
القاهرة -مصطفى عمارة
اثارت تصريحات الداعية الاسلامي د/ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الاوقاف المصري السابق فى احد البرامج الدينية والتى وصف فيها عقيدة المسيحيين بالفاسدة ضجة هائلة، وفى اول رد فعل على تلك التصريحات قررت وزارة الاوقاف منعه من اعتلاء المنابر، كما قررت ادارة مدينة الانتاج الاعلامي منعه من الظهور على شاشات التليفزيون بدعوى احداث الفتنة. فى الوقت الذى تقدم فيه عدد من الناشطين السياسيين والاقباط ببلاغ للنائب العام لمحاكمته حيث حدد يوم 14 مايو كاول جلسات تلك المحاكمة وعن ملابسات تلك التصريحات وموقفه من الاجراءات التى اتخذت ضده ورايه فى الاحداث التى تجري حاليا على الساحة الدينية كان ل (الزمان) معه هذا الحوار .
-ماهى ملابسات تصريحاتك حول فساد عقيدة المسيحيين ؟ وهل يعنى ذلك انهم كفار ؟
اود اولا ان اوضح حقيقة وهي ان تصريحاتي عن العقيدة المسيحية جاءت فى اطار تفسيري لسورة ال عمران فى احد البرامج الدينية عندما قال الله عز وجل لا ومَن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين ولفظ الكفر فى اللغة العربية يعنى المعايرة والتغطية وليس المعنى الدارج لدى بعض الناس ولايعنى فساد العقيدة ان استحل دم المسيحيين لانهم فى النهاية اخوة فى الوطن لهم نفس الحقوق والواجبات والاسلام لم يجبر احداً على دخول الاسلام بل قال الله عز وجل «لكم دينكم ولى دين» واذا كان هذا اللفظ قد جرح مشاعر الاخوه المسيحيين فلقد قدمت اعتذار لهم لانهم فى النهايه اخوه لنا وقدمت لهم العزاء عند تفجير الكنيستين .
-وماهو ردك على قرار وزير الاوقاف بمنعك من اعتلاء المنابر ؟ وهل ستقدم اليه اعتذاراً عما حدث ؟
الوزير حر فى قراره ولكنى لن اعتذر لان ماقلته ليس رأياً شخصيا ولكنه قول الله عز وجل والذى لايحتمل التأويل .
-وما تعليقك على قرار د/حسن راتب بانهاء تعاقدك مع قناة المحور ؟
اود اولا ان اشكره عن الفتره التى سمح لي فيها بالظهور فى القناه والتمس له العذر لان هذا القرار له حسابات اخرى لا اريد ان اتدخل فيها .
-وماهى استعداداتك لمواجهة القضاء يوم 14 مايو والقضاء بعد اتهامك بازدراء الاديان ؟
انا على الاستعداد لتلك المحاكمة والدفاع عن ارائى حتى لو كلفنى هذا حياتي لان ماقلته ليس ازدراءاً للاديان فانا لم استحل دمهم او اوجه لهم اية اهانات وكل ماقلته هو تفسير لاية ال عمران وهوليس قولي بل قول الله عز وجل .
-وهل حدثت اتصالات بينك وبين مسئولين فى الدولة بعد ماحدث ؟
لم يتصل بى احد والموضوع لم يتجاوز وسائل الاعلام .
-وهل توافق على محاكمة اسلام البحيرى وفاطمه ناعوت بتهمة ازدراء الاديان ؟
انا ارفض محاكمة اى انسان على فكره واختلافى مع اسلام البحيرى كان لسوء ادبه وتهجمه على الائمة وغير الائمه بصورة غير لائقه .
-وهل ترى ان الاقباط اهل ذمة ؟
موضوع اهل الذمة انتهى عصره ففى عصر الرسول والصحابة لم يكن المسيحيون مجبرين على الجهاد فى سبيل الله اثناء الفتوحات فكانت تفرض عليهم الجزية اما نحن الان فيوجد لدينا دولة مدنية هناك .
-نادى البعض بتجديد كتب التراث فما هى رؤيتك لهذا التجديد ؟
هناك فقه الحروب والذى وضع اثناء الفتوحات الاسلاميه وبالقطع فاننا الان لسنا فى حاجة اليه لانه لا يوجد الان فتوحات ولابد من مراجعة كتب التراث فى تعاملها مع المختلفين معنا ديننا .
كيف ترى الانتقادات التي وجهت الى بيان الازهر الاخير حول عدم تكفير داعش باعتبار ان هذا البيان صدر في وقت غير مناسب؟
فكرة عدم تكفير داعش والتي انطلق منها بيان الازهر الاخير نابعة من حكم شرعي ان الكفر لا يمكن ان يرمي بها اي شخص إلا اذا انكر معلوما من الدين بمعنى ان ينكر وجود الله وينكر فرضية الصلاة والرسول، إما ان يرتكب اعمالا ارهابية كأن يقتل ابرياء او يخرجهم من ديارهم فهذه جرائم ترفضها الشريعة الاسلامية إلا اننا لا يمكن ان نطلق عليها كفرا لان الكفر هو الكفر الاعتقادي وعندما اطلق رسولنا الكريم لفظ الكفر على من يقتل مسلما عندما قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فانه لم يقصد به الكفر الاعتقادي بل الكفر الاخلاقي والسلوكي وهي جريمة نكراء تقترب من الكفر، ولكنها ليست الكفر الذي يخرج من الملة او الاعتقاد وهناك الكثير من كلام الرسول يحمل نفس المعنى مثلما قال ان ترك الصلاة كفرا بمعنى ان الشخص الذي يتركها يرتكب جرما قريبا من الكفر الا ان يكون تركها متعمدا منكرا لفرضيتها اما التكاسل عنها فهو خطئ وليس كفرا وهناك ايضا اربعة فروض تمنع اطلق الكفر على المعين وهي الجهل والخطأ والاكراه والتأويل وطبقا لهذا المفهوم فان موقف الازهر حول داعش سليم من الناحية الدينية . نظم الازهر مؤخرا مؤتمر لمحاربة الارهاب الا ان البعض شكك في جدوى تلك المؤتمرات وفاعليتها . فما هي وجهة نظرك ؟
قطعاً المؤتمرات وحدها لا تكفي ولكنها مهمة وكون ان الازهر يعقد مؤتمرا ليعلن فيه رأيه في قضية الارهاب ويخاطب خلاله ليس فقط المصريين ولكن العالم الخارجي ليعرف الناس وسطية هذا الدين من خلال الازهر فان هذا الامر كاف حتى لو لم يتحقق الهدف المطلوب وارى ان الامر يتطلب تنظيم حلقات نقاشية في كل دول العالم العربي والغربي ليعرف العالم مفهوم الاسلام الصحيح ولكن الامر يتطلب ايضا تعاون كافة المؤسسات سواء اكانت اعلامية او غيرها لتحقيق هذا الهدف .
كيف ترى قرار وزارة الاوقاف بقصر الخطبة على الازهريين وتوحيد الخطبة ؟
قصر الخطبة على الازهريين امر واجب فالازهر مؤسسة عريقة تخرج دعاة ومن يريد ان يقوم بتلك المهمة عليه الانتساب للازهر لان الازهريين مؤهلين علميا اما توحيد الخطبة فأنا اتفق معه مضمونا ودعوت له فهناك بعض الخطباء لديهم مشكلة في اختيار الموضوع وعناصره فيجب على الاوقاف ان تعينه في تلك العملية ونترك له حرية التعبير وفقا لعقلية المستمع على ان تكون الخطبة ارشادية يتم اختيارها كل اسبوع وفق ظروف المجتمع .
وكيف ترى الخلاف الدائر الان بين وزير الاوقاف والدعوة السلفية ؟
من الافضل الا تدخل وزارة الاوقاف في عداء مع السلفيين لان ذلك يضر بمصلحة المجتمع وخاصة انهم يمتلكون ارضية قاعدة شعبية كبيرة ولعبوا دورا مهما في محاربة الفكر المتطرف .
وما صحة الانباء التي ترددت عن نجاح الاخوان في اختراق الازهر ؟
من الصعب استكشاف توجهات طالب او مدرس الازهر ومدى انتسابه الى جماعة الاخوان ولكن المهم ان الازهر قادر على استيعاب كافة الانتماءات والتوجهات في اطار فكر المؤسسة الازهرية القائمة على الاعتدال والاسلام الوسطي .
وهل ترى ان تجرؤ تيارات علمانية على الدين وتقديم بعض البرامج التي تتنافى مع القيم الدينية والاخلاقية هو دلالة على توجهات النظام الجديد ؟
لا اعتقد ان هذا يمثل توجهات النظام الجديد ولكني ارى ضرورة ان يكون هناك ميثاق شرف اعلامي يلتزم به الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب لان الاعلام يساهم في صناعة عقل الانسان وبناء على ذلك فعلى الدولة ان تتدخل لوضع ميثاق شرف اعلامي يلتزم به الجميع ومن هذا المنطلق ناشدت رئيس الجمهورية التدخل لوقف برنامج الراقصة كما ناشدت وسائل الاعلام عدم استضافة الملحدين خاصة ان عددهم 800 وهذا العدد لا يمثل شيئا للمجتمع المصري وعلى الاعلام مناقشة تلك القضايا من خلال متخصصين .
في النهاية ما مدى امكانية قيام الازهر بمبادرة لتحقيق مصالحة وطنية خاصة انه يلقي احترام من كافة الاطراف ؟
الازهر بالفعل مهيئ لتلك المهمة ولكن للاسف فانه لا يلقي الاحترام من كافة الاطراف فهناك فصيل معين واقصد الاخوان لا يحترم تلك المؤسسة ويريد ان يشكلها كيفما يريد .

















