سافايا‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭..‬ لم‭ ‬يصل‭ ‬بعد

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نفصل‭ ‬بين‭ ‬تصريحات‭ ‬مبعوثين‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬هما‭ ‬توماس‭ ‬براك‭ ‬وسافايا‭ ‬اللذان‭ ‬يمسكان‭ ‬بقلب‭ ‬ملفات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬اليوم‭ ‬والعراق‭ ‬عنوانهما‭ ‬الكبير‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬طبعاً‭.‬

لابد‭ ‬من‭ ‬التنويه‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬وصف‭ ‬به‭ ‬براك‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬مرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬برؤية‭ ‬سافايا‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬بعد،‭ ‬لكنه‭ ‬مهد‭ ‬لزيارته‭ ‬بتصريحات‭ ‬بالغة‭ ‬الدقة‭ ‬تضع‭ ‬كل‭ ‬المجهود‭ ‬السياسي‭ ‬الحاكم‭ ‬امام‭ ‬مسؤولية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬حسم‭ ‬الخيار‭ ‬بين‭ ‬الأسود‭ ‬والأبيض‭ ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬للون‭ ‬رمادي‭ ‬في‭ ‬المشهد‭. ‬سافايا‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬التسويق‭ ‬لصورته‭ ‬عبر‭ ‬الجهاز‭ ‬الإعلامي‭ ‬الحكومي‭ ‬بأنه‭ ‬مقتنع‭ ‬بمنجزات‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الاخيرة‭ ‬ويسعى‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ابتسامات‭ ‬عريضة‭ ‬عرف‭ ‬بها‭ ‬واستغلها‭ ‬الوضع‭ ‬الانتخابي‭ ‬المحلي،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يرى‭ ‬احد‭ ‬منهم‭ ‬ما‭ ‬وراءها،‭ ‬انما‭ ‬هو‭ ‬سافايا‭ ‬ذلك‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬الشاب‭ ‬المتحمس‭ ‬الأكثر‭ ‬دقة‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭  ‬حالة‭ ‬العراق‭ ‬والأكثر‭ ‬عناية‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاوراته‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الامريكية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬تحت‭ ‬عناية‭ ‬فائقة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يمثل‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭.‬

من‭ ‬مكانه‭ ‬المراقب‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬قال‭ ‬سافايا‭ ‬في‭ ‬أحدث‭ ‬تصريح‭ ‬مكتوب‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬يمر‭ ‬‮«‬بلحظة‭ ‬حاسمة‮»‬‭ ‬ومفردة‭ ‬حاسمة‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬القضية‭ ‬ومن‭ ‬يتجاهلها‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬أضاع‭ ‬نفسه‭ ‬،‭ ‬وأكد‭ ‬كذلك‭  ‬أن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬دولة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬جماعات‭ ‬مسلّحة‭ ‬تنافس‭ ‬الدولة‮»‬‭.‬

والاهم‭ ‬انه‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬تحذيره‭ ‬الواضح‭ ‬والفاصل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬قرارات‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستحدد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬سيمضي‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬السيادة‭ ‬والقوة‭ ‬أو‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬التفكك‭ ‬والاضطراب‮»‬‭.‬

ولوّح‭ ‬بالعصا‭ ‬والجزرة‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬إكس‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬خارج‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬‮«‬يهدد‭ ‬مكانة‭ ‬العراق‭ ‬ويخنق‭ ‬اقتصاده‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬مستعدة‭ ‬لدعم‭ ‬بغداد‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬التزمت‭ ‬قيادة‭ ‬مسؤولة‭ ‬بتعزيز‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‮»‬‭.‬

في‭ ‬السابق،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬اجتهادات‭ ‬واقاويل‭ ‬ورؤى‭ ‬خارج‭ ‬الموضوع‭ ‬أو‭ ‬قربية‭ ‬منه‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬مختلف‭ ‬،‭ ‬احتملت‭ ‬الحروف‭ ‬فيه‭ ‬القراءة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نقاط‭  ‬أحيانا،‭ ‬واليوم‭ ‬بعد‭ ‬وضوح‭ ‬خارطة‭ ‬المنطقة‭ ‬السياسية‭ ‬الجديدة‭ ‬،لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاجتهاد‭ ‬خارج”‭ ‬النص‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجديد،‭ ‬لأنه‭ ‬نص‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬المنطقة،‭ ‬وقد‭ ‬تأخر‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭  ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭  ‬ارتكبت‭ ‬الإدارات‭ ‬الامريكية‭ ‬السابقة‭ ‬حماقات‭ ‬وخاضت‭ ‬أوهاما‭ ‬في‭ ‬انها‭ ‬نقلت‭ ‬العراق‭ ‬بعملية‭ ‬الغزو‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬معادية‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬اشخاص‭ ‬ومسميات‭ ‬الى‭ ‬سدة‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬انهم‭ ‬سيقومون‭ ‬بدور‭ ‬الاندماج‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬واشنطن،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يقف‭ ‬المسؤولون‭ ‬الامريكان‭ ‬بشكل‭ ‬جدي‭ ‬وعميق‭ ‬امام‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يمثله‭ ‬العراق‭ ‬لإيران‭. ‬فاذا‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬جزءً‭ ‬من‭ ‬الخط‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬فإنه‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬حسم‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬وغزة‭ ‬بات‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬السلة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بحسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭ ‬العملية‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية