سعيد عقل : اللغز – نواف أيو الهيجاء

سعيد عقل : اللغز –  نواف أيو الهيجاء

عن عامين ومائة غادر سعيد عقل الدنيا تاركا المجال  امام السجال والنقاش بين من يكره وبين من يحب وبين من يقف ( بين  بين ) – والمؤكد ان الرجل كان في حياته الطويلة قامة شعرية وقدرة على الانطلاق الى الناس من قوقعته الذاتية . وما انطلق مثله غناء من سبقه من شعراء الأغنية – وما تجنى احد مثله على لغته ( العربية ) زمنا طويلا قبل ( انقلابه ) وعودته الى ما تركتها بعد ان استعملها ليطعنها او ليبدلها باللهجة اللبنانية .

بيد ان عملية الحكم تخضع دائما الى الربط بين الموقف والفعل .. لا يمكن تجريد اي انسان من فعله ومن قوله فكيف إن كان هذا الرجل شاعرا بوزن سعيد عقل ؟

لا استطيع  وانا اقرأ له ( يارا ) الا ان اتذكر موقفه من شعبي الفلسطيني .. ولا افصله عن موقفه من غاصب وطني وكيف انه اعتبر احتلال لبنان من العدو الصهيوني ( خلاصا ) ومنح رتبة ومرتبة ( المخلص ) لجيش شارون وهو يحتل الجنوب وصولا الى محاصرة بيروت لنحو 80 يوما وزيادة .

كما ان صوت فيروز وهو يغني لسعيد عقل يشجيني بشكل اكيد ولكن صوت  فيروز يبكيني على ( القدس) ويشجيني وهو يردد ( خذني على بلادي ) .

كما انني وانا اتابع تقلبات ومزاجية سعيد عقل وارجحته بين العروبة و  (الصهيونية) لا يمكن ان انسى اثناءها انه بارك الجزارين الذين قتلوا وذبحوا الاف الفلسطينيين واللبنانييين في صبرا وشاتيلا . لغزا هو بالنسبة لي كان سعيد عقل ومن المؤكد ان الملايين من ابناء شعبي ومن ابناء لبنان والعرب في كل مكان سيتساءلون ان كانوا يجب ان يلعنوه أم ان يحاول كل منهم (انصافه) بالفصل  بين شاعريته وسياساته او مواقفه السياسية .

لو ان سعيد  عقل لم ينقل قدراته الى حقل ( السياسة ) التي لا دين لها لكان من عمالقة شعر العرب والى درجة الوصول الى حافات موقع المتنبي . لكن السياسة اغرقته في وحلها وألبت عليه كما انه كان سبب هذا التأليب وتفجر  الكراهية عليه لأنه نأى عن نفس المبدع انسانيا وغادرها حينما انحاز الى الكراهية والى  العنصرية وتبناها ضد العروبة بعامة وضد شعب فلسطين بخاصة حين دعا الى  (تنظيف لبنان ) من ( آخر فلسطيني ).. وحين هنأ القتلة  الصهاينة على انجازاتهم التدميرية في فلسطين وحتى في لبنان ( وطنه هو بالذات ) .

يظن كثيرون ان سعيد عقل ليس لغزا ولا كان محيرا في مواقفه بيد انني ارى العكس تماما : ان سعيد عقل سيظل لغزا في مواقفه السياسية وانحيازه الى معاكس الشعر انسانيا حين بارك القتلة والغزاة والعنصريين .

قد يغضب كلامي كثيرين من محبي سعيد عقل او حتى من محبي شعره او القلة القليلة التي تبارك مواقفه دون تمييز ولكن الروح الموضوعية تحتم علي القول  انني لايمكن ان اقف على الحياد في  قضية تمسني وتمس مصير وطني واحفادي وامتي . . شاعر كبير هو لكن سقطاته السياسية والعنصرية كانت بحجمه كبيرة وعميقة ومدمرة ايضا .

مشاركة