سرقة قطع أثرية من المتحف الوطني في دمشق

دمشق‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تعرّض‭ ‬المتحف‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬لسرقة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬المتحف‭ ‬ومصدر‭ ‬أمني‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬قال‭ ‬أحدهما‭ ‬إنها‭ ‬طالت‭ ‬قطعا‭ ‬ذهبية‭ ‬كانت‭ ‬معروضة‭ ‬في‭ ‬الجناح‭ ‬الكلاسيكي‭.‬

وقضت‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬على‭ ‬معالم‭ ‬أثرية‭ ‬وتراث‭ ‬رمزي‭ ‬قيّم،‭ ‬وتعرضت‭ ‬عشرات‭ ‬آلاف‭ ‬القطع‭ ‬للنهب‭. ‬إلا‭ ‬متحف‭ ‬العاصمة‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬منأى‭ ‬عن‭ ‬تداعياته،‭ ‬ونقلت‭ ‬إليه‭ ‬قطع‭ ‬أثرية‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬لحفظها‭.‬

وأكد‭ ‬مصدر‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬المتحف‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية‭ ‬إن‭ “‬السرقة‭ ‬طالت‭ ‬ستة‭ ‬قطع‭ ‬أثرية‭ ‬كانت‭ ‬معروضة‭ ‬في‭ ‬الجناح‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬في‭ ‬المتحف‭”. ‬وأكّد‭ ‬مصدر‭ ‬آخر‭ ‬مطّلع‭ ‬على‭ ‬الملف‭ ‬المعلومة‭.‬

وقال‭ ‬المصدر‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬إن‭ ‬المسروقات‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ “‬مسبوكات‭ ‬ذهبية‭”.‬

ولم‭ ‬تجب‭ ‬إدارة‭ ‬المتحف‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭. ‬واكتفى‭ ‬مسؤول‭ ‬فيه‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ “‬المتحف‭ ‬مغلق‭ ‬لسبب‭ ‬أمني‭ ‬وسيُعاد‭ ‬افتتاحه‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭”.‬

ولم‭ ‬تصدر‭ ‬السلطات‭ ‬أي‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬بعد‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬قال‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إنه‭ ‬تم‭ ‬احتجاز‭ “‬عدد‭ ‬من‭ ‬موظفي‭ ‬وحراس‭ ‬المتحف‭ ‬عقب‭ ‬السرقة‭ ‬وتم‭ ‬التحقيق‭ ‬معهم‭” ‬قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحهم‭.‬

وأوضح‭ ‬مسؤول‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬متاحف‭ ‬سوريا‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬منعت‭ ‬دخول‭ ‬الموظفين‭ ‬الى‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬منذ‭ ‬حصول‭ ‬السرقة‭ “.‬

ويعدّ‭ ‬الجناح‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأجنحة‭ ‬في‭ ‬المتحف،‭ ‬ويضم‭ ‬قطعا‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬حقبات‭ ‬عدة‭ ‬بينها‭ ‬الهلنستية‭ ‬والرومانية‭ ‬والبيزنطية،‭ ‬جمعت‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬أثرية‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

ومن‭ ‬ضمن‭ ‬القطع‭ ‬المعروضة‭ ‬أسرّة‭ ‬جنائزية‭ ‬ولوحات‭ ‬جدارية‭ ‬نادرة‭ ‬وتماثيل‭ ‬حجرية‭.‬

وكانت‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للآثار‭ ‬والمتاحف‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أعادت‭ ‬فتح‭ ‬أبواب‭ ‬المتحف‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2025،‭. ‬وأكدت‭ ‬إدارة‭ ‬المتحف‭ ‬حينها‭ ‬أنه‭ “‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬أي‭ ‬تعدّيات‭ ‬على‭ ‬المتحف‭”.‬

وتعاقبت‭ ‬حضارات‭ ‬عدة‭ ‬على‭ ‬سوريا،‭ ‬من‭ ‬الكنعانيين‭ ‬الى‭ ‬الأمويين،‭ ‬مرورا‭ ‬باليونانيين‭ ‬والرومان‭ ‬والبيزنطيين‭. ‬ولم‭ ‬تنج‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬والمتاحف‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب،‭ ‬وتعرّضت‭ ‬المواقع‭ ‬الثابتة‭ ‬لأضرار‭ ‬كبيرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬حلب‭ (‬شمال‭) ‬وتدمر‭ (‬وسط‭).‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬2020،‭ ‬ذكر‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬مؤسسة‭ ‬جيردا‭ ‬هنكل‭ ‬والجمعية‭ ‬السورية‭ ‬لحماية‭ ‬الآثار‭ ‬ومقرها‭ ‬باريس،‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية‭ ‬نُهبت‭ ‬من‭ ‬المتاحف‭ ‬والمواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

‭ ‬