سحابة دخان على دجلة: بغداد تعيش أسوأ أيام التلوث منذ عقود

 

بغداد – الزمان

تعاني العاصمة العراقية منذ أيام من ضباب دخاني كثيف مصاحب لرائحة الكبريت، وزاد ذلك من شعور المواطنين بالاختناق والحساسية التنفسية، لا سيما في ساعات الصباح والمساء حيث يمنع سكون الرياح تشتت الملوثات.

وأفاد عدد من سكان بغداد بأن الشوارع ممتلئة بدخان أسود ورائحة كريهة لا تُطاق، وبعضهم وصف الأجواء بأنها خنق لا يزول مع المساء.

وأضاف آخر: صرت أحس إننا بحاجة أسطوانات أوكسجين وما نصير نطلع برا البيت، ما يعكس معاناة يومية من التأثير الصحي على الأطفال وكبار السن ومرضى التنفس.

وأظهرت البيانات أن بغداد احتلت المرتبة الأولى عالمياً بين المدن الكبرى من حيث التلوث الجوي، حيث بلغ مؤشر جودة الهواء 374، متقدمة على لاهور في باكستان بواقع 359، ثم دلهي في الهند، ما يجعل العاصمة العراقية الأعلى تلوثاً على مستوى العالم.

وأفاد رئيس لجنة التنبؤ الجوي في الجامعة المستنصرية بأن المدينة صارت قنبلة تلوث من غاز ثاني أوكسيد النتروجين NO2 الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن أعلى تراكيز هذا الغاز تنحصر في مثلث جنوب وجنوب غرب بغداد من بسماية شرقاً إلى الدورة غرباً وتمتد جنوباً حتى كربلاء.

وأوضحت الإحصاءات أن تركيزات الجسيمات الدقيقة PM2.5 بلغت 40.5 ميكروغرام/م³، أي نحو 8.1 أضعاف الحد السنوي الموصى به من منظمة الصحة العالمية، ما يضاعف المخاطر الصحية على سكان العاصمة، لا سيما أولئك الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة.

وأبرز الخبراء أن العوامل المتضافرة لتفاقم الأزمة تشمل الانبعاثات الصناعية، عوادم السيارات غير المطابقة للمواصفات، زيادة استخدام مولدات الديزل خلال انقطاعات الكهرباء، بالإضافة إلى العواصف الترابية المتكررة والمناخ الجاف الذي يعيق تشتت الملوثات.

وأوضح سكان العاصمة عبر منصات التواصل أن أجواء بغداد أصبحت خانقة، وأن الوضع لا يقتصر على الإزعاج اليومي بل يمتد إلى تأثيرات صحية ملموسة، حيث زادت حالات الحساسية والربو وطلب الاستشارات الطبية بشكل كبير خلال الأيام الماضية.

وأشارت الدراسات المستقلة إلى أن التوسع العمراني غير المنظم، وارتفاع عدد المركبات القديمة، والاعتماد على الوقود الرخيص، ساهمت في إذكاء الأزمة بشكل تصاعدي خلال العقد الأخير، ما يجعل حلول التلوث تتطلب سياسات صارمة ومستدامة.