سفراء الغيرة أم التدخل بالشأن العراقي؟

940

د. فاتح عبدالسلام

لا‭ ‬أدري،‭ ‬لماذا‭ ‬نشهد‭ ‬اليوم‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية،‭ ‬وقد‭ ‬أخذتها‭ ‬الغيرة‭ ‬على‭ ‬المليشيات‭ ‬وصبت‭ ‬جام‭ ‬غضبها‭ ‬على‭ ‬سفراء‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وكندا‭ ‬والمانيا‭ ‬واستدعتهم‭ ‬بغضب‭ ‬شديد،‭ ‬كونهم‭ ‬انتقدوا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أفراد‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬منفلتة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الحكومة‭ ‬والجيش‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الليلة‭ ‬الدامية‭ ‬في‭ ‬مرآب‭ ‬السنك‭ ‬وساحة‭ ‬الخلاني‭ . ‬في‭ ‬حين‭ ‬لم‭ ‬تستدع‭ ‬الخارجية‭  ‬الغيورة‭ ‬ذاتها‭ ‬السفير‭ ‬الامريكي‭ ‬وتحمّله‭ ‬رسالة‭ ‬شديدة‭ ‬اللهجة‭ ‬الى‭ ‬حكومته‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬قال‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يشرّفه‭ ‬أن‭ ‬يستقبل‭ ‬أحداً‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬حكّام‭ ‬بغداد‭ ‬لأنهم‭ ‬جميعاً‭ ‬لصوص‭ . ‬تلك‭ ‬الجملة‭ ‬الرنّانة‭ ‬الموثقة‭ ‬في‭ ‬وثائقيات‭ ‬أمريكية‭ ‬اعلامية‭ ‬رسمية‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يردها‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬الفساد‭ ‬هو‭ ‬القانون‭ ‬السائد،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬قانون‭ ‬ناجع‭ ‬ضد‭ ‬الفساد،‭ ‬وهذه‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬ويقدم‭ ‬العراقيون‭ ‬مئات‭ ‬الشهداء‭ ‬قرباناً‭ ‬لطريق‭ ‬جديد‭ ‬فيه‭ ‬أمل‭ .‬

حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬صحيحاً‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬السفراء‭ ‬الاربعة‭ ‬من‭ ‬إدانة‭ ‬للعنف‭ ‬ودعوة‭ ‬لحماية‭ ‬المتظاهرين‭ ‬السلميين‭ ‬الذين‭ ‬استباحهم‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬من‭ ‬‭ ‬المجهولين‭ ‬هو‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للبلد‭ ‬،‭ ‬فانظروا‭ ‬الى‭ ‬أية‭ ‬درجة‭ ‬مأساوية‭ ‬بالغة‭ ‬وصل‭ ‬لها‭ ‬حال‭ ‬العراق‭ ‬لكي‭ ‬يخرج‭ ‬السفراء‭ ‬التابعون‭ ‬لدول‭ ‬راقية‭ ‬عن‭ ‬اطار‭ ‬اللياقة‭ ‬والاعراف‭ ‬‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المعتادة‭ ‬وينفجروا‭ ‬غاضبين‭ ‬،‭ ‬‭ ‬غيرةً‭ ‬‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬دماء‭ ‬شبابنا‭ ‬المسفوكة‭ ‬،‭ ‬ربّما‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬انتصاراً‭ ‬لقيم‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬التي‭ ‬تلقى‭ ‬الاحترام‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬مرّ‭ ‬السياسيون‭ ‬الحكّام‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وحواشيهم‭ ‬من‭ ‬عواصمها‭ ‬وتنعموا‭ ‬بالحريات‭ ‬الواسعة‭ ‬فيها‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وتملّكوا‭ ‬في‭ ‬ضواحيها‭ ‬الراقية‭ ‬القصور‭ ‬المليونية‭ ‬والمطاعم‭ ‬الفارهة‭ ‬والفنادق،‭ ‬ولعلّ‭ ‬أغلبهم‭ ‬وصلوا‭ ‬الى‭ ‬سدة‭ ‬الحكم‭ ‬يوم‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامريكي‭ ‬لبغداد‭ ‬2003عبر‭ ‬العواصم‭ ‬المغضوب‭ ‬عليها‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬دخلوا‭ ‬من‭ ‬منافذ‭ ‬الشلامجة‭ ‬الحدودية‭ ‬كانوا‭ ‬قادمين‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬من‭ ‬عواصم‭ (‬التدخل‭) ‬بالشأن‭ ‬العراقي‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة