سقوط الموصل تاريخ مؤلم – مقالات – ناجي الزبيدي

سقوط الموصل تاريخ مؤلم – مقالات – ناجي الزبيدي

عام مضى على سقوط الموصل ،ثاني اكبر مدن العراق فهو حقا تاريخ مؤلم وحزين ،ويبقى سقوطها محاطا بالغموض والعتمة ،والجهة المسؤولة عن هذاالحدث الدراماتيكي والانهيار السريع للقوات العراقية المؤلفة من الفرقة الثانية من الجيش العراقي التي قوامها 15000 مقاتل ،والفرقةالثالثة شرطة اتحادية وتعدادها 15000 منتسب ،والشرطة المحلية داخل المحافظة ،ويقدر عددهم 30000 شخض ،واكثر من 10000 مقاتل تابعين لقيادة عمليات نينوى مجهزين بعجلات همفي و تسندهم دبابات أم 1 أبرامز ،ودبابات جفتن وكتائب مدفعية وطائرات مقاتلة وسمتية ،كل هذه القوات لم تقاتل ولم تصمد امام مجموعات لايتجاوز عددها 400 شخص ،ويقال انها انسحبت بامر ،الا ان الجهة التي اصدرت امر الانسحاب لاتزال مجهولة حتى الان !!.الشبهات تحوم على واحد من ثلاثة أشخاص حسب ما افاد به قائد عمليات نينوى السابق الفريق الركن مهدي الغراوي لوسائل الاعلام هم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والفريق الاول الركن عبود كنبر قائد العمليات المشتركة والفريق الاول الركن علي غيدان قائد القوات البرية ،قالها مهدي الغراوي اكثر من مرة في مقابلات تلفزيونية ،الا انه لم يحدد احد منهم ،فيما علق الخبيرفي الشؤون العسكرية والستراتيجية الفريق الركن وفيق السامرائي حول سقوط الموصل بالقول (ان المسؤولية مشتركة وجماعية ،سواء طالت اطرافا عسكرية أو سياسية أو المحافظ أوقائد العمليات ) .وانا بدوري اخالفه هذا الرأي المحاط بالضبابية وعدم الوضوح . والعسكر يجب أن يحدد جهة واحدة فقط ،مسؤولة عن الفشل أو النجاح في اي معركة تخوضها القطعات العسكرية ،وفي اي مستوى كان ،سواء معركة فوج أو لواء او فرقة أوفيلق (قيادة عمليات ) .والشواهد كثيرة في الحربين العالمية الاولى والثانية ،وفي معظم الحروب التي دارت في المنطقة ،اما التجاذبات السياسية فعلى القادة والامرين تركها جانبا و التوجه فقط لقيادة وحداتهم وتشكيلاتهم ،وهم وحدهم الذين ينجحون أو يفشلون في القيادة ،وهم وحدهم المسؤولون امام القيادات العليا .اين الانسحاب المنظم لاعادة تنظيم القطعات ؟، اين خطوط الصد ؟،اين قطعات الاحتياط المعبئة في العمق والتي مهمتها القيام بالهجوم المقابل لاستعادة المواضع التي سقطت ؟،كل هذه الامور لم تجري في معركة الموصل ،وكل الذي شاهدناه وسمعناه هو هزيمة وليس انسحاب ،ولو كان انسحاب منظم وهو صفحة من صفحات القتال لما حدث ما حدث .جميع القادة والامرين على مختلف مستوياتهم يتحملون المسؤولية كاملة عن سقوط الموصل .

تشير التقارير الاخبارية الى ان الحكومة العراقية لم تتوقع سقوط الموصل بهذه السرعة ،واعتبرت ان القوات الامنية المرابطة هناك تستطيع الدفاع عن الموصل ،معتمدة على اكثر من 30000 شرطي يسيطرون على الاحياء الداخلية للموصل ،كما ان حكومة المالكي رفضت طلبا لقائد عمليات نينوى بارسال تعزيزات عسكرية ،بعد دخول المئات من عناصر داعش الى المدينة يوم 6 حزيران حسب ادعائه ،ويبرر قائد عمليات نينوى ما حدث بقلة عدد القوات المدافعة عن المدينة ،ويقول ان خط الدفاع الاول للواء السادس الفرقة الثالثة ضم 500 جندي فقط ،وتنقصه الكثير من الاسلحة والذخائر بسبب نقل قسم من منتسبيه وبعض الدبابات والمدرعات الى الرمادي .

كان عدد منتسبي الشرطة المحلية اكثر من 40 ألف منتسب ،اكثرهم فضائيين ،ولم يتواجد منهم في اماكن عملهم سوى 10 الاف منتسب ،اما عدد الجنود غرب الموصل  كان40 جندي وفي احدى كتائب الدبابات لايوجد سوى عدد قليل من الجنود ،في السادس من حزيران احتل داعش بعض احياء الموصل الغربية ،وهاجم مركز شرطة 17 تموز ،وبدأ فرار عناصر الجيش والشرطة من المنطقة الغربية . في السابع من حزيران وصل قائد العمليات المشتركة عبود كنبر،وقائد القوات البرية علي غيدان الى الموصل ،ومع استمرار تقهقر القوات الامنية ،بدأ قصف مدفعي على المناطق التي سيطر عليها داعش ،ليرفع قليلا من معنويات الجنود الفارين ،الا ان الموقف يسير نحو الاسوء .وفي الثامن من حزيران توجه رتل لداعش يضم نحو 400 مقاتل يستقلون سيارات اتجهت من سوريا الى الموصل ،وعلى مرأى من طائرات التحالف الدولي ،الذي لم يتدخل ويقصف هذه الارتال من السيارت ،ودخلت الموصل بكل حرية ،وسط استقبال وترحيب الاهالي بهم .ومن داخل الموصل تحركت الخلايا النائمة لجيش المجاهدين السلفي ،وجيش الطريقة النقشبندية بقيادة عزت الدوري ،وتنظيم انصار السنة ،وضباط سابقين في الجيش العراقي السابق .في التاسع من حزيران انهار ما تبقى من القوات الامنية في الجانب الغربي من الموصل ،بعد معركة فندق الموصل ،حيث اصيب القائد الميداني للمعركة ونقل الى منطقة امنة ،وبدأ افراد الشرطة بحرق مقراتهم ،والتخلص من زيهم العسكري .

صدرت الاوامر الى قيادة عمليات نينوى بالهجوم بالفرقة الثانية من الجهة الشرقية للموصل ،ورفض قائد عمليات نينوى الامر لقلة جنود الفرقة التي لم يبقى فيها سوى 46 مقاتل و14 سيارة أوعجلة همفي حسب ادعائه .وفي مساء نفس اليوم انسحب كل من قائد القوات المشتركة عبود كنبر وقائد القوات البرية علي غيدان الى اقليم كردستان العراق بواسطة طائرة سمتية ،تاركين ما تبقى من قوات تفر من مواقعها وتهرب الى شرق المدينة ومنها الى اربيل.

في العاشر من حزيران سيطر تنظيم داعش عل كامل مدينة الموصل ،واحتل  المنشأت الحيوية في المدينة اهمها مبنى المحافظة ومقر قيادة العمليات والمطار والقنوات التلفزيونية ومراكز الشرطة والدوائر الحكومية والجامعة ،وغنم الكثير من المعدات العسكرية الهائلة كالدبابات والمدافع والمدرعات والصواريخ ومنصات اطلاق الصواريخ قدرت قيمتها بمئات الملايين من الدولارات.هذه الغنائم الكثيرة تدحض ادعائات قائد عمليات نينوى بقلة اعداد الوحدات المدافعة عن المدينة .

نؤكد ونقول ان احد اهم اسباب سقوط الموصل ،هو عدم كفائة ومهنية القادة الميدانيين بمختلف مستوياتهم الذين هربوا وتركوا جنودهم ،بالاضافة الى سوء منظومة القيادة والسيطرة بين المقرات العليا والدنيا .و تعاطف السكان المحليين مع داعش واحتضانهم وتقديم الملاذات الامنة لهم .