سداسية بباب العيد- علي السوداني

شجرة

فطرت قلبي تلك الشجرة العالية

هي لا تستطيع تبديل نزلها

صار جذعها مبوَلةً للسكارى

وشعرها تلطخَ بذروق العصافير

يا إلهي

أنا حزينٌ جدا .

درويش

ثمَّ ذهبَ جمعٌ منهم مذهَبَ أنْ صفقوا له لتفوزوا بقلبهِ المشاع ، حتى لا يرمي زجاج بيوتكم التالف بحجر الكلام القويِّ المبين .

تلك هي حربٌ ناعمةٌ ملساء يعلمُها هو ويعلم ما يضمرون ويدبرون .

أرزاق

كان الرزقُ وفيراً هذه المرة .

علب فارغة معمولة من مادة الألمنيوم . كيس خبزٍ يابسٍ .

حذاء نصف عمر . مذياع بدون نشرة أخبار .

بمقدوري رؤية علامات الرضا والإمتنان ، وهي ترقص فوق وجهه الفتي المتبسم

صباحٌ مدهشٌ يخرج من فم حاوية الزبل .

رؤيا

البارحةَ اعتصمتُ بجوف غارٍ عتيقٍ منسيٍّ عند قَدَمِ جبلٍ عظيم . كرعتُ سبعين كأساً وكأسين

حتى رأيتُ فيما ترى الصحاة المتصوّفة الدائخة بنعمة الحروف ، أنَّ الناسَ قد صارت تمشي على رؤوسها ، ومداساتها ترفرف في الأعالي . ضحكتُ عليَّ كثيراً ، ومن فرط الضحك فزَّ عاشرُ جارٍ وانكسرتْ قارورةُ النبيذ الطيّب .

نخلة

اشتريت البارحة تمرةً واحدةً وأكلت لحمها ورميت نواتها بأرض خلاء . صحوت اليوم فرأيت نخلةً عاليةً تنوء بحملٍ وفيرٍ ، يطوف حولها الناس ويهزونها فتمطر فوق أحضانهم وسلالهم ودنانهم تمراً وعسلاً بغير حساب .

قميصُهُ

هذا قميصٌ أحمر ولد بسان بطرسبيرغ . اشتراه كاظم الجمّاسي من سوق العتيق بنصف دينار وابتسامة رضا . في الطريق إلى الحانة استوقفه شرطيٌّ أملس وقال له :

يا فتى إنَّ زنزانتك جاهزة الليلة لاستضافة لحمكَ القليل .

ردَّ كاظم كاظماً دهشته وغيظه :

لم أفعل شيئاً يا سيدي العزيز .

أجاب الشرطيُّ وخشمه في السماء :

قميصك قد قُدَّ من جهة القلب .