
النوم بسرير منفصل عن الشريك، وقد يحدث أحياناً هذا نتيجة لظرف عابر،، مرض مؤقت، ظرف عمل،، إختلاف في مواعيد النوم،، راحة جسدية مؤقتة يراها أحدهما ضرورية.
لكن في العمق يبدو الأمر بشكل مختلف، هو إنعكاس لواقع، ربما لا يُقال لكنه يُعاش.
السرير ليس مجرد مكان للنوم، بل مساحة من العاطفة، تختصر يومًا كاملًا من التعب، تمنح الزّوجين فرصة للسكينة والإقتراب. هو مساحة لقول الكلمات المُؤجلة، وترميم الخلافات الصغيرة، لخلق الطمأنينة فحين يختفي اللّقاء الليلي، لا يغيب الجسد فقط… بل تغيب معه العاطفة والدفء.
نوم الزوجين في سرير منفصل بصورة مستمرة، غالباً ما يكون بداية فجوة عاطفية قبل أن تكون جسدية وإن إستمر الحال طويلاً قد تكبر شيئاً فشيئاً مما يصعب ردمها مستقبلاً، ولا يتضح آثارها بداية الأمر . وليس كل إنفصال في السرير يعني إنفصال عاطفي، هناك ظروف ربما تكون ضرورية لهذا الإجراء خاصة إذا كان مؤقتاً، لكن ما يهم هو المشاعر والنيّة لكلا الزوجين، هل كان ضرورياً، وجسدياً فقط مع وجود العاطفة أم كان إنسحاباً عاطفياً أيضاً، فالعلاقة الزّوجية لاتُقاس بقرب الأجساد بل بقُرب القلوب،
فإن إضطر أحد الزوجين للنوم بعيدًا، فليحرصا ألا يبتعدا في كل شيء.
ليترُكا باب القُرب مفتوحًا، وحديث القلب قائمًا، ودفء العلاقة حاضراً
ليبقى اللقاء اليومي، ولو لوقت قصير ، ضرورة لا غنى عنها. كلمة طيبة، لمسة حانية، سؤال صادق: “كيف كان يومك” ؟ هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحفظ العلاقة من الذبول.
وبحكم عملي في المحاماة وإهتمامي بالحياة الزّوجية والأُسرية ، قد ينظر الزوجين للإنفصال في السّرير مجرد خطوة ليست ذا أثر كبير على نمط العلاقة الزوجية،، هي راحة مؤقتة أو لخلاف عابر وبدون وعي تتحول الى عادة قد تستمر سنوات وبالتالي تُؤثر على الجانب النّفسي والعاطفي بشكل كبير ويكون الإنفصال في كافة الجوانب وتتسم العلاقة بالبرود والتنافر وأنعدام المودّة تدريجباً مما يجعل وجودهم سوياً كضرورة اجتماعية أو لأجل الأولاد فقط ولم يُدركا بادئ الأمر، أنّ هذه النتائج ستكون نتيجة حتمية لتلك الخطوة.
لأن أخطر ما قد يحدث في الزّواج، ليس أن ننام بعيدًا… بل أن نستيقظ وقد أصبحنا أبعد مما يجب.


















