
سايكولوجية الحظ والبخت – جبار فريح شريدة
مفهوم يتناول العراقيون منذ مئات السنين ,هو يشير الى الذات وكيف الحفاظ عليها
يستخدمه العرب في كلامهم فيقولون: فلان راعي حظ وبخت ، يقصدون أنه رجل يقول الحق وينصف حتى عدوه ولا يجعل عاطفته تتغلب عليه في شهادته بحق الآخرين دون انتقائية أو تجني ، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحته أو مصلحة أهله الأقربين ، وهو الشخص الذي يأخذه الناس في حل معضلاتهم ويقصدوه للتحكيم بينهم لأنهم يعرفه انه لا ينكر حظه أو بخته ويتجاوز عليهما .
وعلى العكس من ذلك يقولون في نقيض هذا الشخص : (فلان ما عنده بخت) أو (فلان لا حَظْ ولا بَخَتْ) أو (فلان يفوت حظُّهْ وبختُهْ)، ويقصدون بذلك الشخص الذي لا يذكر الآخرين إلا ببهتان، أو ذلك الذي إذا خاصم فجر و تذكّر في الآخر كل ماهو سلبي وزاد عليه ما شاء الله، ونفى عنهم كل فضيلة أو حسنة أو معروف أو جميل حتى إذا أسدوه إليه.وهذه تعتمد على ذات الشخص التي تكون على شكل ذاتين منها المزيفة والذات الحقيقية و إن الذات المزيفة مبرمجة فكرياً ومشاعرياً، تراكم عليها الماضي، وتأثرت بعوامل بيئية وتربوية جعلتها تنصرف نحو دوافع غير حقيقية كاللذة والجاه والمال لإشباع فراغها والتي سرعان ما تُفتَقد لتشعر بالعدمية والدونية، متخذةً سلوكيات لا منطقية وفقاً لتلك البرمجة والدوافع، في حين أن الذات الحقيقية هي التي تعبر عمن أنت في الحقيقة، تعبر عن مسؤولياتك وقيمك السامية وعن قراراتك التي تتخذها برغبة داخلية وعن اختيارك لأن تكون إنساناً ذا توجه نحو القيمة والمعنى، وهذه الذات الحقيقية يقبع فيها معتقدات سامية، لكن بسبب طغيان الذات المزيفة واستخدامنا لها بكثرة جعلها تعلو على السطح وتطفو بذلك ذواتنا الحقيقية، كما أنها تستخلص معاني جليلة من المواقف، وتتساءل عن الاتجاه الذي ينبغي أن تتجه نحوه، وعن المعنى الذي ستتخذه تبعاً لمصلحة ذاتها الحقيقية، ووفقاً لطبيعة إدراكها والمعاني التي تستشفها فتتخذ ردود فعل عقلانية تجعلها في توافق مع نفسها ومع المجتمع. أن تكون حقيقتك يعني أن تعي وجودك، أن تتواءم مع نفسك، أن تحيا. لا يوجد أسمى ممن صنع ذاته الحقيقية، عرف نفسه فعرف الحياة وخالقها، فعلا نفسياً واجتماعياً وروحياً، وأصبح في تناغم لا يفنى.
احترام القيم
لذا من الملاحظ اني تبدأ التربية اولا باحترام الذات للشخص نفسه ومن ثم يتربي بعد ذلك على احترام الوالدين وبعدها يتهيئ ويتدرب على احترام القيم والايمان بالله والاعتقاد به والكتب السماوية والانبياء والمرسلين ,عندها نجد ذلك الانسان قد تربى على عدم خيانة نفسة بالخفاء والعلن ,بهذا الاسلوب من التربية نجده مخلص في عملة وحريص كل الحرص ويتميز بالمهنية الخالصة ,معتمداً على رقابة نفسه بنفسه مع احترام ارباب العمل واحترام الاباء والانبياء والاعتقاد بالوجود الالهي ,والكتب السماوي التي نزلت على المرسلين والانبياء بصورة علمية .
اما مفهوم الحظ فهو حدث يقع للمرء ويكون خارج نطاق إرادته أو نيته أو النتيجة التي يرغب فيها. تختلف وجهات النظر في الثقافات المختلفة حول الحظ، فهناك ما يعدها أمرًا مرتبطًا بالفرص العشوائية ومنها ما يربطها بتفسيرات متعلقة بالإيمان والخرافة. اما في الإسلام لا يوجد شيء اسمه الحظ والنصيب خارج نطاق التدبير والتقدير الإلهي، كما أنه ليس في منطق العلم أيضاً شيء اسمه الصدفة ولا الحظ، وإنما هناك القوانين الكونية والسنن الإلهية التي من وفّق للأخذ بها فقد فاز وكان النجاح حليفه ولو كان فاجراً أو كافراً، ومن تخلف عنها فقد هوى وإن كان مؤمناً تقياً.
اما قدرة التحكم تعتمد على قدرة الضبط الداخلي والخارجي , وأن موضع الضبط يرتبط مع مدى واسع من السلوكيات ، وأن ذوى التحكم الداخلى لديهم صفات وسمات شخصية خاصة تشجع على ظهور هذا الاتجاه لديهم ، وكذلك فأن ذوى الضبط الخارجى يتسمون أيضاً بصفات تزيد من ظهور الضبط الخارجى لديهم , أن الأفراد الذين يعتقدون أن أفعالهم الخاصة وخصائصهم الشخصية تحدد وتوجه مسار الأحداث التى تواجههم وهـم أفراد الضبط الداخلى قد أظهروا مستويات عالية فى مجالات التكيف المختلفة بالمقارنة مع أولئك الذين يعتقدون أن مثل هذه الأحداث تحدث بشكل مستقل عن أفعالهم وهم أفراد الضبط الخارجى.
أن أصحاب الضبط الداخلى يتميزون بقوة الاحتمال والشعور بالمسئولية وبأنهم أكثر دافعية للإنجاز ولديهم القـدرة على الاستفادة من الفرص والمعلومات وهم أكثر ثقة بالنفس ولديهم قدراً أكبر من المهارة المهنية والكفاءة التدريسية كما أنهمأن ذوى الميل الخارجى فى الضبط يتميزون بأنهم أكثر مسايرة وأقل ثقة بأنفسهم من ذوى الميل الداخلى كما أن الأمل فى النجاح عند الخارجين يكون أقل من ذوى الضبط الداخلى ، وكانت اتجاهات الخارجين تشكل فى مجموعها دفاعاً ضد أخطار الفشل ، كما يكثر لديهم الكف وهم أكثر حيطة وحمقاً وأنانية ولا يكترثون كثيراً بحاجات واهتمامات الآخرين ، كما يمكن وصف الخارجيين بأنهم مترددون وحذرون وغير متزنين فى تفكيرهم ولا يملكون القدرة على توجيه الذات ولا على ضبط النفس ويكونون أكثر قلقاً وتسلكاً وسيطرة . الحظ موجود، ومقياس الحظ في قدوم الفرص اليك، فالفرصة لاتصنع انما تأتي لوحدها، فأنت بين حالين إما ان تفطن لها وتستغلها او تغفل عنها فتخسرها.
آيات ورد فيها «حظ»
- اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ … ﴿١١ النساء﴾
- … إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن … ﴿١٧٦ النساء﴾
- فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٧٩ القصص﴾
- وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٣٥ فصلت﴾
- وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٧٦ آل عمران﴾
- فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣ المائدة﴾
- وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴿١٤ المائدة﴾
















