سبق‭ ‬صحفي‭ ..‬خارجي‭ ‬حصراً

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬صرف‭ ‬العرب‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬إعلامية‭ ‬داخل‭ ‬دولهم‭ ‬وخارجها،‭ ‬ولا‭ ‬مبالغة‭ ‬في‭ ‬الأرقام‭ ‬ابداً،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬لم‭ ‬يبقَ‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭ ‬إلا‭ ‬القليل‭ ‬جداً‭ ‬الذي‭ ‬يذكره‭ ‬المواطن‭ ‬العربي،‭ ‬ولولا‭ ‬كونها‭ ‬قنوات‭ ‬فضائية‭ ‬قد‭ ‬تقتحم‭ ‬المنازل‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬موعد‭ ‬غالباً‭ ‬لما‭ ‬تذكرها‭ ‬أيّ‭ ‬انسان‭. ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬الفضائيات‭ ‬ذائعة‭ ‬الصيت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بروح‭ ‬أنظمة‭ ‬سياسية‭ ‬وروح‭ ‬زعامات‭ ‬ولم‭ ‬تؤسس‭ ‬لاستقلالية‭ ‬تمنحها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭.‬

في‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً‭ ‬صدرت‭ ‬مئات‭ ‬المجلات‭ ‬والصحف‭ ‬والدوريات‭ ‬العربية‭ ‬ولم‭ ‬يصمد‭ ‬منها‭ ‬الا‭ ‬بعضها‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬التخصصات‭ ‬الفكرية‭ ‬أو‭ ‬الاكاديمية‭ ‬أو‭ ‬الابداعية‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬عناوين‭ ‬وتوقيتات‭ ‬اصدار‭ ‬مختلفة‭ ‬فاليومي‭ ‬المستمر‭ ‬صار‭ ‬أسبوعياً‭ ‬والاسبوعي‭ ‬الصامد‭ ‬صار‭ ‬شهري‭ ‬الصدور‭ ‬والشهري‭ ‬العنيد‭ ‬بات‭ ‬فصلياً‭ ‬أو‭ ‬حولياً‭.‬

‭ ‬صحافة‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬ذاتها‭ ‬انسحقت‭ ‬امام‭ ‬الاعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬والمواقع‭ ‬الإخبارية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬أماكن‭ ‬صدور‭ ‬ذات‭ ‬استقلالية‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أوربية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اشتغالها‭ ‬على‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭ ‬حصراً‭.‬

أمّا‭ ‬وكالات‭ ‬الانباء‭ ‬العربية‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬أسوأ‭ ‬القطاعات‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتطور‭ ‬ولم‭ ‬تتجدد‭ ‬ولم‭ ‬تصبح‭ ‬مصدر‭ ‬موثوقاً‭ ‬وجاذباً،‭ ‬و‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬الهامش‭ ‬،في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬المطابخ‭ ‬الاعلامية‭ ‬العربية‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساس‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬وكالات‭ ‬أنباء‭ ‬عالمية،‭ ‬ولا‭ ‬تلجأ‭ ‬الى‭ ‬الوكالات‭ ‬المحلية‭ ‬الا‭ ‬لضرورات‭ ‬صغيرة‭ ‬وعابرة‭ ‬وليست‭ ‬مهمة‭. ‬إذ‭ ‬نادراً،‭ ‬كانت‭ ‬اية‭ ‬وكالة‭ ‬انباء‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬مصدراً‭ ‬لسبق‭ ‬صحفي‭ ‬عن‭ ‬البلد‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬وحركة‭ ‬الدولة‭. ‬ونرى‭ ‬بوضوح‭ ‬الحكومات‭ ‬أيضاً‭ ‬لا‭ ‬تعطي‭ ‬أهمية‭ ‬واحتراماً‭ ‬لوكالات‭ ‬الانباء‭ ‬المحلية‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬فهي‭ ‬تسرّب‭ ‬الاخبار‭ ‬الخاصة‭ ‬ذات‭ ‬السبق‭ ‬الى‭ ‬وكالات‭ ‬اجنبية،‭ ‬بحجة‭ ‬انها‭ ‬ذات‭ ‬انتشار‭ ‬واسع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬إمكانية‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬الوكالات‭ ‬المحلية‭ ‬بمستوى‭ ‬إقليمي‭ ‬او‭ ‬دولي‭ ‬متوافرة‭ ‬نسبياً‭ ‬بفعل‭ ‬الإمكانات‭ ‬البشرية‭ ‬والموازنات‭ ‬المالية‭ ‬للدول‭ ‬الثرية‭ ‬خاصة‭.‬

الاعلام‭ ‬الغربي،‭ ‬مهما‭ ‬تفوّق‭ ‬في‭ ‬التسويق‭ ‬فهو‭ ‬اقل‭ ‬في‭ ‬الخبرة‭ ‬والإمكانات‭ ‬من‭ ‬الوكالات‭ ‬المحلية‭ ‬داخل‭ ‬بلدانها،‭ ‬اذا‭ ‬اتيحت‭ ‬لها‭ ‬الفرص‭ ‬الرسمية‭ ‬للاختراق‭ ‬والتميز‭ ‬الإعلامي‭. ‬اعرف‭ ‬انّ‭ ‬التميز‭ ‬حق‭ ‬ينتزع‭ ‬لا‭ ‬يمنحه‭ ‬احد‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬قوانين‭ ‬وسلطات‭ ‬وأنظمة‭ ‬تكبل‭ ‬الإعلاميين‭ ‬المحليين‭ ‬وتسبّب‭ ‬المشاكل‭ ‬للوسيلة‭ ‬الإعلامية‭ ‬المحلية‭ ‬اذا‭ ‬خرجت‭ ‬عن‭ ‬السرب‭ ‬والنسق‭ ‬المتداول،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬يتطور‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬المحلي،‭ ‬ويبقى‭ ‬الامل‭ ‬في‭ ‬العلامات‭ ‬المضيئة‭ ‬الباقية‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬مجالات‭ ‬دولية‭ ‬للتحرك‭ ‬والمنافسة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ضيق‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭ ‬والموارد‭ ‬للبقاء‭ ‬والاستمرار‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية