

لندن – الزمان
وجه بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، نداءً عاجلاً خلال كلمته في العاصمة النمساوية فيينا، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإنقاذ المسيحيين في بلاده.
ووقف ساكو أمام عدد من السفراء والمسؤولين الحكوميين في قاعة رسمية تابعة للحكومة النمساوية، موضحاً أن المسيحيين في العراق يعيشون منذ أكثر من عقدين في ظروف استثنائية جعلتهم من أكثر المكوّنات هشاشة، متأثرين بالعنف الطائفي وصعود التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش.
وأشار إلى سيطرة الميليشيات والعصابات الإجرامية على بعض المناطق، ما أدى إلى تدهور مستمر في حياة المسيحيين، وعرقلة فرصهم في التعليم والعمل، ومحاولات لتغيير هوية القاصرين، فضلاً عن تقييد حقوقهم القانونية بشكل مجحف.
وأفاد ساكو بأن تأسيس ميليشيات معينة في العام 2014 أدى إلى الاستحواذ على ممتلكات المسيحيين في بغداد وسهل نينوى، مع مصادرة مقاعدهم البرلمانية، مشدداً على أن هذه الجهات لم تمثلهم، بل سعت إلى تهميشهم سياسياً.
ونبّه البطريرك إلى التراجع الديموغرافي الخطير، مؤكداً أن أعداد المسيحيين انخفضت من نحو مليون ونصف المليون قبل العام 2003 إلى نحو 400 – 500 ألف اليوم، بعد هجرة أكثر من مليون منهم خارج العراق بحثاً عن الأمن والاستقرار.
وأوضح ساكو أن الموصل كانت تحتضن قبل 2003 نحو 50 ألف مسيحي، ولم يتبقَ فيها اليوم سوى 70 عائلة، فيما تعاني القرى في سهل نينوى من نقص الخدمات وفرص العمل، ما يجعل الحياة فيها شبه مستحيلة.
ودعا ساكو المجتمع الدولي إلى ممارسة دور فاعل لحماية الوجود المسيحي في العراق والشرق الأوسط، مؤكداً أن المسيحيين يشكلون جذور المسيحية في المنطقة وشهوداً على تاريخها العريق.
وذكر ساكو أن الحفاظ على هذا الوجود ليس فقط مسألة إنسانية، بل واجب تاريخي وثقافي تجاه إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، مطالباً ببرامج حماية ومبادرات لدعم الأسر المسيحية وتمكين الشباب من التعليم والعمل.
وواصل التأكيد على أهمية الضغط الدولي لوقف التمييز والتجاوزات ضد المسيحيين، واعتبر أن التغاضي عن هذه الأزمة سيؤدي إلى مزيد من النزوح وتلاشي الهوية التاريخية لهذه الجماعة.
وختاماً، شدد ساكو على أن صمت العالم أمام تراجعات المسيحيين في العراق يهدد التراث الثقافي والديني للمنطقة، داعياً إلى تحرك عاجل قبل فوات الأوان.



















