سعدون جابر في حديث العفوية والذكريات والنغم الشجي مع (الزمان) كنت أجود القرآن وأرفع الأذان..والدتي مكتشفتي الأولى قبل أن يخطفني شيطان الموسيقى

الملحن‭ ‬الأقرب‭ ‬الى‭ ‬قلبي‭ ‬حمزة‭ ‬وفرحان‭ ‬والقرغولي‭ ‬وفي‭ ‬الشعر‭ ‬الدجيلي‭ ‬والعراقي‭    

   ‬بليغ‭ ‬حمدي‭ ‬كان‭ ‬يبحث‭ ‬عني‭ ..‬وعبدالوهاب‭ ‬سمعني‭ ‬وأشاد‭ ‬بصوتي‭ ‬

بغداد‭ – ‬هدير‭ ‬الجبوري‭ 

بعض‭ ‬اللقاءات‭ ‬تفوح‭ ‬منها‭ ‬رائحة‭ ‬الماضي‭ ‬الجميل‭ ‬وسحر‭ ‬ايامه‭ ‬اذ‭ ‬تكون‭ ‬متاحة‭ ‬تلك‭ ‬القدرة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬على‭ ‬استحضار‭ ‬المكان‭ ‬في‭ ‬داخلك‭ ‬وايقاظ‭ ‬الذاكرة‭ ‬النابضة‭ ‬بالصور‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭..‬وهذا‭ ‬ماشعرت‭ ‬به‭ ‬وانا‭ ‬اتوجه‭ ‬الى‭ ‬مسرحه‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬السنك‭ ‬ببغداد‭  ‬عند‭ ‬نهاية‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭ ‬وعلى‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ .‬

‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬يسمى‭ (‬الطيب‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭) ‬وهو‭ ‬مستقطع‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬الفنان‭ ‬العراقي‭ ‬الشهير‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬سفير‭ ‬الاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬أينما‭ ‬حلّ‭. ‬كنت‭ ‬محملة‭ ‬بخزين‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬اغنية‭ ‬صدح‭ ‬بها‭ ‬صوته‭ ‬العراقي‭ ‬العذب‭ ‬بكلمات‭ ‬اغانيه‭ ‬المنتقاة‭ ‬من‭ ‬أروع‭ ‬ماكتب‭ ‬شعراء‭ ‬الاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬السبعينات‭ ‬وماتلاها‭. ‬وأطل‭ ‬الفنان‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬باب‭ ‬المسرح‭ ‬يستقبلني‭ ‬وقد‭ ‬ارتسمت‭ ‬على‭ ‬محياه‭ ‬علامات‭ ‬العفوية‭ ‬والصدق‭ ‬مُرحباً‭ ‬بي‭ ‬،‭ ‬وبجريدة‭( ‬الزمان‭) ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الصحفي‭  ‬الذي‭ ‬قلب‭ ‬فيه‭ ‬الفنان‭ ‬والدكتور‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬صفحات‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬مسيرته‭ ‬وسط‭ ‬سفر‭ ‬الاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬المشرقة‭ ‬من‭ ‬اقصى‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬الى‭ ‬اقصاها‭:‬

‭-  ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬ميسان‭ / ‬علي‭ ‬الغربي‭ ‬لكنه‭ ‬قدم‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬ولادته‭ ‬واكمل‭ ‬دراسته‭ ‬ومشوارحياته‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك

فمتى‭ ‬كانت‭ ‬بداية‭ ‬الدخول‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬لهذا‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬العمارة‭ ‬وعلي‭ ‬الغربي‭ ‬بالتحديد‭ ‬واين‭ ‬كانت‭  ‬البداية‭ ‬؟

فعلاً‭ ‬انا‭ ‬مولود‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬العمارة‭ ‬لكن‭ ‬عائلتي‭ ‬تركتها‭ ‬وقدمت‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭  ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬اشهر‭ ‬من‭ ‬ولادتي‭ ‬،‭ ‬دخلت‭ ‬الاذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬ركن‭ ‬الهواة‭ ‬عام‭ ‬1963‭ ‬وكان‭ ‬زملائي‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬هم‭ ‬فاضل‭ ‬عواد‭ ‬وعارف‭ ‬محسن‭ ‬وسعدي‭ ‬جميل‭ ‬،والذي‭ ‬أخذني‭ ‬الى‭ ‬الاذاعة‭ ‬وشجعني‭ ‬هو‭ ‬زميلي‭ ( ‬فخري‭ ‬عمر‭ ) ‬الذي‭ ‬سبقنا‭ ‬بالذهاب‭ ‬الى‭ ‬الاذاعة‭ ‬واستمرينا‭ ‬نعمل‭ ‬في‭ ‬الهواة‭ .‬

‭ ‬قبل‭ ‬دخولك‭ ‬برنامج‭ ‬ركن‭ ‬الهواة‭ ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬تشعر‭ ‬بميل‭ ‬الى‭ ‬الموسيقى‭ ‬والنغم‭  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬شجعك‭ ‬الى‭ ‬التوجه‭ ‬لاحد‭ ‬برامج‭ ‬الهواة‭ ‬لتقدم‭ ‬نفسك‭ ‬فيه‭  ‬؟

بالتأكيد،‭ ‬انا‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬كنت‭ ‬أجود‭ ‬القران‭ ‬الكريم‭ ‬وكنت‭ ‬ارفع‭ ‬الآذان،‭ ‬واحيانا‭ ‬كان‭ ‬الجيران‭ ‬يستمعون‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الصوت‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬اكتشفوه‭ ‬كما‭ ‬يقولون‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬صوتي،كانت‭ ‬والدتي‭   ‬تكلفني‭ ‬بالذهاب‭ ‬الى‭ ( ‬محل‭ ‬البقالة‭ ) ‬لغرض‭ ‬شراء‭ ‬حاجات‭  ‬للبيت‭ ‬فكنت‭ ‬اغني‭ ‬طوال‭ ‬الطريق‭ ‬كي‭ ‬اطرد‭ ‬خوفي‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬وأبدده‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬صغيرا‭ ‬جدا‭ ‬،‭ ‬وقام‭ ‬الجيران‭ ‬بتنبيه‭ ‬والدتي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬جمال‭ ‬صوتي‭ ‬وعندما‭ ‬سمعت‭ ‬والدتي‭ ‬ذلك‭ ‬سعت‭ ‬الى‭ ‬توجيهي‭ ‬دينياً‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الجيران‭ ‬يطلبون‭ ‬منها‭ ‬خوفاً‭ ‬علي‭ ‬،‭ ‬لكن‭ (‬شيطان‭ ‬الموسيقى‭) ‬اخذني‭ ‬الى‭ ‬الفن‭ ‬وهكذا‭ ‬بدأت‭ ‬الرحلة‭ . ‬

بعد‭ ‬دخولك‭ ‬برنامج‭ ‬ركن‭ ‬الهواة‭ ‬مالذي‭ ‬حدث‭ ‬بعدها‭ ‬وكيف‭ ‬كانت‭ ‬الخطوات‭ ‬الاولى‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬؟

اصبحنا‭ ‬بعدها‭ ‬مطربين‭ ‬معترف‭ ‬بنا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬سنوات‭ ‬طبعاً‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬باكورة‭ ‬دخولنا‭ ‬الفن‭ .‬

صاحب‭ ‬الفضل‭ ‬الأول‭ ‬

في‭ ‬بداية‭ ‬السبعينات‭ ‬عند‭ ‬دخولك‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬مَن‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الفضل‭ ‬الاول‭ ‬على‭ ‬في‭ ‬مسيرتك‭ ‬الفنية‭ ‬وتثبيت‭ ‬اقدامك‭ ‬؟

‭ ‬بالتأكيد‭ ‬الملحن‭ ‬كوكب‭ ‬حمزة‭ ‬فهو‭ ‬اول‭ ‬مَن‭ ‬قدمني‭ ‬وله‭ ‬ادين‭ ‬بهذا‭ ‬الفضل‭..‬

من‭  ‬هم‭ ‬الملحنون‭ ‬الاقرب‭ ‬الى‭ ‬قلبك‭ ‬ومن‭ ‬الشعراء‭ ‬الذين‭ ‬تعاملت‭ ‬معهم‭ ‬وشعرت‭ ‬انهم‭ ‬يعبرون‭ ‬عن‭ ‬مكنوناتك‭ ‬بكلماتهم‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬اغانيك‭ ‬؟

الملحن‭ ‬الاقرب‭ ‬الى‭ ‬قلبي‭ ‬هو‭ ( ‬كوكب‭ ‬حمزة‭ ) ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬يأتي‭ ‬بعده‭ ‬محسن‭ ‬فرحان‭ ‬وكاظم‭ ‬فندي‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬طالب‭ ‬القرغولي‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬الشعراء‭ ‬الاقرب‭ ‬لنفسي‭ ‬فهم‭ ‬زهير‭ ‬الدجيلي‭  ‬كريم‭ ‬العراقي‭  ‬سعدون‭ ‬قاسم‭ ‬‭,,‬‭ ‬والاقرب‭ ‬الاقرب‭ ‬الى‭ ‬النفس‭ ‬هو‭ ‬المتنبي‭ ‬حيث‭ ‬غنيت‭ ‬له‭ ( ‬عيد‭ ‬باي‭ ‬حال‭ ‬عدت‭ ‬يا‭ ‬عيد‭,‬بما‭ ‬مضى‭ ‬ام‭ ‬بامر‭ ‬فيك‭ ‬تجديد‭ / ‬وبِم‭ ‬التعلل‭ ‬لااهل‭ ‬ولاوطن‭ ‬ولا‭ ‬نديم‭ ‬ولا‭ ‬كأس‭ ‬ولاسكن‭,,‬‭ ‬وغنيتها‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬وسجلتها‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬اعرضها‭ ‬لحد‭ ‬الان‭..‬لكني‭ ‬غنيتها‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬موال‭ ‬عراقي‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬ترينها‭ ‬لا‭ ‬تشتهر‭ ‬مثلما‭ ‬تشتهر‭ ‬الاغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬لانها‭ ‬بالفصحى‭ .‬

في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬حياتك‭ ‬تعاونت‭ ‬مع‭ ‬ملحنين‭ ‬كبار‭ ‬مثل‭ ( ‬بليغ‭ ‬حمدي‭ ) ‬في‭ ‬اعمال‭ ‬مشتركة‭ ‬هل‭ ‬انت‭ ‬راضي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬وماذا‭ ‬اضافت‭ ‬لك‭ ‬وكيف‭ ‬توصلت‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬؟

بليغ‭ ‬حمدي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬بحث‭ ‬عني‭ ‬وانا‭ ‬قبله‭ ‬كان‭ ‬عندي‭ ‬امل‭ ‬ان‭ ‬يسمعني‭ ( ‬محمدعبد‭ ‬الوهاب‭ ) ‬وسمعني‭ ‬فعلاً‭ ‬،‭ ‬واشاد‭ ‬بصوتي‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬اتفاق‭  ‬بسبب‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬آنذاك‭ ‬حيث‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وسأل‭ ‬عني‭ ‬وكان‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬التقيه‭ ‬لكني‭ ‬عدت‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬وكنت‭ ‬ادرس‭ ‬الدكتوراه‭ ‬بوقتها‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬وبعد‭ ‬عودتي‭ ‬لبغداد‭ ‬اندلعت‭ ‬أحداث‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬منعتنا‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬وكنت‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬بان‭ ‬امثل‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬فلم‭ ‬مصري‭ ‬مع‭ ‬فريد‭ ‬شوقي‭ ‬وليلى‭ ‬علوي‭ ‬لكن‭ ‬ضاع‭ ‬امل‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وضاع‭ ‬الفلم‭ ‬معها‭ ‬بسبب‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬ومنعنا‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ .‬

دكتوراه‭ ‬في‭ ‬أغاني‭ ‬المرأة

اكملت‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬العالي‭ ‬للموسيقى‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عن‭ ‬موضوع‭ ‬أغاني‭ ‬المراة‭ ‬العراقية‭ ‬فلماذا‭ ‬اخترت‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬؟

اخترته‭ ‬لان‭ ‬أغاني‭ ‬المرأة‭ ‬العراقية‭ ‬هي‭ ‬الثروة‭ ‬الغنائية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسلط‭ ‬الاضواء‭ ‬عليها‭ ‬ولم‭ ‬يكتب‭ ‬عنها‭ ‬احد‭ ‬وبدأت‭ ‬تضيع‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭  ‬فهي‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تغني‭ ‬لابنها‭ ‬كي‭ ‬ينام‭ ‬كانت‭ ‬تغني‭ ‬لنفسها‭ ‬ولحالتها‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬وربما‭ ‬تزوجت‭ ‬غصباً‭ ‬عنها‭ ‬وربما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ترغب‭ ‬بزوجها‭ ‬هذا‭ ‬لكنها‭ ‬اُعطيت‭ ‬له‭ ‬هبة‭ ‬مقابل‭ ‬ثأر‭ ‬عشائري‭ ‬وبالاكراه‭ . ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬مظلومة‭ ‬فهي‭ ‬تغني‭ ‬لابنها‭ ‬لكن‭ ‬تحكي‭ ‬قضيتها‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الاغاني‭ ‬صادقة‭ ‬بشكل‭ ‬غريب‭ ‬لانها‭ ‬حقيقية‭ ‬وأتت‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعلني‭ ‬اختار‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬وايضاً‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬دراسات‭ ‬عنها‭ ‬وهذه‭ ‬الاغاني‭ ‬ستضيع‭ ‬بعد‭ ‬انتشار‭ ‬الزحف‭ ‬الالكتروني‭ ‬للانترنيت‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ .‬

‭ ‬المرأة‭ ‬كانت‭ ‬تخلق‭ ‬الغناء‭ ‬مما‭ ‬تعيشه‭ ‬وتصور‭ ‬حياتها‭ ‬وتذهب‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تحكي‭ ‬قصتها‭ ‬لابنها‭ ‬وتريح‭ ‬نفسها‭ ‬ببث‭ ‬همومها‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الغناء‭ ‬فكانت‭ ‬تضرب‭ ‬عصفورين‭ ‬بحجر‭ ‬واحد‭ ( ‬أولها‭ ‬تغني‭ ‬لابنها‭ ‬كي‭ ‬ينام‭ ‬والثاني‭ ‬تحكي‭ ‬حالها‭ ‬لنفسها‭ ‬لانها‭ ‬لاتستطيع‭ ‬ان‭ ‬تحكي‭ ‬لاحد‭ ) ‬،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬تذهب‭ ‬للحصاد‭ ‬كانت‭ ‬تغني‭ ‬واذا‭ ‬ذهبت‭ ‬للسوق‭ ‬كي‭ ‬تبيع‭ ‬حاجات‭ ‬لها‭ ‬تنادي‭ ‬على‭ ‬البضائع‭ ‬التي‭ ‬تبيعها‭ ‬بطريقة‭ ‬الغناء‭ ‬‭,,‬المرأة‭ ‬اذا‭ ‬عشقت‭ ‬تغني‭ ‬وإذا‭ ‬حزنت‭ ‬او‭ ‬تحضر‭ ‬عزاء‭ ‬كانت‭ ‬تغني‭ ‬بطريقة‭ ‬النواح‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬انا‭ ‬اخترت‭ ‬هذا‭ ‬التخصص‭ ‬عن‭ ‬مواضيع‭ ‬الغناء‭ ‬العظيمة‭ ‬عند‭ ‬المرأة‭ .‬

علما‭ ‬ان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬هناك‭ ‬اغاني‭ ‬تخص‭ ‬المرأة‭ ‬،‭ ‬فمثلاً‭ ‬أغاني‭ ‬المرأة‭ ‬الانكليزية‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬هموم‭ ‬أغاني‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬هموم‭ ‬مشتركة‭ .‬

ياطيور‭ ‬الطايرة‭ .. ‬والخليج

هل‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬الغناء‭ ‬الخليجي‭ ‬ومتى‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬وكيف‭ ‬كان‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الخليج‭ .‬

في‭ ‬الخليج‭  ‬يسمونني‭ ‬أول‭ ‬عراقي‭ ‬بعد‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬نقلت‭ ‬الاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬الى‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬،‭ ‬انا‭ ‬نقلت‭ ‬الغناء‭ ‬العراقي‭ ‬باغنية‭ ‬ياطيور‭ ‬الطايرة”‭ ‬الي‭ ‬فازت‭ ‬بابو‭ ‬ظبي‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1973‭ ‬كأحسن‭ ‬اغنية‭ ‬عربية‭ ‬وأستلمت‭ ‬جائزتها‭ ‬من‭ ‬الامارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬اغنية‭ ( ‬عيني‭ ‬عيني‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تصدك‭ ‬الي‭ ‬يحجون‭ ‬،‭ ‬وحسبالي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاغاني‭ ) .‬

عام‭ ‬1993‭ ‬تزوج‭ ‬الفنان‭ ‬سعدون‭ ‬جابرفهل‭ ‬تعتبر‭ ‬ان‭ ‬الزواج‭ ‬المتأخر‭ ‬صحيح‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الفنان‭ ‬مع‭ ‬نضوجه‭ ‬الفكري‭ ‬وتقدم‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية‭ ‬؟

الزواج‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالزمن‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬القسمة‭ ‬والنصيب‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬المرسوم‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬حقاً‭ ‬ان‭ ‬زواجي‭ ‬تأخر‭ ‬لكنه‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬اثمر‭ ‬عن‭ ‬أستقرار‭ ‬نفسي‭ ‬ثمرته‭ ‬اربعة‭ ‬اطفال‭ ‬هم‭ ‬كل‭ ‬عمري‭ ‬وحياتي‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬أرعى‭ ‬اطفالي‭ ‬حتى‭ ‬تخرجوا‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬الان‭ ‬وحقق‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬لي‭ ‬اطمئنان‭ ‬وشيء‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬لمستقبلهم‭  ‬فالحمد‭ ‬لله‭ ‬جاء‭ ‬الزواج‭ ‬متأخر‭ ‬لكنه‭ ‬مثمر‭ .‬

عندما‭ ‬يريد‭ ‬الجمهور‭ ‬ان‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬تخص‭ ‬حياة‭ ‬الاستاذ‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬الخاصة‭ ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬حاجز‭ ‬ليس‭ ‬بالتعتيم‭ ‬الكامل‭ ‬وانما‭ ‬خصوصية‭ ‬محكمة‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬صحيح‭ ‬؟

نعم‭ ‬انا‭ ‬زوجتي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالوسط‭ ‬الفني‭ ‬وانا‭ ‬افضل‭ ‬ان‭ ‬لاتكون‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياة‭ ‬عائلتي‭ ‬متاحة‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬وهذا‭ ‬شئ‭ ‬طبيعي‭ ‬كحال‭ ‬اغلب‭ ‬العوائل‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬خصوصيتها‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬انسان‭ ‬،‭ ‬للعائلة‭ ‬كيان‭ ‬ويجب‭ ‬المحافظة‭ ‬عليه‭ ‬لان‭ ‬الآن‭ ‬بات‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬ضعاف‭ ‬النفوس‭ ‬يستغلون‭ ‬وجود‭ ‬الصورالمنشورة‭ ‬وماشابه‭ ‬لعوائل‭ ‬الفنانين‭ ‬ومحتمل‭ ‬ان‭ ‬يتعرض‭ ‬الفنان‭ ‬الى‭ ‬إساءة‭ ‬متعمدة‭ ‬او‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الإساءات‭ ‬التي‭ ‬تملأ‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الاستخدام‭ ‬الصحيح‭ ‬لها‭ ‬وأسهمت‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬هدم‭ ‬عوائل‭ ‬كاملة‭ ‬

والعائلة‭ ‬العراقية‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬العوائل‭ ‬تماسكاً‭ ‬لكن‭ ‬تعرضت‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الخراب‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬فيما‭ ‬يجري‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ .‬

هل‭ ‬ترى‭ ‬ان‭ ‬إنتشار‭ ‬هذه‭ ‬المواقع‭ ‬هو‭ ‬نقمة‭ ‬ام‭ ‬نعمة‭ ‬؟

لااحد‭ ‬ينكر‭ ‬ان‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفوائد‭ ‬لكن‭ ‬مضارها‭ ‬اصبحت‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬فوائدها‭ .‬
‭- ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬الصحفيين‭ ‬والاعلاميين‭  ‬يجدون‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬المكانية‭ ‬وغيرها‭ ‬عندما‭ ‬يجري‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬الفنانين‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬بالسرعة‭ ‬والسهولة‭ ‬التي‭ ‬اصبحت‭ ‬عليها‭ ‬الان‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬وفره‭ ‬الانترنيت‭ ‬من‭ ‬امكانية‭ ‬الوصول‭ ‬السريع‭ ‬واجراء‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬ان‭  ‬ذلك‭ ‬صحيح‭ ‬؟

نعم‭ ‬يمكن‭ ‬بسهولة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬‭,,‬‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬اخر‭ ‬الان‭ ‬الانترنيت‭ ‬اشبه‭ ‬بالجبان‭ ‬الذي‭ ‬اصبح‭ ‬يناطح‭ ‬الشجاع‭ ‬ويحكم‭ ‬عليه‭ ‬لكن‭ ‬مامن‭ ‬احد‭ ‬يرده‭,,‬‭ ‬وكما‭ ‬البخيل‭ ‬يقف‭ ‬امام‭ ‬الكريم‭ ‬‭,,‬اذا‭ ‬الانترنيت‭ ‬ليس‭ ‬بحاكم‭ ‬عادل‭ .‬

ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬انتشر‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬العربي

لديك‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬التمثيل‭ ‬كيف‭ ‬تراها‭ ‬وتقيمها‭ ‬حيث‭ ‬مثلت‭ ‬حياة‭ ( ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ / ‬سعدون‭ ‬العمارتلي‭ / ‬بدر‭ ‬شاكر‭ ‬السياب‭ / ‬القبانجي‭ ) ‬وسؤالي‭ ‬هو‭ ‬هل‭ ‬اضاف‭ ‬التمثيل‭ ‬شيئا‭ ‬الى‭ ‬مسيرة‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬؟

‭ ‬طبعاً‭ ‬هي‭ ‬تجارب‭ ‬ناجحة‭ ‬جداً‭ ‬لانها‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬رموز‭ ‬عراقية‭ ‬كبيرة‭ ‬ظُلمت‭ ‬اعلامياً‭,,‬‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬بامكانياته‭ ‬الصوتية‭ ‬وصل‭ ‬الى‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬هذه‭ ‬البقعة‭ ‬البعيدة‭ ‬بدون‭ ‬نت‭ ‬وبدون‭ ‬أضواء‭ ‬هذا‭ ‬الفنان‭ ‬لم‭ ‬يمثل‭ ‬عنه‭ ‬شيء‭ ‬ولم‭ ‬يكتب‭ ‬عنه‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير‭.‬

‭ ‬أنا‭ ‬التقيت‭ ‬بناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬عام‭ ‬63‭ ‬عندما‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬ركن‭ ‬الهواة‭ ‬وكان‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الاذاعة‭ ‬يقدم‭ ‬حفلة‭ ‬حية‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬ستوديو‭ ‬واحد‭ ‬بالاذاعة‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬يخرج‭ ‬ونحن‭ ‬ندخل‭ ‬بعده‭ ‬للاستوديو‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬يرتدي‭ ‬بدلة‭ ‬بيضاء‭ ‬وكان‭ ‬يغني‭ ‬غناء‭ ‬حي‭  ‬في‭ ‬حفلة‭ ‬اسبوعياً‭ ‬وعندما‭ ‬رآني‭ ‬وهو‭ ‬خارج‭ ‬طبطب‭ ‬على‭ ‬كتفي‭ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬اتمنى‭ ‬لكم‭ ‬كل‭ ‬خير‭ ‬يا‭ ‬اولادي‭ ‬والمستقبل‭ ‬لكم‭ ‬ان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭   ‬ظلت‭ ‬كلماته‭  ‬هذه‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬،‭ ‬توفى‭ ‬هو‭ ‬لكنه‭ ‬اوصل‭ ‬الاغنية‭ ‬لابعد‭ ‬مدى‭ ‬،‭ ‬وكبرت‭ ‬انا‭ ‬واصبحت‭ ‬مغني‭ ‬ورأيت‭ ‬كيف‭ ‬ظُلم‭ ‬ناظم‭ ‬وقبله‭ ‬القبانجي’’‭ ‬كل‭ ‬فنانينا‭ ‬كانوا‭ ‬مظلومين‭ ‬والاعلام‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬عليهم‭ ‬لذلك‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬كريم‭ ‬العراقي‭ ‬ان‭ ‬يكتب‭ ‬مسلسل‭ ‬عنهم‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬التسعينات‭ ‬1991‭ -‬1992‭ ‬وغنيت‭ ‬بالمسلسل‭ ‬18‭ ‬اغنية‭ ‬ومقام‭ ‬من‭ ‬اغنيات‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬النقاد‭ ‬احتاروا‭ ‬كيف‭ ‬استطاع‭ ‬ابن‭ ‬العمارة‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬انا‭ ‬ان‭ ‬يغني‭ ‬المقامات‭ ‬ويغني‭ ‬لناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬انني‭ ‬غنيت‭ ‬مع‭ ‬القبانجي‭ ‬في‭ ‬الكورس‭ ‬واستغربوا‭ ‬كيف‭ ‬ياتي‭ ‬فلاح‭ ‬من‭ ‬العمارة‭ ‬ليغني‭ ‬المقام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬برأيهم‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬قراء‭ ‬المقام‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬هاشم‭ ‬الهاشمي‭ ‬الناقد‭ ‬المعروف‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يشتمني‭ ‬سابقاً‭ ‬عندما‭ ‬سمع‭ ‬المقام‭ ‬وسعدون‭ ‬جابر‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬انه‭ ‬ظلمني‭ ‬كثيراً‭ ‬وطلب‭ ‬ان‭ ‬اعذره‭ ‬واوضح‭ ‬انني‭ ‬غنيت‭ ‬باسلوب‭ ‬اعجبه‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬غناء‭ ‬الغزالي‭ ‬نفسه‭ .‬

لو‭ ‬كنت‭ ‬محامياً

لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬الفن‭ ‬والغناء‭ ‬طريقاً‭ ‬له‭ ‬ولحياته‭ ‬فما‭ ‬كنت‭ ‬تتمنى‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬ويكون‭ ‬هو‭ ‬اختيارك‭ ‬وطريقك؟

كنت‭ ‬أود‭ ‬ان‭ ‬اكون‭ ‬محاميا‭ ‬وادافع‭ ‬عن‭ ‬المظلومين‭ ‬والفقراء‭. ‬وهذه‭ ‬الفكرة‭ ‬جاءتني‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬صغيراً‭ ‬قبل‭ ‬الذهاب‭ ‬الى‭ ‬الاذاعة‭ ‬حيث‭ ‬كنا‭ ‬نسكن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬اسمها‭ ( ‬العيواضية‭ ) ‬بين‭ ‬الباب‭ ‬المعظم‭ ‬والاعظمية‭ ‬وكنا‭ ‬يومها‭ ‬وفي‭ ‬العصر‭ ‬نأخذ‭ ‬معنا‭ ‬الرقي‭ ‬ونذهب‭ ‬الى‭ ‬شاطئ‭ ‬النهر‭ ‬ورأيت‭ ‬شخص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬يضع‭ ‬على‭ ‬ظهره‭ ‬حقيبة‭ ‬فيها‭ ‬عدة‭ ‬الاسكافي‭ ‬وتصدوا‭ ‬له‭ ‬أربعة‭ ‬اشخاص‭ ‬وقاموا‭ ‬بضربه‭ ‬ليسرقواعدته‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحملها‭ ‬،‭ ‬وانا‭ ‬انتفضت‭ ‬وتألمت‭ ‬لرؤية‭ ‬ذلك‭ ‬لكني‭ ‬لم‭ ‬استطع‭ ‬ان‭ ‬اساعده‭ ‬بشيء‭ ‬وبقيت‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬وتمنيت‭ ‬يومها‭ ‬ان‭ ‬اكون‭ ‬محامي‭ ‬لادافع‭ ‬عن‭ ‬هكذا‭ ‬حالات‭ ‬واناس‭ ‬مساكين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬شيء‭ ‬اما‭ ‬جبروت‭ ‬القوة‭ ‬والاقوياء‭ .‬

اغنية‭ ‬الأم‭ .. ‬وكريم‭ ‬العراقي‭ ‬وعباس‭ ‬جميل

نعود‭ ‬الى‭ ‬اغنية‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الفني‭ ‬لسعدون‭ ‬جابر‭ ‬ونتوقف‭ ‬عندها‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬اغنية‭  ( ‬يا‭ ‬امي‭ ‬يا‭ ‬ام‭ ‬الوفا‭ ) ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬صداها‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الجمهور‭ ‬العراقي‭ ‬لما‭ ‬للام‭ ‬من‭ ‬اهمية‭ ‬وجدانية‭ ‬واعتبارية‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬قصتها‭ ‬وكيف‭ ‬تم‭ ‬كتابتها‭ ‬وتلحينها‭ ‬؟

كنت‭ ‬اسكن‭ ‬في‭ ‬الاعظمية‭ ‬شارع‭ ‬المغرب‭ ‬وكان‭ ‬كريم‭ ‬العراقي‭ ‬يأتي‭ ‬تقريباً‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬لزيارتي‭ ‬فاصطحبته‭ ‬معي‭ ‬يوماً‭ ‬بالسيارة‭  ‬وتوجهنا‭ ‬الى‭ ‬ملعب‭ ‬الشعب‭ ‬لمشاهدة‭ ‬مباراة‭ ‬بكرة‭ ‬القدم‭  ‬ورأينا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬شارع‭ ‬المغرب‭ ‬تمثال‭ ‬لامرأة‭ ‬تحمل‭ ‬طفل‭ ‬على‭ ‬صدرها‭ ‬وتمسك‭ ‬بيدها‭ ‬الاخرى‭ ‬طفل‭ ‬آخرمتشبثاً‭ ‬بها‭ ‬فأشرت‭ ‬الى‭ ‬كريم‭ ‬العراقي‭ ‬عن‭ ‬اهمية‭ ‬هذا‭ ‬التمثال‭ ‬وما‭ ‬يعبر‭ ‬عنه‭ ‬‭,,‬رأيت‭ ‬كريم‭ ‬العراقي‭ ‬يبكي‭ ‬وانهمرت‭ ‬دموعه‭ ‬فسالته‭ ‬ماذا‭ ‬به‭ ‬فاجابني‭ ‬بانه‭ ‬لم‭ ‬يرَ‭ ‬أمه‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬اشهر‭ ‬بسبب‭ ‬خلاف‭ ‬معين‭ ‬،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬ان‭ ‬مشكلتك‭ ‬سهلة‭ ‬فكيف‭ ‬بي‭ ‬انا‭ ‬التي‭ ‬تركتني‭ ‬امي‭ ‬وانا‭ ‬بعمر‭ ‬12‭ ‬عاماً‭ ‬‭,,‬‭ ‬المهم‭ ‬ذهبنا‭ ‬للملعب‭ ‬وانا‭ ‬مشغول‭ ‬بمتابعة‭ ‬اللعبة‭ ‬انذاك‭ ‬وانظر‭ ‬الى‭ ‬كريم‭ ‬العراقي‭ ‬وأجده‭ ‬يكتب‭ ‬ولا‭ ‬اعرف‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭ ‬وعندما‭ ‬انتهت‭ ‬المباراة‭ ‬عدنا‭ ‬الى‭ ‬السيارة،‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬ان‭ ‬اتوقف‭ ‬واقرأ‭ ‬نصا‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬اثناء‭ ‬المباراة‭ ‬فوجدته‭ ‬قد‭ ‬كتب‭ ( ‬يا‭ ‬أمي‭ ‬يا‭ ‬أم‭ ‬الوفى‭ ‬يا‭ ‬طيب‭ ‬من‭ ‬الجنة‭ ‬يا‭ ‬خيمة‭ ‬من‭ ‬حب‭ ‬ووفى‭ ‬جمعتنا

‭ ‬بالحب‭ ‬كلنا‭ )‬

‭ ‬وانا‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬ذلك‭ ‬الموقف‭ ‬قفز‭ ‬الى‭ ‬ذهني‭ ‬الاستاذ‭ ‬عباس‭ ‬جميل‭ ‬الملحن‭ ‬لاغنية‭ ( ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬عينج‭ ‬يا‭ ‬يمه‭ ) ‬وبعد‭ ‬خروجنا‭ ‬من‭ ‬الملعب‭ ‬توجهنا‭ ‬مباشرة‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬عباس‭ ‬جميل‭ ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬يليق‭ ‬بك‭ ‬لتلحنه‭ ‬لي‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬مع‭ ‬غريبة‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬عينج‭ ‬يايمة‭ ‬‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثني‭ ‬تبين‭ ‬لي‭ ‬انه‭ ‬قضى‭ ‬الليل‭ ‬كله‭ ‬يلحن‭ ‬كلمات‭ ‬الاغنية‭ ‬ولم‭ ‬ينم‭ ‬وفي‭ ‬العاشرة‭ ‬صباحاً‭ ‬اتصل‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬ان‭ ‬آتي‭ ‬لاستمع‭ ‬لها‭ ‬،‭ ‬واذكر‭ ‬ان‭ ‬كريم‭ ‬العراقي‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬شدة‭ ‬مرضه‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬ذكر‭ ‬قصة‭ ‬اخرى‭ ‬غير‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬وطبعاً‭ ‬هي‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬وان‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬المرض‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬بضرر‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬رغماً‭ ‬عنه‭ .‬

هل‭ ‬تعرض‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬الى‭ ‬مواقف‭ ‬محرجة‭ ‬او‭ ‬مؤذية‭ ‬في‭ ‬اثناء‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية‭ ‬؟

نعم‭ ‬مرت‭ ‬بي‭ ‬عشرات‭ ‬المواقف‭ ‬اولها‭ ‬بعد‭ ‬اغنية‭ ( ‬افيش‭ ‬بروج‭ ‬الحنية‭ ) ‬بشهرين‭ ‬تم‭ ‬منعي‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬اذاعات‭ ‬خارجية‭ ‬منها‭ ‬قصر‭ ‬شيرين‭  ‬وكان‭ ‬الاستاذ‭ ‬

‭( ‬سعد‭ ‬البزاز‭ ) ‬لديه‭ ‬برنامج‭ ‬جماهيري‭ ‬كبيرآنذاك‭ ‬فجمع‭ ‬رسائل‭ ‬الناس‭ ‬التي‭ ‬تسال‭ ‬عن‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬من‭ ‬انها‭ ‬تسمع‭ ‬اغاني‭ ‬سعدون‭ ‬في‭ ‬الاذاعات‭ ‬الخارجية‭ ‬فذهب‭ ‬اليهم‭ ‬بعدد‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬واوضح‭ ‬لهم‭ ‬بان‭ ‬هذه‭ ‬طلبات‭ ‬الناس‭ ‬فلماذا‭ ‬تجعلون‭ ‬الجمهور‭ ‬يلجأ‭ ‬للاذاعات‭ ‬الخارجية‭ ‬لسماع‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬فاعادوني‭ ‬للساحة‭ ‬الفنية‭ ‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬ظهرت‭ ‬اغنية‭ ( ‬يا‭ ‬طيور‭ ‬الطايرة‭ ) ‬وايضاً‭ ‬تم‭ ‬منعي‭ ‬لانها‭ ‬لشاعر‭ ‬شيوعي‭ ‬هو‭ ( ‬زهير‭ ‬الدجيلي‭ ) ‬ولمحن‭ ‬شيوعي‭ ‬هو‭ (‬كوكب‭ ‬حمزة‭) ‬فنسبوا‭ ‬لي‭ ‬ايضاً‭ ‬تهمة‭ ‬انني‭ ‬معهم‭ ‬وانا‭ ‬لم‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬الاحزاب‭ ‬ابداً‭ ‬في‭ ‬حياتي‭.. ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬لاغنياتي‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬او‭ ‬سبعة‭ ‬اشهر‭ .‬

انا‭ ‬مُنعت‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬مرات‭ ‬وليس‭ ‬لدي‭ ‬أي‭ ‬ذنب‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬انا‭ ‬مثل‭ ‬الجواد‭ ‬الاصيل‭ ‬يسقط‭ ‬ويعود‭ ‬لينهض‭ ‬من‭ ‬جديد‭ .‬

هل‭ ‬الشهرة‭ ‬برأيك‭ ‬كفنان‭ ‬نعمة‭ ‬ام‭ ‬نقمة‭ ‬ولماذا‭ ‬؟

الشهرة‭ ‬شيء‭ ‬جميل‭ ‬لكنه‭ ‬متعب‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الشهرة‭ ‬هي‭ ‬الاصعب‭ ‬لكن‭ ‬حب‭ ‬الناس‭ ‬شيء‭ ‬عظيم‭ ‬وهو‭ ‬اجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الشهرة‭ ‬عندما‭ ‬نلاقي‭ ‬الناس‭ ‬ويصل‭ ‬الحال‭ ‬ببعضهم‭ ‬انه‭ ‬يبكي‭ ‬من‭ ‬محبته‭ ‬لك‭ ‬،‭ ‬وانت‭ ‬ياسيدتي‭ ‬مثال‭ ‬حي‭ ‬آخرعندما‭ ‬اتيتي‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬لتكملي‭ ‬معي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬فكيف‭ ‬لاافرح‭ ‬بك‭ ‬‭,,‬اذا‭ ‬الشهرة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬حب‭ ‬الناس‭ .‬

مسيرة‭ ‬طويلة‭ ‬قضاها‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬بلغت‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ستون‭ ‬عاماً‭ ‬ماذا‭ ‬ترى‭ ‬انك‭ ‬حققت‭ ‬فيها‭  ‬وهل‭ ‬سفير‭ ‬الاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬راضياً‭ ‬عما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬الاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬حالياً‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬ربما‭ ‬وصل‭ ‬بعضها‭ ‬الى‭ ‬انتكاسات‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬واللحن‭ ‬الراقص‭ ‬الذي‭ ‬لاعلاقة‭ ‬له‭ ‬بالكلمة‭ ‬الرصينة‭ ‬وانما‭ ‬الغرض‭ ‬منه‭ ‬الانتشارالسريع‭  ‬بسهولة‭ ‬وتحقيق‭ ‬الربح‭ ‬المادي؟‭ ‬

اولاً‭ ‬انا‭ ‬لم‭ ‬أغنِ‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬اللقب‭ ‬وكلمة‭ ‬سفيرالاغنية‭ ‬العراقية‭ ‬فان‭ ‬الصحافة‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬اطلقها‭ ‬علي‭  ‬ومفهوم‭ ‬القمة‭ ‬لدي‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬اقدم‭ ‬الاجمل‭ ‬في‭ ‬الاغاني‭ ‬ولا‭ ‬يهمني‭ ‬أي‭ ‬لقب‭ ‬‭,,‬‭ ‬الان‭ ‬بامكان‭ ‬أي‭ ‬احد‭ ‬ان‭ ‬يدفع‭ ‬المبالغ‭ ‬الكبيرة‭ ‬مقابل‭ ‬ان‭ ‬يصبح‭ ‬مشهوراً‭ ‬وبسرعة‭ ‬‭,,‬انا‭ ‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬علاقة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬الان‭ ‬ولا‭ ‬يمثلني‭ ‬ولااستطيع‭ ‬ان‭ ‬اجاريه‭,,‬‭ ‬وآخر‭ ‬ما‭ ‬غنيته‭ ‬هو‭ ( ‬احلى‭ ‬سنين‭ ) ‬وانا‭ ‬أرضيت‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬والاجيال‭ ‬وتناولت‭ ‬فيها‭ ‬اسماء‭ ‬بعض‭ ‬اغنياتي‭ ‬الماضية

‭ ‬مثل‭ ( ‬حسبالي‭  ‬يابشيرة‭  ‬عيني‭ ‬عيني‭ ‬يا‭ ‬طيور‭ ‬الطايرة‭ ) ‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬انا‭ ‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬رأي‭ ‬عن‭ ‬الاغنية‭ ‬الحالية‭ ‬لانه‭ ‬حتى‭ ‬الاغاني‭ ‬الهابطة‭ ‬اصبح‭ ‬لها‭ ‬جمهور‭ ‬الان‭ .‬

مَن‭ ‬من‭ ‬المطربين‭ ‬الشباب‭ ‬أو‭ ‬جيل‭ ‬الوسط‭ ‬يراه‭ ‬استاذ‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬قريبا‭ ‬منه‭ ‬او‭ ‬شبيهه‭ ‬؟

قريب‭ ‬لا‭ ‬طبعا‭ ‬غير‭ ‬موجود‭  ‬ولكن‭ ‬يوجد‭ ‬مطربون‭ ‬يغنون‭ ‬بشكل‭ ‬جميل‭ ‬مثل‭ ‬كريم‭ ‬منصور‭ / ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ / ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬احد‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬الشبه‭ ‬لسعدون‭ ‬جابر

اغنية‭ ( ‬عشرين‭ ‬عام‭ ‬انكضن‭ ) ‬لها‭ ‬قصة‭.‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬هذه‭ ‬الاغنية‭ ‬؟

الاغنية‭ ‬لشاعر‭ ‬سوري‭ ‬أسمه‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الحمد‭ ‬وانا‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1996‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬كان‭ ‬عندي‭ ‬حفل‭ ‬وأتى‭ ‬هو‭ ‬وقدم‭ ‬لي‭ ‬ديوانه‭ ‬الشعري‭ ‬،‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬ان‭ ‬اقرأ‭ ‬من‭ ‬الديوان‭ ‬وجلبته‭ ‬معي‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬عدت‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬وكنت‭ ‬وقتها‭ ‬اسجل‭ ‬مجموعة‭ ‬اغناني‭ ‬لشركة‭ ‬سعودية‭ ‬واكملت‭ ‬الاغاني‭ ‬وبعثتها‭ ‬الى‭ ‬السعودية‭ ‬وأتاني‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬باصدار‭ ‬شريطي‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬ينبهني‭ ‬ان‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الاغاني‭ ‬كلمة‭ ( ‬الله‭ ) ‬لفظ‭ ‬الجلالة‭ ‬وهي‭ ‬غير‭ ‬جائزة‭ ‬ويجب‭ ‬تبديلها‭ ‬خلال‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬كي‭ ‬نعطيك‭ ‬حق‭ ‬عرض‭ ‬الشريط‭ ‬وطلبوا‭ ‬ان‭ ‬استبدلها‭ ‬باغنية‭ ‬اخرى‭ ‬وانا‭ ‬بهذا‭ ‬الوقت‭ ‬قمت‭ ‬بقراءة‭ ‬صفحات‭ ‬الديوان‭ ‬صدفة‭ ‬واخيراً‭ ‬عثرت‭ ‬على‭  ( ‬عشرين‭ ‬عام‭ ‬انكضن‭ )  ‬واخترتها‭ ‬من‭ ‬الديوان‭.‬

الكلمات‭ ‬بلهجة‭ ‬عراقية‭ ‬فكيف‭ ‬كانت‭ ‬لكاتب‭ ‬سوري‭ ‬؟

لان‭ ‬الشاعر‭ ‬من‭ ‬دير‭ ‬الزور‭ ‬ولهجتهم‭ ‬عراقية‭ ‬تماماً‭ ‬فهي‭ ‬منطقة‭ ‬حدودية‭ ‬وخلال‭ ‬يومين‭ ‬اوصلها‭ ‬للسعودية‭ ‬ونجحت‭ ‬الاغنية‭ ‬وتم‭ ‬ضمها‭ ‬للمجموعة‭ .‬

سؤالي‭ ‬الاخير‭ ‬هو‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬الذي‭ ‬نحن‭ ‬فيه‭ ‬الان‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ماذا‭ ‬قدمت‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬اعمال‭ ‬؟

هذا‭ ‬المسرح‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬بيتي‭ ‬وهو‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬الجنسية‭ ‬العامة‭ ‬ومحافظة‭ ‬بغداد

‭ ( ‬انا‭ ‬بين‭ ‬شطين‭ ‬ومية‭)‬اي‭ ‬جسر‭ ‬السنك‭ ‬وجسر‭ ‬الجمهورية‭ ‬وهو‭ ‬ملكي‭ ‬وحولت‭ ‬جزء‭ ‬منه‭ ‬الى‭ ‬مسرح‭ ‬واقوم‭ ‬بتهيئته‭ ‬لاقامة‭ ‬عرض‭ ‬مسرحي‭ ‬قريباً‭ ‬فيه‭ ‬‭,,‬وجرت‭ ‬فيه‭ ‬حفلات‭ ‬غنائية‭ ‬سابقاً‭ ‬ومنذ‭ ‬ستة‭ ‬اشهر‭ ‬نتمرن‭ ‬على‭ ‬مسرحية‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬نكملها‭ ‬فمرة‭ ‬توقفنا‭ ‬بسبب‭ ‬وفاة‭ ‬محسن‭ ‬فرحان‭..‬وبعدها‭ ‬توفى‭ ( ‬كوكب‭ ‬حمزة‭ ) ‬وأجلت‭ ‬العرض‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬تاجيل‭ ‬العرض‭ ‬بسبب‭ ‬مأساة‭ ‬اهلنا‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وكنا‭ ‬نهئ‭ ‬للعرض‭ ‬لكن‭ ‬احتراماً‭ ‬للوضع‭ ‬العام‭ ‬ومأساة‭ ‬اخوتنا‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬توقفنا‭ ‬وسنعرض‭ ‬بعد‭ ‬اكثرمن‭ ‬شهر‭ ‬ان‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ .‬

الفنان‭ ‬سعدون‭ ‬جابر‭ ‬شكرا‭ ‬لهذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الجميل‭ ‬متمنين‭ ‬لك‭ ‬كل‭ ‬الموفقية‭ ‬واسعدتنا‭ ‬كثيراً‭ ‬واسعدت‭ ‬جمهورك‭ ‬به‭..‬

تحياتي‭ ‬لكل‭ ‬جمهوري‭ ‬الرائع‭ ‬مع‭ ‬محبتي‭ ‬للزمان‭ ‬وكل‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭ ‬والقائمين‭ ‬عليها‭.‬