سكان ويلز يتعاونون لإنقاذ حانة تاريخية

نيو‭ ‬رادنور‭ (‬المملكة‭ ‬المتحدة‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات،‭ ‬كانت‭ ‬حانة‭ “‬رادنور‭ ‬آرمز‭” ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬عام‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬قرى‭ ‬ويلز،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سيئة‭ ‬جدا،‭ ‬لكن‭ ‬حاليا‭ ‬أُعيد‭ ‬إحياؤها‭ ‬وبات‭ ‬يتردد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬صدى‭ ‬الضحك‭ ‬بين‭ ‬جدرانها،‭ ‬بفضل‭ ‬عزيمة‭ ‬بعض‭ ‬السكان‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الأموال‭ ‬لإنقاذها‭.‬

افتُتحت‭ ‬الحانة‭ ‬في‭ ‬ثلاثينات‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬نيو‭ ‬رادنور،‭ ‬وهي‭ ‬قرية‭ ‬خلابة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬ويلز،‭ ‬وأُغلقت‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬الربحية‭.‬

ولاقت‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الحانات‭ ‬المصير‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬وانخفاض‭ ‬استهلاك‭ ‬الكحول‭. ‬وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬والعشرين‭ ‬الفائتة،‭ ‬أغلق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬الحانات‭ ‬البالغ‭ ‬عددها‭ ‬60800‭ ‬وفق‭ ‬إحصاء‭ ‬أجري‭ ‬عام‭ ‬2000‭.‬

ويستمر‭ ‬هذا‭ ‬النسق،‭ ‬اذ‭ ‬يُتوقَّع‭ ‬أن‭ ‬تغلق‭ ‬378‭ ‬حانة‭ ‬أبوابها‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬بمعدل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حانة‭ ‬يوميا،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬45‭ ‬ألفا‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل،‭ ‬بحسب‭ ‬جمعية‭ ‬البيرة‭ ‬والحانات‭ ‬البريطانية‭ (‬BBPA‭).‬

‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬سكان‭ ‬نيو‭ ‬رادنور‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬438‭ ‬نسمة‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬ست‭ ‬حانات‭. ‬لكن‭ ‬إغلاق‭ “‬رادنور‭ ‬آرمز‭” ‬عام‭ ‬2016‭ ‬قلّص‭ ‬خيارتهم‭.‬

‭ ‬يقول‭ ‬ديفيد‭ ‬بايل،‭ ‬وهو‭ ‬طبيب‭ ‬نفسي‭ ‬متقاعد‭ ‬عاش‭ ‬بجوار‭ ‬الحانة‭ ‬18‭ ‬عاما،‭ ‬إن‭ ‬رادنور‭ ‬آرمز‭ “‬كانت‭ ‬قلب‭ ‬القرية‭”.‬

ويضيف‭ “‬أحيانا‭ ‬كنّا‭ ‬نسمع‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الضوضاء،‭ ‬وأحيانا‭ ‬صخبا‭ ‬عند‭ ‬تسجيل‭ ‬ويلز‭ ‬هدفا،‭ ‬أو‭ ‬جوقة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬تغنّي‭… ‬كان‭ ‬المكان‭ ‬رائعا‭”.‬

تقول‭ ‬سو‭ ‬نورتون،‭ ‬وهي‭ ‬متقاعدة‭ ‬أصبحت‭ ‬رئيسة‭ ‬مجموعة‭ ‬إنقاذ‭ ‬الحانة،‭ “‬كان‭ ‬مكانا‭ ‬مفتوحا‭ ‬للجميع‭. ‬عايشنا‭ ‬فيه‭ ‬ولادات‭ ‬ووفيات‭ ‬وحفلات‭ ‬زفاف‭”.‬

‭ ‬وفي‭ ‬مسعى‭ ‬لانقاذ‭ ‬الحانة،‭ ‬لجأت‭ ‬نورتون‭ ‬والمجموعة‭ ‬إلى‭ “‬صندوق‭ ‬الملكية‭ ‬المجتمعية‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬برنامج‭ ‬حكومي‭ ‬يساعد‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الحانات‭ ‬أو‭ ‬المتاجر‭ ‬المهددة‭ ‬بالإغلاق‭.‬

جمعت‭ ‬حملة‭ ‬تبرعات‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني‭ (‬نحو‭ ‬266‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬مبلغ‭ ‬تضاعف‭ ‬بفضل‭ ‬برنامج‭ ‬المساعدة‭ ‬الحكومية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬منحة‭ ‬أخرى‭ ‬بـ40‭ ‬ألفا،‭ ‬ما‭ ‬وفّر‭ ‬لسكان‭ ‬القرية‭ ‬مبلغا‭ ‬إجماليا‭ ‬قدره‭ ‬440‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭.‬

بفضل‭ ‬ذلك،‭ ‬تمكّن‭ ‬سكان‭ ‬القرية‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬الحانة‭ ‬وتجديدها‭ ‬وإعادة‭ ‬فتحها،‭ ‬داعين‭ ‬متطوعين‭ ‬للعمل‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬يوجين‭ ‬مارشينكو،‭ ‬وهو‭ ‬لاجئ‭ ‬أوكراني‭ ‬يبلغ‭ ‬44‭ ‬عاما،‭ ‬استقبله‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬القرية‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وابنه‭.‬

يقول‭ ‬المحامي‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬دنيبرو‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬إن‭ ‬نشاطه‭ ‬الجديد‭ ‬أتاح‭ ‬له‭ ‬التعرف‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬سكان‭ ‬القرية‭ ‬تقريبا‭.‬

ويقول‭ “‬قرأتُ‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬أنّ‭ ‬الحانات‭ ‬هي‭ ‬تقليد‭ ‬بريطاني‭ ‬شهير،‭ ‬وأختبر‭ ‬ذلك‭ ‬حاليا‭. ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬شرب‭ ‬الكحول،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مكان‭ ‬للمشاركة،‭ ‬إذ‭ ‬ان‭ ‬الجميع‭ ‬يعرفون‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭”.‬

ساهم‭ ‬صندوق‭ ‬الملكية‭ ‬المجتمعية‭ ‬الذي‭ ‬أُنشئ‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون،‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬55‭ ‬حانة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬بريطانيا،‭ ‬بحسب‭ ‬جمعية‭ “‬بلانكيت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭” ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬المشاريع‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭. ‬لكن‭ ‬حكومة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬السلطة‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬أوقفت‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭/‬ديسمبر،‭ ‬مرجعة‭ ‬السبب‭ ‬إلى‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ “‬ورثتها‭” ‬من‭ ‬المحافظين‭.‬

وفيما‭ ‬ارتاح‭ ‬سكان‭ ‬نيو‭ ‬رادنور‭ ‬لتمكنهم‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬طلباتهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المحدد،‭ ‬يأسفون‭ ‬لأن‭ ‬آخرين‭ ‬لن‭ ‬يحالفهم‭ ‬الحظ‭.‬

رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يستمتعون‭ ‬حاليا‭ ‬بنجاحهم،‭ ‬اذ‭ ‬أن‭ “‬رادنور‭ ‬آرمز‭” ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬حانة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليهم،‭ ‬بل‭ ‬تُقام‭ ‬فيها‭ ‬أيضا‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة،‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬صباحية‭ ‬للأمهات‭ ‬وأطفالهنّ‭ ‬إلى‭ ‬جلسات‭ ‬دعم‭ ‬لمرضى‭ ‬الزهايمر‭ ‬ومن‭ ‬يتولّون‭ ‬رعايتهم‭.‬