ستراتيجية أمريكا الجديدة لمواجهة داعش – مقالات – ناجي الزبيدي
بعد ان عجزت الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية الذي ضم اكثر من 60 دولة ،والتي تخطت حاجز ال5000 ضربة جوية منذ بدئها في 19 ايلول 2014 ولحد الان من القضاء على داعش اوضعافه ،او في احسن الاحوال ايقاف تمدده ،نجد ان الرياح جاءت بما لاتشتهي السفن فتمدد التنظيم في سوريا والعراق واحتل المزيد من الاراضي واستولى على اهم مدينتين هما تدمر السورية والانبار العراقية . عندها اعلنت، الولايات المتحدة اتباع سياسة جديدة لمحاربة داعش ،حيث تسربت تقارير اعلامية مفادها ان امريكا قررت عدم الربط بين المصير العراقي والسوري في ملف الحرب على داعش ،فقد اشارت التقاريران الولايات المتحدة حققت نوع من الاستقرار في العراق بالمقارنة بسوريا ،فقد اكد مسؤولون امريكيون أنه لم تعد حاجة الى ربط العراق بسوريا في المعركة ضد داعش ،الا ان هذا الاستقرار والتحسن في الوضع السياسي لم ينعكس على الارض ،حيث لم تعطى الفرصة الكافية للعشائر السنية ومحاولة دمج مقاتليها في تشكيلات الحشد الشعبي لاعطاء نوع من التوازن وزرع الثقة بين مقاتلي العشائر السنية.
رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي وفي اكثر من مناسبة أوضح ان الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي على داعش غير مجدية وغير كافية لايقاع الخسائر بين صفوفه أو مراقبة تنقل ارتاله بين العراق وسوريا ،وكثيرا ما يشكو العبادي من تقصير التحالف الدولي في امداد القوات العراقية بالذخائر والاسلحة والمعدات المطلوبة لادامة زخم المعركة ،وأضاف ان العراقيين لايحبذون اشراك قوات برية اجنبية على الاراضي العراقية للتدخل في المعركة،ويقول حتى لو طلبنا قوات اجنبية فلن يستجيب لنا احد .القرار الامريكي الاخير بفصل المواجهة مع داعش في العراق وسوريا دليل واضح على فشل الضربات الجوية لطائرات التحالف الدولي في كل من سوريا والعراق.
وتشير التقارير الاعلامية ان الولايات المتحدة أبلغت الحكومة العراقية بأنهم يسعون من خلال ستراتيجيتهم الجديدة اعادة نحو مئتي الف كيلو متر مربع يسيطر عليها داعش في العراق ،وأنها مصممة على اعادة الوضع العراقي الى ماقبل العاشر من حزيران 2014 تاريخ احتلال الموصل ،جاء ذلك بعد ظهور مرونة امريكية وعراقية في ادارة المعركة البرية ومشاركة قوات امربكية في الحرب على داعش ،بعد ما تأكد من وصول قوات امريكية مقاتلة ونزولها في احدى مطارات الانبار،وذلك لشعور الولايات المتحدة عدم تحقيق تقدم ملموس في تحرير المدن التي استولى عليها داعش ،حيث ارتفعت الاصوات المؤيدة للدعم الامريكي للمعركة ،مقابل صمت المعارضين لهذا التدخل بسبب طول مدة المواجهة مع داعش وكثرة الخسائر المادية والبشرية على كافة الجبهات .
وأوضحت التقارير ان الولايات المتحدة بصدد وضع خطط جديدة في اطار الحرب على داعش تقضي بعزل الموصل في الشمال عن الانبار في الغرب بتدمير الجسور والطرق الرئيسية بين المحافظتين ،وهذه التحركات الميدانية الجديدة تتزامن مع تحركات سياسية امريكية بتبني ستراتيجية جديدة في حربها ضد داعش .
وفي ظل التحركات الروسية الجديدة على الساحة السورية والوجود العسكري المكثف والاسلحة والطائرات الحديثة التي وصلت الى سوريا مؤخرا،هذه التحركات قد تؤدي الى هروب عناصر داعش الى العراق بعد التضييق عليهم في سوريا ،مما سيزيد من تعقيد الازمة العراقية،وهو ما لاترغب فيه امريكا من تمدد داعش اكثر على الاراضي العراقية .بهذه الستراتيجية الجديدة يعتقد الكثير من الخبراء بأن الوجود الامريكي في العراق سيزداد بالتزامن مع زيادة الوجود العسكري الروسي،وبذلك ستتدخل القوات الامريكية في الحرب ضد داعش ،وتقوم بارسال قوات اكثر،وهناك احتمال انزال قوات امريكية اضافية في الانبارللحد من نفود الحشد الشعبي مقابل دعم العشائر السنية غرب العراق .
ستراتيجية امريكا الجديدة هذه هدفها التخلص من داعش بجدية أكثر من السايق ،بعد ان ساهمت هي وبريطانيا ودول أقليمية اخرى بتمدده في سوريا والعراق وليبيا ،وتحسبا لأي وضع طارئ ينتج عن مشاركة القوات الروسية في الحرب ضد داعش في سوريا وانعكاسه على الجبهة العراقية .

















