهورها لاتمثل 10بالمئة من الشعب العراقي اذاً قضية التمثيل هي قضية جوهرية عندما نتحدث عن جزء وتدعي انك تمثل الكل ،ولكن بعد مرور  15 سنة ظهر وثبت ان هذه الاحزاب حصرت المصالح والمكاسب والمغانم بيدها هي ومريدوها ،ولذلك بدأت تبرز هذه الفجوة في المشهد بين الطيف السياسي والمنظومة السياسية ومابين الجمهور الواسع وهي تمثل القاعدة الشعبية الواسعة والحديث اليوم عن بعض الشعارات التي ترفع ضد الاحزاب اذا اردنا ان نحللها من منطق عام فهو خطأ لانه لاتوجد ديمقراطية بدون الاحزاب ((مثل كلا كلا للاحزاب)) .

{ الواقع هذه الشعارات هي ليست ضد الاحزاب انما قصد الجمهور بها الاحزاب الفاسدة والدليل لماذا لم يندد بالحزب الشيوعي ؟الواقع هو ليس للاحزاب الوطنية ولكن التنديد بفساد هذه الاحزاب .والفساد ينسحب على جميع الاحزاب اذا استثنينا الحزب الشيوعي .

نعم هذا الكلام هو السليم وهذا التوضيح سليم ولكن الشعار به اطلاق ونحن نتفهم الموضوع لاننا نعرف الشعب ، نعرف سياقاته ولكن اذا اخذنا الشعار بمعزل عن حيثياته نجد انه يؤدي الى استنتاجات خاطئة ،هناك خطورة من الناحية النظرية والفكرية ،وربما اذا فسره انسان ربما ليست لديه  قاعدة نظرية جيدة، يقتصرفهمه للشعار  قد يصل إلى استنتاجات خطرة، ولكننا نريد ان نصل إلى ان عملية الفساد والاستئثار بالمغانم والمصالح التي شابت العملية السياسية والتي وفرت الطائفية السياسية ومفهوم الطائفية  والتبرير الايديولوجي لها يعني هم حركوا جماهير الناس باتجاهات ربما هي ضد مصالحها لكنهم اقنعوهم وحاولوا تضليلهم بأن هذه الاشياء هي من مصلحة الطائفة وان الخطر ياتي من المكون الآخر يعني بهذا المعنى صار تضليل ايديولوجي وعدم معرفة اين تكمن المصلحة واين تكمن التهديدات وهذه العملية والشعب بجمهوره وقطاعاته الواسعة بدأت تتفهم وتتحس وانتقلت ليس فقط إلى مرحلة الوعي انما انتقلت إلى مرحلة الفعل السياسي والفعل الاجتماعي بالتظاهرات واقول ان تظاهرات 2015 و 2017 ادت دوراً مهماً في اشاعة الوعي وارسال رسائل واضحة ومستمرة في كل الاتجاهات والعملية التراكمية ولدت تظاهرات 2018 .

{ نرى الاحزاب اليوم لها مشارب شتى وكل حزب يتبع دولة اقليمية ترى اين العراق في اجندات الاحزاب واين العراق في اجندتكم وفي خارطتكم كحزب شيوعي واعتقد ان الحزب يمثل الذاكرة التاريخية للعراق فهو قد تأسس في العام 1934  أي بعد سنتين من استقلال العراق  ؟

دعنا نطلق عليه المنظور الوطني ،الهوية الوطنية ،الرؤية الوطنية، نحن كحزب شيوعي منذ انبثاقه وحتى عند دراسة تاريخ الدولة العراقية تجد ان الحزب الشيوعي تأسس في العام 1934 أي بعد سنتين من استقلال العراق فهو تاريخه تاريخ العراق فهو يمثل ذاكرة العراق وهو كان يمثل بعداً اجتماعياً طبقياً ،ولكن هناك بعد وطني ولذلك ،حتى هذه اللحظة نادر من يتمكن من الطعن بالهوية الوطنية العراقية للحزب الشيوعي حتى من خصومه واعدائه حتى في زمن الاتحاد السوفيتي والبعد الاممي واطروحة(( الرفيق فهد )):قال (كنت وطنيا وعندما اصبحت شيوعيا امميا تعززت وطنيتي) هذا الربط مابين البعد الوطني والاممي والاجتماعي هذا كان الهاجس الاكبر للشيوعيين لفترة معينة في الحركة الشيوعية ومركزها في الاتحاد السوفيتي عندما ننظر للمشاكل العراقية كنا نستعين بما تخطط له وبما تطرحه الحركة الشيوعية ككل وهذه كانت احدى الادوات النظرية التي نستعين بها رغم ان الحزب في كل تلك المراحل حتى في زمن ستالين الفترة المتشددة تجد ان سياسة الحزب الشيوعي والرفيق فهد انذاك هي سياسة الانفتاح لمختلف مفاصل الشعب العراقي بمختلف شرائحه وهذا يفسر ان الحزب الشيوعي العراقي تمكن من الاستمرار بالعراق رغم حملات التصفيات الفكرية والجسدية حيث تم اعدام سكرتارين اثنين ومئات من الشهداء هذا الذي يفسر بقاءه بمعنى انه تغلغل في حلقات المجتمع المختلفة .

{ قبل ايام كنت اقرأ رواية للروائي العراقي (علي لفتة سعيد) بعنوان (قلق عتيق ) تدور احداثها منذ العام 1958 وبداية الثورة وحتى الان وقد تمكن (سعيد) )من الامساك بلحظة تحول  حالة الصراع الفكري الايديولوجي إلى الصراع الجسدي بين القوميين والشيوعيين وحصل ماحصل في تلك الفترة وقد خلف حالات كثيرة ..انا الآن اتفاءل بأن الحزب الشيوعي سيتمكن من الفوز بمقاعد اكثر فهل ستعاد هذه التجربة ؟

انظر ان هذه التجربة هي تجربة مريرة  التي مر بها الحزب الشيوعي وقد تم تقويمها من قبلنا في اكثر من مرة واكثر من مناسبة ولذلك في سياستنا يقول البعض و يذكرنا بالذي مضى، نحن ليس لدينا أي موقف سياسي دون ان نستحضر التجربة السابقة حتى في تجربة التحالفات ،كثيرين يقولون لنا لماذا تحالفتم مع البعثيين والآن لماذا تحالفتم مع سائرون وهذه حاضرة في الذهن ليس على مستوى تحالفاتنا بالعراق بل حتى على صعيد تحالفاتنا في المنطقة ايضا حاضرة بالذهن هذه الدروس ،ونتمعن بها فنحن حين نعمل في حالة من الشد ربما الان قلّت فهذه التجاذبات لاتحدث الآن بين القوميين والاممين ربما صارت بين المدنيين والاسلاميين وهذه ايضا تجنبها العراق وهذه النقطة مهمة جدا،وهذه احدى الدلالات المهمة للتحالف مع سائرون ان حركة اسلامية تقول عنها رايديكالية ومتطرفة واذا هي تقبل وعلى لسان زعيمها الروحي والسياسي ان تتعامل مع الحزب الشيوعي وليس المدني فقط وهذا يعد  تطورا  وتحولا كبيرا بالوعي وهذا مؤشر على واقع المجتمع العراقي انه قبل بالتنوع ويقبل بالاختلاف وابتعاد النظرة الالغائية والاقصائية وهذا يعتبر رصيد للشعب العراقي ككل .

اريد ان اعود  للحديث عن قضية الوطنية فنحن لانتحدث عن الوطنية باننا نعطي  صكوكاً وطنية نحن لانسمح لانفسنا ان نعطي صكوكاً الوطنية كائناً من كان ولكن نظرتنا دائما تنطلق من البعد الوطني الشامل ،ولكن الاحزاب الطائفية السياسية والمقصود بالطائفية السياسية تشمل الاحزاب التي تؤكد الهوية اكثر مما تؤكد البرنامج التي تنطلق من هوية مذهبية معينة او هوية قومية معينة أي طائفية بالمعنى الواسع والان اصبحت عندنا تبرز الطائفية الدينية وهذه اولوياتها تختلف فهي تنظر للوطن من خلال الطائفة وليس تنظر للطائفة من خلال الوطن وهذه منهجيتها .

{ ايهما افضل ان تنظر للوطن من خلال الطائفة ام تنظر للطائفة من خلال الوطن ؟

انت تدري لكلٍ حقوقه ونحن ننظر إلى مصالح الاطياف المكونة للوطن تنطلق من المصلحة العامة وننظر لمصلحة الطيف المعين  في هذا الاطار اما اذا انطلقنا فقط من مصلحة الطيفالتحليل الموضوعي والتحليل العميق لايوجد تناقض بين مصلحة الفرد والمجتمع ولكن عندما تكون النظرة عصبوية ضيقة فهنا نلغي عمليا او نهمش البعد الوطني فتصل إلى سياسات قد تهدد الكيان الوطني وتكرس حالة الانقسام المجتمعي وهذا ماحدث لان كل طائفية هي  عصبوية وتعصب، وكل تعصب تعني اننا ننظر إلى الوطن كمتشظ ومنقسم .

{ اليوم تكلمنا عن المشاركة في العملية السياسية للحزب الشيوعي وابتعدنا عن التنظير ولكن بودي ان اسأل عن هذه القضية :اين فئة الشباب في الحزب الشيوعي ؟

الان الشباب يؤدون دورا متناميا فنحن حزب عمره 84  سنة بمعنى ان هناك تركيبة عمرية بحكم عمره وصار قطعاً نتيجة السياسات القمعية ولهذا لانقدر ان نقارنه بحزب حديث ولهذا عندما عادت الاوضاع للوضع الطبيعي لنشاط الحزب بدأنا نستعيد الفئة العمرية من الشباب والان لايمكن مقارنة الوضع على ماكان عليه الوضع في 2003 لاحضورا ،الآن حتى في القيادات اليوم وهذا الحضور يتنامى نعم انه لايزال لايرقى إلى ماهو مطلوب وخاصة البلد فيه تركيبة عمرية شبابية من اعمار  30 سنة تمثل   55 بالمئة– 60بالمئة من المجتمع او اكثر وهو الان يتنامى ونلاحظ اليوم في هذه الحركات والاحتجاجات الشباب الشيوعي حاضرا جنبا إلى جنب مع بقية الشباب العراقي .وهذه العملية لاتأتي بصورة سريعة ونحن لانرسم صورة وردية فهناك اشكاليات فالعملية ليست سهلة فنحن لدينا جيل تربي على النضال السري وتقاليد نضالية مختلفة عن ممارسات اليوم وهي  العمل العلني فهؤلاء الناس لايمكنهم عفويا وبسرعة تهجر وتنتقل بتجربتها من حال إلى حال وهناك شباب لم يعيشوا هذه التجربة هم جاؤا مع اسلوب العمل الجديد ونشاؤا ضمن هذه الوضع ولذلك هناك اختلاف بالتجارب ومواكبة هذه التطورات والانتقال إلى الاشكال الجديدة والتحديث هذه العملية تعترضها ايضا عمليات التجاذب فتصبح العملية لاتسير دائما بسلاسة ولو نحن كسياسة عامة تجدنا منذ 1993 تحدثنا عن حزب الديمقراطية والتجديد ولانقصد بالتجديد فقط التجديد في المؤتمر وجلب شباب وتغيير شخوص فنحن ننظر إلى التجديد بأنها عملية مستمرة ومتواصلة ،التجديد دائما بالفكر ،بالسياسة ،والممارسة ،التجديد بالاشكال التنظيمية، التجديد باساليب العـــــــمل ،وهذه العملية الآن تأخـــــــــذ مداها ،وعلى كل نحن فتحنا المجال لتطبق بحيوية اللازمة .

{ سؤال اخير رائد فهمي هل هو اسم مركب .

لا ابدا انا اسمي رائد جاهد فهمي .

مشاركة