سريران‭ ‬بين‭ ‬الزوجين- نوال الجراح

النوم‭ ‬بسرير‭ ‬منفصل‭ ‬عن‭ ‬الشريك،‭ ‬وقد‭ ‬يحدث‭ ‬أحياناً‭ ‬هذا‭ ‬نتيجة‭ ‬لظرف‭ ‬عابر،،‭ ‬مرض‭ ‬مؤقت،‭ ‬ظرف‭ ‬عمل،،‭ ‬إختلاف‭ ‬في‭ ‬مواعيد‭ ‬النوم،،‭ ‬راحة‭ ‬جسدية‭ ‬مؤقتة‭ ‬يراها‭ ‬أحدهما‭ ‬ضرورية‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف،‭ ‬هو‭ ‬إنعكاس‭ ‬لواقع،‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يُقال‭ ‬لكنه‭ ‬يُعاش‭.‬

السرير‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مكان‭ ‬للنوم،‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬العاطفة،‭ ‬تختصر‭ ‬يومًا‭ ‬كاملًا‭ ‬من‭ ‬التعب،‭ ‬تمنح‭ ‬الزّوجين‭ ‬فرصة‭ ‬للسكينة‭ ‬والإقتراب‭. ‬هو‭ ‬مساحة‭ ‬لقول‭ ‬الكلمات‭ ‬المُؤجلة،‭ ‬وترميم‭ ‬الخلافات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬لخلق‭ ‬الطمأنينة‭ ‬فحين‭ ‬يختفي‭ ‬اللّقاء‭ ‬الليلي،‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬الجسد‭ ‬فقط‮…‬‭ ‬بل‭ ‬تغيب‭ ‬معه‭ ‬العاطفة‭ ‬والدفء‭.‬

نوم‭ ‬الزوجين‭ ‬في‭ ‬سرير‭ ‬منفصل‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬فجوة‭ ‬عاطفية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جسدية‭ ‬وإن‭ ‬إستمر‭ ‬الحال‭ ‬طويلاً‭ ‬قد‭ ‬تكبر‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬مما‭ ‬يصعب‭ ‬ردمها‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬ولا‭ ‬يتضح‭ ‬آثارها‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭ . ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬إنفصال‭ ‬في‭ ‬السرير‭ ‬يعني‭ ‬إنفصال‭ ‬عاطفي،‭ ‬هناك‭ ‬ظروف‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬ضرورية‭ ‬لهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬هو‭ ‬المشاعر‭ ‬والنيّة‭ ‬لكلا‭ ‬الزوجين،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬ضرورياً،‭ ‬وجسدياً‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬العاطفة‭ ‬أم‭ ‬كان‭ ‬إنسحاباً‭ ‬عاطفياً‭ ‬أيضاً،‭ ‬فالعلاقة‭ ‬الزّوجية‭ ‬لاتُقاس‭ ‬بقرب‭ ‬الأجساد‭ ‬بل‭ ‬بقُرب‭ ‬القلوب،

فإن‭ ‬إضطر‭  ‬أحد‭ ‬الزوجين‭ ‬للنوم‭ ‬بعيدًا،‭ ‬فليحرصا‭ ‬ألا‭ ‬يبتعدا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

ليترُكا‭ ‬باب‭ ‬القُرب‭ ‬مفتوحًا،‭ ‬وحديث‭ ‬القلب‭ ‬قائمًا،‭ ‬ودفء‭ ‬العلاقة‭ ‬حاضراً

ليبقى‭ ‬اللقاء‭ ‬اليومي،‭ ‬ولو‭ ‬لوقت‭ ‬قصير‭ ‬،‭ ‬ضرورة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭. ‬كلمة‭ ‬طيبة،‭ ‬لمسة‭ ‬حانية،‭ ‬سؤال‭ ‬صادق‭: “‬كيف‭ ‬كان‭ ‬يومك‭” ‬؟‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬العلاقة‭ ‬من‭ ‬الذبول‭.‬

وبحكم‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬المحاماة‭ ‬وإهتمامي‭ ‬بالحياة‭ ‬الزّوجية‭ ‬والأُسرية‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬ينظر‭ ‬الزوجين‭ ‬للإنفصال‭ ‬في‭ ‬السّرير‭ ‬مجرد‭ ‬خطوة‭ ‬ليست‭ ‬ذا‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية،،‭ ‬هي‭ ‬راحة‭ ‬مؤقتة‭ ‬أو‭ ‬لخلاف‭ ‬عابر‭ ‬وبدون‭ ‬وعي‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬عادة‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬سنوات‭ ‬وبالتالي‭ ‬تُؤثر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬النّفسي‭ ‬والعاطفي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬ويكون‭ ‬الإنفصال‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الجوانب‭ ‬وتتسم‭ ‬العلاقة‭ ‬بالبرود‭ ‬والتنافر‭ ‬وأنعدام‭ ‬المودّة‭ ‬تدريجباً‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬وجودهم‭ ‬سوياً‭ ‬كضرورة‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬لأجل‭ ‬الأولاد‭ ‬فقط‭ ‬ولم‭ ‬يُدركا‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر،‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬ستكون‭ ‬نتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬لتلك‭ ‬الخطوة‭.‬

لأن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الزّواج،‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬ننام‭ ‬بعيدًا‮…‬‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬نستيقظ‭ ‬وقد‭ ‬أصبحنا‭ ‬أبعد‭ ‬مما‭ ‬يجب‭.‬