سكان‭ ‬الموصل‭ ‬يتسابقون‭ ‬لشراء‭ ‬السلاح‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬تحت‭ ‬شعور‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار

454

الموصل‭ ‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭ ‬‭ ‬تشهد‭ ‬أماكن‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬من‭ ‬بنادق‭ ‬صيد‭ ‬ومسدسات‭ ‬وبنادق‭ ‬هجومية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬التي‭ ‬استعادتها‭ ‬السلطات‭ ‬منذ‭ ‬حوالى‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬الجهاديين،‭ ‬إقبالاً‭ ‬كبيرا‭ ‬إذ‭ ‬يعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬ضرورية‭ ‬لحماية‭ ‬أنفسهم‭ ‬رغم‭ ‬طرد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭.‬

بعد‭ ‬إصدار‭ ‬السلطات‭ ‬تراخيص،‭ ‬كانت‭ ‬تقتصر‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬أسلحة‭ ‬الصيد،‭ ‬يسمح‭ ‬اليوم‭ ‬للمدنيين‭ ‬بشراء‭ ‬مسدس‭ ‬أو‭ ‬بندقية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آثار‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ماثلة‭. ‬يؤكد‭ ‬صاحب‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬المتاجر،‭ ‬وعددها‭ ‬ستة‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬وكان‭ ‬حصل‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لبيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬أن‭ ‬«بنادق‭ ‬الصيد‭ ‬تشكل‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬المبيعات»‭. ‬يذكر‭ ‬الرجل‭ ‬الأربعيني،‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته،‭ ‬أنه‭ ‬يستقبل‭ ‬«الكثير‭ ‬من‭ ‬الزبائن»‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المتاجر‭ ‬تبيع‭ ‬لمن‭ ‬لديهم‭ ‬ترخيص‭ ‬حمل‭ ‬سلاح‭ ‬من‭ ‬المدنيين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬«من‭ ‬عناصر‭ ‬قوات‭ ‬الامن»‭. ‬ويؤكد‭ ‬صاحب‭ ‬متجر‭ ‬آخر‭ ‬«نبيع‭ ‬أسلحة‭ ‬للمدنيين‭ ‬وكذلك‭ ‬للعسكريين»‭.‬

‭- ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬وعسكريون‭ -‬

ويلفت‭ ‬هذا‭ ‬التاجر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بين‭ ‬الزبائن‭ ‬المدنيين‭ ‬صيادون،‭ ‬وكذلك‭ ‬«رجال‭ ‬أعمال‭ ‬أو‭ ‬صحافيون»،‭ ‬وهي‭ ‬مهن‭ ‬قد‭ ‬يتلقون‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬تهديدات‭ ‬في‭ ‬الموصل‭.‬

بين‭ ‬الزبائن،‭ ‬أبو‭ ‬نزار‭ ‬(45‭ ‬عاما)،‭ ‬الذي‭ ‬استصدر‭ ‬ترخيصا‭ ‬ويحمل‭ ‬معه‭ ‬الآن‭ ‬مسدساً‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬ويحتفظ‭ ‬ببندقية‭ ‬«كلاشنيكوف»،‭ ‬في‭ ‬محله‭ ‬للصيرفة‭.‬

الى‭ ‬جانبه،‭ ‬حامد‭ ‬حسن،‭ ‬عنصر‭ ‬أمن‭ ‬(21‭ ‬عاما)،‭ ‬يحمل‭ ‬سلاحا‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬عمله‭ ‬ويسلمه‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬الدوام،‭ ‬لكنه‭ ‬جاء‭ ‬يتفحص‭ ‬أسلحة‭ ‬وأعتدة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المتاجر‭ ‬لشراء‭ ‬آخر‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يرتدي‭ ‬زياً‭ ‬عسكرياً‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يحتاج‭ ‬سلاحا‭ ‬«لحمايتي‭ ‬الشخصية،‭ ‬لأن‭ ‬وضع‭ ‬الموصل‭ ‬الأمني‭ ‬مازال‭ ‬غير‭ ‬مستقر»‭. ‬ومازال‭ ‬هناك‭ ‬مئات‭ ‬الجهاديين‭ ‬يختبئون‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى،‭ ‬وكبرى‭ ‬مدنها‭ ‬الموصل،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬جبلية‭ ‬وصحراوية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا،‭ ‬وفقا‭ ‬لمصادر‭ ‬أمنية‭.‬

ورغم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬معاقل‭ ‬الجهاديين‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬العراقية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الهجمات‭ ‬تستهدف‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬شخصياً‭ ‬وأحياناً‭ ‬تضرب‭ ‬منازلهم‭.‬

‭ ‬سوق‭ ‬سوداء‭ ‬

كانت‭ ‬الأسلحة‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬معقلاً‭ ‬للتمرد‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بنظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وحتى‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬عاصمة‭ ‬ل»الخلافة»‭.‬

يؤكد‭ ‬خبراء‭ ‬ومسؤولون‭ ‬محليون،‭ ‬انتشار‭ ‬أسلحة‭ ‬مختلفة‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬تسرب‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬لدى‭ ‬سيطرة‭ ‬الجهاديين‭ ‬على‭ ‬مخازن‭ ‬السلاح‭ ‬إثر‭ ‬هزيمة‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬حزيران/يونيو‭ ‬2014،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لتسليح‭ ‬جماعات‭ ‬رسمياً‭ ‬لحماية‭ ‬قوميات‭ ‬أو‭ ‬أقليات‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬يقول‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬تعلن‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬شاحنات‭ ‬محملة‭ ‬بأسلحة‭ ‬ومتفجرات‭ ‬تابعة‭ ‬للجهاديين،‭ ‬لكن‭ ‬«الأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬السوداء»‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬«هناك‭ ‬أسلحة‭ ‬سرقت‭ ‬وأخرى‭ ‬عثر‭ ‬عليها‭ ‬بعد‭ ‬هروب‭ ‬الدواعش،‭ ‬وما‭ ‬نقله‭ ‬مهربو‭ ‬سلاح»‭ ‬إلى‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى‭ ‬المتاخمة‭ ‬لتركيا‭ ‬وسوريا‭.‬

وتعرض‭ ‬مخازن‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬بنادق‭ ‬أوتوماتيكية‭ ‬ومسدسات‭ ‬أميركية‭ ‬وصينية‭ ‬أو‭ ‬كرواتية‭ ‬الصنع،‭ ‬وبنادق‭ ‬صيد‭ ‬وكلاشنيكوف،‭ ‬يتراوح‭ ‬سعرها‭ ‬بين‭ ‬500‭ ‬وخمسة‭ ‬آلاف‭ ‬دولار‭.‬

‭ ‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬

يرى‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬علي‭ ‬زيدان‭ ‬أن‭ ‬بيع‭ ‬وتداول‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬والمناطق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الجهاديين‭ ‬يمثل‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭.‬

وحملت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬المظلمة‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬رجال‭ ‬حملوا‭ ‬بنادق‭ ‬على‭ ‬أكتافهم‭ ‬وأطفال‭ ‬تلقوا‭ ‬تعليما‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬المدارس،‭ ‬ورياضيات‭ ‬بعمليات‭ ‬جمع‭ ‬وطرح‭ ‬للرصاص‭ ‬والقنابل‭ ‬اليدوية‭.‬

الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفتيان‭ ‬المراهقين‭ ‬الذين‭ ‬أجبروا‭ ‬على‭ ‬تلقي‭ ‬تدريبات‭ ‬عسكرية،‭ ‬وحتى‭ ‬العامة‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يرغمون‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬ومشاهدة‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬الإعدام‭ ‬والعقوبات‭ ‬الجسدية‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬العامة‭.‬

بدورها،‭ ‬حذرت‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬انتشار‭ ‬وبيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬خشية‭ ‬وقوعها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬بيد‭ ‬مسلحين‭.‬

يقول‭ ‬زيدان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬إن‭ ‬«الموصل‭ ‬محررة‭ ‬حديثا،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬فيها‭ ‬خلايا‭ ‬إرهابية‭ ‬نائمة‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وتحصل‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى»‭.‬

وذكر‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تعرضت‭ ‬لدمار‭ ‬بسبب‭ ‬المعارك،‭ ‬ورغم‭ ‬مساعي‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬فإن‭ ‬تداول‭ ‬السلاح‭ ‬يهدد‭ ‬ب»ازدياد‭ ‬الجرائم»‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬يرى‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬عامر‭ ‬البك،‭ ‬خلال‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬إن‭ ‬«الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭ ‬كما‭ ‬يسوق‭ ‬له‭ ‬القادة‭ ‬الأمنيون»،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬«بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬للمدنيين‭ ‬سيؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬حالياً‭ ‬ومستقبلاً»‭.‬

مشاركة