سعر الدولار – مقالات – طالب سعدون
لم يستقر سعر صرف الدولار في السوق المحلية العراقية عند (رقم) معين ، بل هوفي تصاعد مستمر ..
وهذا يعني أن قيمة الدينار في تراجع ، وهي مسألة تبدو طبيعية في بلاد تستورد كل شيء، ولا يمكن ان تعود للدينار قيمته بين العملات الاخرى، إن لم يكن هناك إقتصاد قوي ، ومصادر متنوعة تمد البلاد بالعملة الصعبة..
وفي يوم الاربعاء الماضي ، بعد أن تسلمت راتبي التقاعدي من (البنك) ، دخلت الى مكتب للصيرفة صادفته في طريق العودة الى البيت لشراء مبلغ بسيط من الدولار لسد حاجة معينة وغادرته دون أن اشتري منه ، بعد أن عرض سعرا تصورته مرتفعا قياسا لما في ذهني عن سعره السابق قبل أيام ، ولعلي أجده ارخص عند أخر ، لكن خاب ظني ، بعد أن وجدته أعلى رجعت الى الاول مرة أخرى ، فاعتذر بأدب ، لأن ما لديه من دولار قد نفد بهذه الدقائق القليلة.. وحاول أن يساعدني فإتصل بمكاتب اخرى، عله يجده بسعره السابق قبل تلك المدة القصيرة، أو بأقل منه، لكن وجده في صعود فاق (حساباتي المتواضعة) على قدر حالي طبعا.. ودعته على أمل أن أجد في وقت أخر أرخص، ما دامت حاجتي ليست ملحة ، وتتحمل التأجيل ، لكن ذلك محال ، ما دامت الامور على هذا المنوال .
أن ما يتردد دائما في السوق (أن الدولار في صعود والدينار في هبوط) ، وتلك هي المعادلة اليوم ، وما يترتب عليها من زيادة في الاسعار والخدمات ، بعد أن اصبحنا نستورد كل حاجة بدءا من الماء واللبن ..
فهل يوجد بلد في العالم تتغير فيه أسعار الدولار بالساعات، أوالايام …؟ ربما ، وبلادنا ضمن هذا الاحتمال ..
ويبدو من خلال مسلسل صعود الدولار أن الامور أصبحت خارج قدرة الدولة على تنظيم عملية صرف الدولار والسيطرة عليه ، لان (النقد الاجنبي لم يفد على السوق العراقية لقاء صادرات بل من مصدر واحد هو البنك المركزي بما يطرحه يوميا للمصارف والمجازين .. وهذا يعني ان الباب قد فتح على مصراعيه للمضاربات ولم يعد من حق احد ان يشتكي من تراجع) في سعر الدينار على حد ما ذهب اليه الاستاذ عبد العزيز حسين في مقال مفيد في جريدة الزمان يوم الخميس الماضي عن (النقد الاجنبي) كما هو حال كل مقالاته الغنية بالمعلومة والتحليل والرأي، وتلك الحال قد تدفع الناس الى تبديل (دنانيرها) بالدولار تحسبا لارتفاع سعر الدولار، وبالتالي يهبط سعر الدينار بشكل كبير ..
واذا عرف السبب بطل العجب ..
وهنا يتساءل المواطن وهو المتضرر من هبوط قيمة الدينار الشرائية في السوق التي تعتمد على البضاعة الاجنبية ، أين دور وزارتي الصناعة والزراعة مثلا ، وما فائدتهما اذا لم تساهما في المرحلة الراهنة بسد قسم كبير من الحاجة إن لم تكن الحاجة كلها ، وأين دور السياحة في تنشيط هذا المجال الحيوي في اقتصاد الكثير من البلدان ، وكمورد اساسي يفوق ما يرد من عوائد النفط…
وهكذا بالنسبة للوزارات الاخرى وحسب اختصاصاتها، فأن من واجبها أن تسد حاجة المواطن بما يمكنه الاستغناء عن الخارج ..
وتلك من مهمات التغيير الذي كان عنوانا للوزارة الجديدة ، لان من مهماتها تقليل العبءعن كاهل المواطن وسعر الدولار اصبح يشكل ثقلا على الاقتصاد والمواطن ..
فلا يجوز تحت كل الحسابات ، أن تظل الدولة تعتمد على النفط في الموازنة ، وكمصدراساسي للعملة الاجنبية ، ويضخها البنك المركزي للسوق المحلية، لأن هذا يعني استمرار الدولار والاسعار في صعوط ..
فلا بد من حلول تبدأ بزيادة الانتاج ، وتفعيل قطاعات اساسية لجلب عملة صعبة للبلد كالسياحة مثلا ، وهي نفط دائم أن اُحسن استخدام ما موجود على الارض من مصادر متنوعة للسياحة تفوق بلدانا اخرى ..
والوزارات ليست مكاتب ومناصب ، بل هي ورش عمل للانتاج والبناء والخدمات..
{ { {
كلام مفيد :
من مفيد ما قرأته في الصحافة العربية عله يفيد من لم يستوعب اللعبة الى الأن (اذا كانت الطائفية السياسية تعني فشل الدولة الوطنية) فماذا بعد الطائفية السياسية ..؟ هل ستلغى الدولة الوطنية تماما ، وتُحكم الاوطان (بملوك الطوائف) ..؟ الجواب قد يكون عند مايسترو السياسة العالمية ..

















