سبعة أسباب لتفسير الوهم

567

د. فاتح عبدالسلام

كثر‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬السلاح‭ ‬غير‭ ‬المنضبط‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي،‭ ‬واختلف‭ ‬المفسّرون‭ ‬فيه‭ ‬،‭  ‬منهم‭ ‬مَن‭ ‬ذهب‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬الحكومة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ضبطه،‭ ‬ومنهم‭ ‬مَنْ‭ ‬أنكر‭ ‬ذلك‭  ‬وفريق‭ ‬ثالث‭ ‬قال‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬خلاف‭ ‬أصلاً‭ ‬،وإنّما‭ ‬المشكلة‭ ‬بضعف‭ ‬لغة‭ ‬التنسيق‭  ‬والتحريض‭ ‬السياسي‭ ‬من‭ ‬اصحاب‭ ‬الحسد‭. ‬وسمعنا‭ ‬مَنْ‭ ‬قال‭ ‬انّ‭ ‬السلاح‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬وضعه‭ ‬فهو‭ ‬قوة‭ ‬للشعب‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬اذا‭ ‬حدثت‭ ‬اخفاقات‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الرسمية‭ . ‬ويطول‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬ترجى‭ ‬منه‭ . ‬

لابد‭ ‬من‭ ‬معاينة‭ ‬الحقائق‭ ‬الآتية‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬الصورة‭ ‬واضحة‭ ‬أمام‭ ‬مَن‭ ‬يسهب‭ ‬في‭ ‬الكلام‭  ‬ويتحدث‭ ‬كأنه‭ ‬نازل‭ ‬من‭ ‬القمر‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬العراق‭ ‬،أو‭ ‬يحلم‭ ‬أحلاماً‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تفسير‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬مطلقاً‭ :‬

اولاً‭ ‬،‭ ‬السلاح‭ ‬تابع‭ ‬الى‭ ‬مليشيات‭ ‬أو‭ ‬فصائل‭ ‬أو‭ ‬تنظيمات،‭ ‬سمّها‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬بحسب‭ ‬ميولك‭ ‬وهواك‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تنضوي‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬أو‭ ‬عناوين‭ ‬موازية‭ ‬لمسميات‭ ‬سياسية‭ ‬ودينية‭ ‬وعشائرية‭ ‬لاتزال‭ ‬لها‭ ‬الكلمة‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬الحكم‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ .‬

ثانياً‭ ‬،هل‭ ‬وافقت‭ ‬الاحزاب‭ ‬والقوى‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬مجيء‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬حتى‭ ‬تتلقى‭ ‬صفعة‭ ‬التفكيك‭ ‬أو‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬أو‭ ‬اعتقال‭ ‬فلان‭ ‬وعلّان‭ ‬؟‭ ‬اعيدوا‭ ‬تركيب‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬اذهانكم‭ ‬وستجدون‭ ‬الجواب‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬ستضحكون‭ ‬أيضاً‭ .‬

ثالثاً‭ ‬،‭ ‬جميع‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬باعت‭ ‬للشعب‭ ‬شعارات‭ ‬حول‭ ‬حصر‭ ‬السلاح‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬اعتمدت‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬بعض‭ ‬خططها‭ ‬ومساعيها‭ ‬على‭ ‬سلاح‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يُراد‭ ‬اليوم‭ ‬نزع‭ ‬سلاحهم‭ .‬

رابعاً،‭ ‬تبعية‭ ‬بعض‭ ‬المليشيات‭ ‬معروفة‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬سلاحها‭ ‬يعني‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬الجوار،‭ ‬بات‭ ‬مستقبل‭ ‬التنفس‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مرهوناً‭ ‬بها‭.‬

خامساً‭ ‬،موازين‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬لا‭ ‬تستجيب‭ ‬،بل‭ ‬ترفض‭ ‬أي‭ ‬قرارات‭ ‬تخل‭ ‬بالمعادلة‭ ‬السائدة‭ ‬منذ‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامريكي‭ ‬للعراق‭ .‬

سادساً،‭ ‬الحكومة‭ ‬بوضعها‭ ‬الحالي‭ ‬وعمرها‭ ‬الافتراضي‭ ‬سنة‭ ‬وستة‭ ‬أشهر،‭ ‬غير‭ ‬مصممة‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التغيير‭ ‬الجوهري،‭ ‬وليس‭ ‬بأيديها‭ ‬سوى‭ ‬نفس‭ ‬الادوات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬تعاملت‭ ‬معها‭ ‬الحكومات‭  ‬المخزية‭ ‬،‭ ‬أقصد‭ ‬الماضية‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬بمناصب‭ ‬وزارية‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬ملامسة‭ ‬قشور‭ ‬المشكلة‭ ‬وليس‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬بطنها‭ .‬

سابعاً‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬توافقات‭ ‬بالعشرات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬والرسمي،‭ ‬وانّ‭ ‬الخلافات‭ ‬تنحصر‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬أو‭ ‬اثنتين‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬إجراء‭ ‬تسوية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة