ستيفان دي ميستورا الذي لم يُتم مهمته في سوريا مبعوثاً جديداً خاصاً للصحراء .. والمغرب يرحب

702

 

دمشق الزمان الرباط عبدالحق بن رحمون

عبرت المملكة المغربية عن رضاها بتعيين ستيفان دي ميستورا  (74 عاما ) السويدي الإيطالي، مبعوث جديد خاص للصحراء، هذه الشخصية التي اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ويشكل ذلك شرطا لاستئناف العملية السياسية للمفاوضات. وسبق لستيفان دي ميستورا أن شغل منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، وذلك قبل أن يقدم استقالته سنة 2018، وقال أنه قدم استقالته (..) لتفادي مصافحة الرئيس السوري بشار الأسد. فيما قال الاسد لقناة آر تي الروسية باللغة الانكليزية تعليقا على تصريح دي ميستورا : “نعم، طلب دي ميستورا أن يجتمع بي، فرفضت. وبالتالي، نعم أراد أن يصافحني. هو كان ينفذ الأجندة الأمريكية ربما بطريقة أذكى قليلا، لكن ذلك لم ينجح، فقد كان منحازا. ولذلك فشل”.

وأضاف الأسد، أن “دي ميستورا لا يمكن أن يكون بذلك الموقع إن كان حياديا لأن الولايات المتحدة لا تقبل إلا بالدمى فقط. هذا هو سلوكهم”.

وعلى الرغم من تصريحات دي ميستورا هذه، إلا أنه كان قد التقى الرئيس السوري مرات عدة في دمشق، ناهيك عن تصريحاته الكثيرة للصحفيين عن الأسد أثناء أداء مهامه كمبعوث أممي والتي قال خلالها إن “الأسد هو جزء من الحل وسنستمر في إجراء مناقشات مهمة معه”.

وعمل في الأمم المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود، ويتمتع بخبرة في العمل داخل مناطق النزاع، فضلا عن شغله سابقا لمنصب نائب وزير الخارجية في إيطاليا.

على صعيد آخر، تحتفل اليوم السبت الطبقة العاملة بالمغرب بعيدها الأممي كوفيد 19، وللسنة الثانية على التوالي تم تعليق الاحتفالات والاستعراضات والتظاهرات للمركزيات النقابية بالساحات العامة والشوارع، وذلك في إطار التدابير الاحترازية التي أقرتها السلطات الصحية للحد من انتشار الوباء، في المقابل تعاني الأسر المغربية من تسريح  أفرادها العاملة الشركات والمقاولات التي لم تستطع الصمود في وجه الجائحة.

وجددت المركزيات النقابية مطالبها العاجلة بشأن مجموعة من الملفات العالقة منذ مدة، والتي زادت الأزمة الصحية من تفاقمها، لاسيما فيما يخص الحماية الاجتماعية، التي فتح بشأنها المغرب حاليا مشروعا كبيرا، بعدما عرت الجائحة عن الأوضاع الاجتماعية المزرية لأزيد من 5 ملايين مواطن مغربي.

من جهته أبرز بهذه المناسبة، رئيس الحكومة، الدكتور سعد الدين العثماني، استراتيجية الحكومة في مجال التشغيل مكنت المملكة من تحقيق تطور إيجابي واضح ما في السنوات الأخيرة،  والتخفيف من آثار الجائحة على سوق الشغل. مؤكدا أن  بوادر مشجعة للإقلاع الاقتصادي بدأت تظهر من جديد.

وأبرز في هذا الاطار، أن الحكومة ستواصل بذل الجهد، في تعاون مع شركائها، للحفاظ على مناصب الشغل الحالية، وإحداث فرص أكثر للتشغيل، لاسيما لفائدة الشباب وحاملي الشهادات.

وأضاف أن الحكومة باعتمادها لأول مرة بالمغرب مخططا وطنيا للنهوض بالتشغيل 2017 -2021، تولي عناية للنهوض بالتشغيل على المستوى الجهوي عبر شراكات مع الجهات والقطاع الخاص ويهدف المخطط توسيع وتنويع برامج التشغيل، ويأتي في المقدمة حاملي الشهادات والشباب، وتليهم الساكنة القروية، والنساء في وضعية هشة، والأشخاص في وضعية إعاقة.

وأضاف العثماني أن الحكومة بذلت مجهودا غير مسبوق في مجال التشغيل العمومي، بإحداث أكثر من 212 ألف منصب مالي خلال الفترة 2017-2021، بمعدل سنوي يتجاوز 42 ألف منصب، مقابل أقل من 21 ألف ما بين 2007 و2016.

وأوضح رئيس الحكومة في تقرير بالموقع الالكتروني الرسمي لرئاسة الحكومة أنه رغم أن تداعيات جائحة كوفيد-19 والتي كانت سلبية جدا على سوق الشغل في السنة الماضية، إلا أن الحكومة واجهت هذا الوضع باعتماد آليات وتدابير اقتصادية واجتماعية استثنائية، جنبت عددا من المقاولات الإفلاس ومكنتها من الحفاظ على جزء كبير من أجرائها، مما حال دون تسجيل ارتفاع كبير في نسبة البطالة، كما حصل بعدد من البلدان المجاورة، إذ تم احتواء نسبة البطالة في 11,9 في المائة عوض أكثر من 14 في المائة حسب عدد من التوقعات، لو لم يتم اتخاذ الآليات والتدابير السالف ذكرها.

من جهة أخرى، اختارت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالعيد الأممي للعمال شعار “لا لاستغلال الظرفية للمس بالحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية”، معلنة في مطالبها “الدفاع عن الحريات النقابية والحق في الإضراب والاحتجاج والتظاهر السلمي.” وشددت على الحفاظ على مناصب الشغل وإرجاع كافة الموقوفين والمطرودين، ووضع حد لمسلسل تسريح العمال وإغلاق المؤسسات، مشددة على ضرورة تحسين الدخل عبر الزيادة العامة في الأجور والرفع من الحد الأدنى للأجور بالقطاع الصناعي والخدماتي والفلاحي (SMIG) و(SMAG)، ومراجعة الضريبة على الدخل وتمكين الأسر الفقيرة من دخل قار لمواجهة متطلبات العيش الكريم.

من جانب آخر، دعا نداء فاتح ماي للفيدرالية الديمقراطية للشغل الذي حمل شعار: “تضحيات وتضامن الشغيلة المغربية” إلى وقف التراجعات وصون الكرامة وتحصين المكتسبات من بينها “رفض المقاربة الأمنية للحكومة في مواجهة الاحتجاجات والإضرابات المشروعة للشغيلة المغربية، و إلى وقف “الخروقات التي تطال الحقوق والحريات النقابية المتمثلة في التسريح الفردي والجماعي للعمال وإغلاق المؤسسات الإنتاجية والتقليص من الأجور وساعات العمل في خرق سافر لمدونة الشغل، وفي استغلال فج للبعض من أرباب العمل لجائحة كورونا.”

من جانبه دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في ندائه إلى “التعجيل بإخراج أنظمة أساسية عادلة ومنصفة ودامجة لمختلف الفئات التي لا تزال خارجها، مع إعادة النظر في منظومة الأجور وتحسين القدرة الشرائية لعموم الأجراء والمتقاعدين بما يصون كرامتهم ويؤمن متطلبات عيشهم الكريم.”

أما الاتحاد الوطني للشغل فاستنكر تجميد الحوارات القطاعية غير المسبوق في أغلب القطاعات الحكومية، والتي أدت إلى تصاعد وثيرة الاحتجاجات، وإلى الاحتقان بعدد من القطاعات كان من الممكن تفاديها عبر التفاوض المنتج والمسؤول.

ودعا مختلف القطاعات الحكومية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها لضمان استدامة السلم الاجتماعي، واحترام مبدأ وقواعد التمثيلية، والحث على إبرام اتفاقيات جماعية سواء على مستوى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو القطاع الخاص.

مشاركة