سباق خلط الأوراق

213

سباق خلط الأوراق
قيس عمر المعيش العجارمه
قبل اقتراب يوم 5»10»2012 بدأت حمى السباق نحو حشد وتجييش المريدين والمشجعين لفريقين على الساحة السياسية الأردنية؛ فريق يقوده الاخوان المسلمون الذين ضاقت خياراتهم في لعبة توازن القوى، فلجأوا الى تصعيد الشارع وخلط الأوراق من اجل اعادة البريق وخطف الأضواء في المشهد السياسي الأردني، أما الفريق الآخر الذي تتعدد منابعه السياسية والفكرية فينتمي الى ثقافة ومدرسة التصّوف لمصلحة الأردن وقيادته يحدوه الايمان بحقيقة ثابتة وراسخة مؤداها أن استقرار الأردن وديمومة أمنه ترتكز على ضمانة مهمة جدا وهي الهاشميون، وهذا لا يعني أن الفريق الآخر الاخوان المسلمون لا يؤمن بهذه الحقيقة بل انه وحسب التصريحات المعلنة يؤكد عليها ويتبناها.
الا أن الاختلاف بين الفريقين يكمن في طريقة التعاطي مع هذه الحقيقة فالاخوان المسلمون يرون بأن صلاحيات الملك تستغل من قبل مؤسسات وأشخاص في الدولة لمصالح شخصية وغايات خاصة ولا بد من تقليصها، أما الفريق الآخر فيرى أن بقاء صلاحيات الملك واشرافه الكامل على مؤسسات الدولة في ظل هذه المرحلة الحرجة يشكل قاعدة هرم الاصلاح المنشود وتماسك الدولة الأردنية.
وحتى نستطيع المقارنة والمقاربة بين كلا الفريقين لا بد لنا من أن ننطلق من الثوابت التالية
أولا ان الأردن بحاجة الى عملية اصلاح شاملة في كافة المجالات يأتي على رأسها الاصلاح السياسي والاقتصادي.
ثانياً ان الاصلاح بحاجة الى وقت ولا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها.
ثالثاً لا يجوز لأي فريق أو حزب سياسي التحدث باسم الأردنيين وأسر رأي الشارع لمصلحته.
رابعاً ان الاصلاح غاية بحد ذاتها وليس وسيلة.
في ظل هذه المعطيات التي في اعتقادي لا يختلف عليها احد نستطيع أن نتلمس جزء كبيرا من مشكلة الاختلاف بين الفريقين والذي يخشى الكثيرون من أن يصل الى ما لا تحمد عقباه.
ويبرز جوهر الخلاف في ما يلي
ــ ان الاخوان المسلمون ينطلقون من هذه الثوابت ولكن على طريقتهم الخاصة فهم يرون أن الأردن بحاجة الى عملية اصلاح لكنها لا تتم الا من خلالهم وحدهم، فيما ينظر اليهم الفريق الآخر كشريك أساسي يجب أن يترجم دوره من خلال المشاركة في العملية السياسية والتعاون المشترك المبني على الاعتراف بوجود الآخر واحترام رأيه وعدم اتهامه بالبلطجة .
ــ يرى الاخوان المسلمون أنهم يملكون عصا سحرية سوف تغير الواقع بين ليلة وضحاها وهذا جزء من برنامج الاستقطاب والدعاية بينما ينظر الفريق الآخر بواقعية أكثر للأمر ويعلم أن تغيير الواقع بحاجة الى وقت.
ــ ان سياسة احتكار رأي الشارع وأسره التي يتبعها الاخوان المسلمون اضافة الى عدم احترام الرأي الآخر وانكار وجوده تؤدي الى استفزاز الفريق الآخر واجباره على اثبات وجوده في الشارع.
ــ هذا النهج الذي يتخذه الاخوان المسلمون يرسخ الاعتقاد لدى الفريق الآخر بأن شعارات المطالبة بالاصلاح التي يرفعها الاخوان وسيلة وليست غاية يعزز هذا الاعتقاد هيمنة الحركة الاسلامية على مخرجات الاصلاح مثالها نقابة المعلمين التي لم تقاومها شهية الحركة لتسيطر عليها بجشع يعزز نظرية السعي للسيطرة والانفراد وعدم الايمان بمبدأ المشاركة السياسية.
ربما أن الهدف المعلن لمسيرة الاخوان هو انقاذ الأردن وهذا رأيهم ونحترمه، لكنني أتساءل أنا وغيري عن الكيفية التي ستترجم هذا الهدف ونحن نعلم جيدا أن الأجواء الداخلية والاقليمية لا تحتمل مثل هذا العبث والاستهتار وتتطلب من أبناء الأردن الحكمة والتعقل والموازنة بين المصالح والمفاسد، والاحتكام للشرع الاسلامي في هذه الموازنة الذي توجب أولوية درء المفاسد على جلب المنافع والمصالح. وليس هنالك أدنى شك بأن درء ما سيترتب على هذه المسيرة من مفاسد أولى ألف مرة من ما ستجلبه من منافع مزعومة.
AZP07

مشاركة