ستة‭ ‬ملايين

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

للمرة‭ ‬الثالثة‭ ‬يذكرني‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬العراقيين‭ ‬بقضية‭ ‬تجاهل‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬شمول‭ ‬عراقيي‭ ‬الخارج‭ ‬بالتعداد‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬اكتب‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬ولا‭ ‬أجد‭ ‬مَن‭ ‬يهتم‭ ‬من‭ ‬المعنيين،‭ ‬وبتُ‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬بأنّ‭ ‬أحدًا‭ ‬لا‭ ‬يقرأ‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يعجبه،‭ ‬وإذا‭ ‬قرأ‭ ‬فإنه‭ ‬يشغل‭ ‬نفسه‭ ‬بالتجاهل‭ ‬مادامت‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬مصالح‭ ‬ذاتية‭ ‬أو‭ ‬حزبية‭ ‬أو‭ ‬انتخابية‭.‬

‭ ‬أنا‭ ‬أعرف‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬المرّة‭ ‬والمخجلة‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬بعيد،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬بعض‭ ‬العراقيين‭  ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬خاصة‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يأملون‭ ‬خيراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬وذاك‭ ‬وهذه‭ ‬وتلك،‭ ‬يلحون‭ ‬بالطلبات‭ ‬والاستفسارات‭ ‬ظنّاً‭ ‬منهم‭ ‬انّ‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬الرصينة‭ ‬تعني‭ ‬شيئاً‭ ‬لدى‭ ‬مسؤول‭ ‬أو‭ ‬وزير‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬التخطيط،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬الكلمة‭ ‬فعلها‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عادة‭.‬

‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬فؤاد‭ ‬حسين،‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬تلفزيوني،‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬وكاملة‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬واللاجئين‭ ‬وطالبي‭ ‬اللجوء،‭ ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬مطالعة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاحصائيات‭ ‬والربط‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬توضح‭ ‬انه‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ستة‭ ‬ملايين‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬وزير‭ ‬التخطيط‭ ‬سمع‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬وهل‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬الرقم‭ ‬المرعب‭ ‬والمُهمل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬لديه؟

لم‭ ‬يصدر‭ ‬أي‭ ‬تفسير‭ ‬رسمي‭ ‬لتجاهل‭ ‬الملايين‭ ‬الستة،‭ ‬انهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬نفوس‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلدان‭ ‬خليجية‭ ‬في‭ ‬الأقل،‭ ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬كيف‭ ‬تقوم‭ ‬برامج‭ ‬التخطيط،‭ ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬النُخب‭ ‬المهمة‭ ‬كما‭ ‬يضم‭ ‬عامة‭ ‬الناس؟

حتى‭ ‬لو‭ ‬صدر‭ ‬تفسير‭ ‬أو‭ ‬تبرير‭ ‬فإنّ‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬معني‭ ‬بمناقشة‭ ‬ذلك،‭ ‬وهناك‭ ‬مَن‭ ‬اسمعه‭ ‬يقول‭ ‬انّ‭ ‬المجلس‭ ‬لا‭ ‬يرى‭  ‬شيئا‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالاحزاب‭ ‬والجهات‭ ‬والسفرات‭ ‬وحسابات‭ ‬البنوك،‭ ‬ولعل‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬مبرراً‭ ‬كافياً‭ ‬لتكون‭ ‬هناك‭ ‬دعوة‭ ‬جدية‭ ‬لتغيير‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬وفي‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات،‭ ‬لكي‭ ‬يجري‭ ‬تخصيص‭ ‬عشرين‭ ‬مقعدا‭ ‬في‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬لعراقيي‭ ‬الخارج‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬ستة‭ ‬ملايين،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انهم‭ ‬يستحقون‭ ‬عددا‭ ‬اكبر،‭ ‬لكن‭ ‬لنقل‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬كاف‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى،‭ ‬لعلّ‭ ‬الخبرات‭ ‬المنفتحة‭ ‬و‭ ‬المتلاقحة‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬العالم‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬مكانا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬يوما‭ ‬،‭ ‬فتحرّك‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬،‭ ‬وتفتح‭ ‬افاقاً‭ ‬عالمية‭ ‬جديدة‭ ‬للعراق‭.‬

هل‭ ‬يدرك‭ ‬أيّ‭ ‬مسؤول‭ ‬معنى‭ ‬وجود‭ ‬ستة‭ ‬ملايين‭ ‬عراقي‭ ‬غير‭ ‬مشمولين‭ ‬بالتعداد‭ ‬السكاني،‭ ‬وربما‭ ‬غير‭ ‬مشمولين‭ ‬في‭ ‬اغلبيتهم‭ ‬في‭ ‬التصويت‭ ‬الانتخابي؟،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬شملوا‭ ‬فإلى‭ ‬متى‭ ‬يكون‭ ‬العراقي‭ ‬المغترب‭ ‬ناخباً‭ ‬وليس‭ ‬مرشحاً؟

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية