هولندا:وزيران إسرائيليان غير مرغوب فيهما

أمستردام- لندن – الزمان
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الثلاثاء أن بلاده ستعترف رسميا بدولة فلسطين في ايلول/سبتمبر، إلا إذا اتّخذت إسرائيل «خطوات حيوية» في غزة، بينها الموافقة على وقف إطلاق النار.
وبدأت بريطانيا الثلاثاء إلقاء أولى شحنات المساعدة من طريق الجو فوق قطاع غزة المهدد ب»مجاعة واسعة النطاق» بحسب وكالات الامم المتحدة، وفق ما اعلنت رئاسة الوزراء البريطانية.
وافاد مكتب رئيس الوزراء كير ستامر في بيان أن «أولى عمليات إلقاء المساعدات البريطانية من طريق الجو» جرت الثلاثاء، وقيمتها «نحو نصف مليون جنيه استرليني من المساعدات الحيوية».
خطوة اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين ستكون تاريخية في حال اتّخذت، علما بأن الإعلان عنها يندرج في إطار خطة لـ»سلام دائم» يسعى ستارمر للدفع بها قدما، بعدما استدعى أعضاء حكومته لإجراء محادثات طارئة عصر الثلاثاء لبحث الأوضاع في قطاع غزة المحاصر والمدمر. وكان طلب من الوزراء الرئيسيين قطع عطلتهم الصيفية لعقد هذا الاجتماع.
وقال ستارمر لوزرائه إن لندن ستعترف رسميا بدولة فلسطينية في أيلول/سبتمبر في حال لم تتّخذ إسرائيل تدابير مطالبة بها، وفق مكتبه.
تشمل التدابير وضع حد «للوضع المروع في غزة» والتوصل إلى وقف لإطلاق النار والإعلان «بوضوح أن لا ضم للضفة الغربية» المحتلة والالتزام بـ»عملية سلام طويلة الأجل تفضي إلى حل يقضي بقيام دولتين».
وأورد ستارمر «قلت دائما إننا سنعترف بدولة فلسطينية كمساهمة في عملية سلام فعلية في لحظة يكون لحل الدولتين أكبر تأثير ممكن».
وأضاف «مع تعرض هذا الحل راهنا للخطر، حان وقت التحرك». وأتت الخطوة عقب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي أن فرنسا ستصبح أول بلد في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى يعترف بفلسطين. ويُعتقد أن ستارمر عرض خطته على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما في اسكتلندا الاثنين. ويبدو ان ترامب لم يعارضها، إذ قال الرئيس الأميركي الإثنين «لا أمانع أن يتخذ (ستامر) موقفا»، رغم انتقاد الإدارة الأميركية إعلان ماكرون.
الثلاثاء، فصّل ستارمر نقاطا في خطّته على صلة بحركة حماس التي تحتجز رهائن إسرائيليين خطفتهم في هجومها غير المسبوق على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال ستارمر في إشارة إلى حماس «عليها الإفراج عن جميع الرهائن على الفور، والالتزام بوقف إطلاق النار، ونزع السلاح، والقبول بعدم أداء أي دور في حكم غزة». ولفت إلى أن لندن «ستجري تقييما في أيلول/سبتمبر لمدى استجابة الأطراف لهذه الخطوات».
ومن المتوقع أن يعرض ستارمر الخطة على حلفاء في «الأيام المقبلة»، بحسب صحيفة تلغراف.
ورحّب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الثلاثاء بإعلان بريطانيا أنها تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين وقال «سويا (…) نوقف حلقة العنف التي لا تنتهي ونعيد فتح آفاق السلام» في المنطقة.
موقف بارو جاء بعيد إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر إذا لم تبادر إسرائيل لاتّخاذ «خطوات حيوية» في غزة، بينها الموافقة على وقف اطلاق النار.
وجاء في منشور الوزير الفرنسي «تنضمّ المملكة المتحدة اليوم إلى الزخم الذي أوجدته فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين».
أعلنت هولندا مساء الإثنين وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المال بتسلئيل سموطريتش «شخصين غير مرغوب فيهما»، على ما أفاد وزير الخارجية كاسبار فيلدكمب في رسالة أشار فيها إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة.
وجاء في البيان «قرّرت الحكومة إعلان الوزيرين الإسرائيليين سموطريتش وبن غفير شخصين غير مرغوب فيهما وتعهدت بتسجيلهما كأجنبيين غير مرغوب فيهما في نظام شنغن».
واشار إلى أن الوزيرين المنتميين إلى اليمين المتطرف «حرضا مرارا على عنف المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، ويدعوان باستمرار إلى توسيع المستوطنات غير القانونية ويحضان على تطهير إتني في قطاع غزة».
ردا على ذلك، استدعى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عصر الثلاثاء سفيرة هولندا مارييت شورمان وأبلغها احتجاج بلاده على الخطوة.
وقال ساعر إنه أبلغها بأن سياسة الحكومة الهولندية تجاه إسرائيل «تؤجج معاداة السامية في هولندا». وأشار في منشور على منصة إكس إلى أنه قال للسفيرة إن «إسرائيل لن تستسلم لقوات جهادية، وفي هذه المناسبة، تمنيت لهولندا النجاح في مواجهتها المستقبلية مع عناصر إسلاميين راديكاليين رسّخوا وجودهم على أرضها».
ولفت إلى أن سعي هولندا لـ»إحداث تغيير في السياسة الإسرائيلية من خلال الضغط عليها، مرفوض تماما ومحكوم عليه بالفشل».
مبادرة سويدية
وكانت هولندا دعمت في حزيران/يونيو مبادرة سويدية ترمي إلى معاقبة الوزراء الإسرائيليين من اليمين المتطرف في مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، غير أنها لم تحظَ بإجماع.
وهي ثاني دولة في الاتحاد الأوروبي بعد سلوفينيا تفرض مثل هذه العقوبات على سموطريتش وبن غفير، وهما وزيران رئيسيان في الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتانياهو.
في حزيران/يونيو، فرضت أستراليا وكندا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا والنروج عقوبات مماثلة.
وبعد هذا الاعلان، علق بن غفير على إكس «في مكان حيث يتم التسامح مع الإرهاب والترحيب بالإرهابيين، يعد وزير يهودي اسرائيلي غير مرغوب فيه، ويُمنح الإرهابيون الحرية وتتم مقاطعة اليهود».
من جانبه، قال سموطريتش «بالنظر إلى النفاق الأوروبي، وانقياد قادته لأكاذيب الإسلام المتطرف الذي يهيمن ومعاداة السامية المتنامية (في أوروبا)، لن يتمكن اليهود من العيش هناك بأمان حتى في المستقبل». وشارك سموطريتش في اجتماع هذا الشهر في البرلمان بالقدس لمناقشة خطة لتحويل غزة إلى «ريفييرا» في حين يواجه سكان القطاع المجاعة.
«تخفيف المعاناة»
واعرب الوزير الهولندي في رسالته عن رغبة بلاده «في التخفيف من معاناة سكان غزة» والنظر في السبل الممكنة للمساهمة في المساعدات.
واوضح «أن عمليات إلقاء المواد الغذائية جوا تُعدّ أداة مساعدة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر نسبيا… ولذلك تتخذ هولندا أيضا تدابير لدعم المساعدات عن طريق البر بشكل أكبر».
يرزح قطاع غزة البالغ عدد سكانه نحو 2،4 مليون نسمة، تحت وطأة حصار محكم تفرضه إسرائيل منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية وحماس إثر هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأعلن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» IPC، المرصد الرئيسي للأمن الغذائي في العالم الذي وضعته الأمم المتحدة، الثلاثاء أن «أسوأ سيناريو مجاعة يحصل الآن» في قطاع غزة، وذلك بعدما حذّرت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في الأيام الأخيرة من خطر انتشار المجاعة.
الأحد استؤنف إلقاء المساعدات من الجو في غزة فيما أعلنت إسرائيل «تعليقا تكتيكيا» يوميا محدودا لعملياتها العسكرية لأغراض إنسانية في بعض مناطق القطاع.
وحذر الوزير الهولندي من أنه في حال عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها الإنسانية، فإن بلاده ستضغط من أجل تعليق العمل بالجانب التجاري من اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والدولة العبرية.
وأضاف «هذا الانسحاب سيُستخدم أيضا لتذكير إسرائيل باحترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي»، واصفا الوضع الحالي بأنه «غير محتمل ولا يمكن الدفاع عنه».
بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، أكد رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف على إكس الاثنين أن هدف حكومته «واضح للغاية».
وقال «يجب أن يحصل سكان غزة على وصول فوري وآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية».
وأضاف «يتعين على حماس، من جانبها، التعاون بشكل كامل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المتضررين».



















