ستارمر: بوتين سيحضر الى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا عاجلا أم آجلا

لندن (أ ف ب) – قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر السبت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيحضر الى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا “عاجلا أم آجلا”، وذلك في افتتاح اجتماع افتراضي يستضيفه لدول حليفة لكييف.

وأبلغ ستارمر نحو 25 من قادة وكبار مسؤولي الدول الحليفة لكييف أثناء مشاركتهم في محادثة افتراضية استضافها داونينغ ستريت، أنه يتعين عليهم التركيز على تقوية أوكرانيا وحماية أي وقف لإطلاق النار ومواصلة الضغط على موسكو.

وجاء في كلمة ستارمر “انطباعي هو أنه عاجلا أم آجلا، سيكون عليه (بوتين) أن يحضر الى طاولة المفاوضات والانخراط في نقاش جدي”.

ورأى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أظهر أن بلاده كانت “طرف السلام لأنه وافق والتزم بهدنة غير مشروطة مدتها 30 يوما”، مضيفا “بوتين هو من يحاول الإرجاء… اذا كان بوتين فعلا يريد السلام، الأمر بسيط جدا: عليه وقف هجماته الهمجية ضد أوكرانيا والموافقة على وقف إطلاق النار”.

ليلا تواصلت المعارك في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وأعلنت روسيا سيطرتها على قريتين إضافيتين في منطقة كورسك الحدودية، حيث شنت هجوما لاستعادة أراض سيطرت عليها قوات أوكرانيا.

وبينما تسارعت وتيرة الجهود نحو وقف لإطلاق النار، تشنّ روسيا هجوما مضادا سريعا في هذه المنطقة الحدودية، واستعادت أجزاء كبيرة من كورسك التي كانت أوكرانيا قد توغلت فيها في آب/أغسطس.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على قريتي زاوليشينكا وروبانشينا، شمال وغرب بلدة سودجا التي استعادتها موسكو هذا الأسبوع.

من ناحيتها، أعلنت كييف أن قواتها الجوية أسقطت ليلا 130 مسيّرة إيرانية الصنع من طراز شاهد فوق 14 من مناطق البلاد.

وقبل يوم دعا بوتين الجنود الأوكرانيين في هذه المنطقة على إلقاء السلاح والاستسلام، فيما حض نظيره الأميركي دونالد ترامب الكرملين على الحفاظ على حياتهم.

وقال ستارمر في بيان نشره داونينغ ستريت في ساعة متأخرة الجمعة عشية الاجتماع الافتراضي “لا يمكننا السماح للرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين بأن يمارس الألاعيب بتسوية الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب”.

أضاف “تجاهل الكرملين التام لمقترح الرئيس ترامب بشأن وقف إطلاق النار يثبت أن بوتين غير جاد بشأن السلام”.

وأجرى ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا عشية الاجتماع. ويقود الزعيمان جهودا من أجل تشكيل تحالف للدول التي تعتزم مواصلة دعم أوكرانيا منذ أن باشر ترامب مفاوضات مباشرة مع موسكو في شباط/فبراير.

وهما يؤكدان أن تحالفا كهذا، إضافة الى الدعم الأميركي، ضروري لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا تحول دون تجدّد الهجوم الروسي عليها.

وكان زيلينسكي الذي يشارك في اجتماع السبت، أشار الجمعة الى أنه بحث مع ماكرون في “الجوانب الفنية” لسبل تطبيق وقف إطلاق النار. وأفاد “تواصل فرقنا العمل على ضمانات أمنية واضحة، وستكون جاهزة قريبا”.

وسبق لستامر وماكرون أن أبديا استعدادهما لنشر قوات بريطانية وفرنسية ضمن جهود حفظ السلام في أوكرانيا. كما ألمحت تركيا الى أنها قد تساهم في ذلك، لكن دولا عدة استبعدت هذا الاحتمال، بينما لا تزال مواقف أطراف أخرى غير محسومة.

ومن المقرر أن تشارك دول أوروبية عدة إلى جانب أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي والمفوضية الأوروبية وكندا وأستراليا في هذا الاجتماع من أجل تحديد الخطوط العريضة لتحالف الدول المستعدة “لدعم سلام عادل ودائم” في أوكرانيا، وفق بيان لداونينغ ستريت.

ويتوقع أن يبلغ رئيس الوزراء البريطاني القادة بأن الوقت حان من أجل التعهد بـ”التزامات ملموسة”، في وقت قدمت واشنطن مقترحا بهدنة مدتها 30 يوما وافقت عليها كييف، بينما لم تعط موسكو جوابا حاسما بشأنها.

– وقف الانتهاكات الروسية –

ودعا ماكرون روسيا ليل الجمعة الى قبول المقترح الأميركي والكفّ عن إصدار مواقف تهدف إلى “إرجاء العملية”.

وقال الرئيس الفرنسي بشأن اجتماع السبت “سنواصل العمل على تعزيز الدعم لأوكرانيا ومن أجل سلام متين ودائم”، حاضا روسيا على “وقف انتهاكاتها”.

وعبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة عن “تفاؤل حذر” بشأن التوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا، وذلك بعدما التقى مبعوث أميركي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأكد ستارمر ترحيبه بأي نوع من الدعم، ما يؤشر الى إمكان أن توفر دول دعما لوجستيا أو عبر المراقبة.

ووفقا لداونينغ ستريت، فإن اجتماع السبت يهدف إلى “تعميق فهم كيفية تخطيط الدول للمساهمة في هذا التحالف، قبل جلسة للتخطيط العسكري الأسبوع المقبل”.

وأشارت رئاسة الحكومة الى أن ستارمر سيؤكد للقادة الحاجة الى “زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا لإجبار بوتين على التفاوض على المدى القريب”، إضافة الى “الاستعداد لدعم سلام عادل ودائم في أوكرانيا على المدى الطويل، والاستمرار في زيادة دعمنا العسكري للسماح لأوكرانيا بالدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الروسية المتزايدة”.

وكان بوتين قد شدّد الخميس على ضرورة أن تضمن أيّ تسوية “سلاما طويل الأمد”.

بالإضافة إلى ماكرون وزيلينسكي، من المتوقع أن يشارك في الاجتماع قادة كندا وأستراليا ونيوزيلندا.

ومن بين المشاركين المتوقعين أيضا قادة تركيا وألمانيا ورؤساء وزراء دول مثل السويد وإسبانيا والبرتغال ولاتفيا ورومانيا وجمهورية التشيك إضافة الى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.