ساعة صفر الانهيار

1220

د. فاتح عبدالسلام

هل  بات العراق مرشحاً لعودة الاغتيالات والفوضى الامنية في الشارع بعدَ عدد من العمليات التي نفذها “مجهولون معلومون” في الخارطة السياسية العراقية؟ هذا التساؤل يجد له أكثر من اجابة ، منها أنّ الصراع الموجود بين الدولة واللادولة اليوم لابد أن يسفر عن صفحة من عدم الاستقرار إذا اختلّت المعادلة التي قام عليها الوضع السياسي في العراق بعد العملية السياسية التي أرساها الحاكم الامريكي بول بريمر وسارت عليها بقية السياسيين .

هناك علامات مؤكدة على الانزلاق في حرب التصفيات سيكون بمثابة الصفحة المتاحة لفرض إرادات القوى التي تخشى ضياع امتيازاتها المستحكمة بالاوضاع العامة التي كانت تتمتع بها في ظل الحكومات السابقة الموالية لمنطق اللادولة ، وهي مفارقة شاذة لم يسطر مثلها التاريخ السياسي للدول في العالم خلال قرن كامل . لكن هذه الصفحة ستكون متدرجة، تبدأ التصفيات في النيل من الاطراف والعناصر الذين يمثلون انفسهم كأفراد واجتهادات ، وليس كتنظيمات وجماعات في محاولة لتحاشي الصدامات الكبيرة التي قد تهدد بضياع هيبة القوي والضعيف معاً . وهي المرحلة التي قد تكون الاخيرة في مسلسل الانهيارات إذا لم تستطع الحكومة العراقية الحالية أو التي ستأتي بها الانتخابات اللاحقة ، تسوية الوضع العراقي بطريقة تحصّنه من الاختراقات البنائية الشديدة كما يمكن أن يحدث الآن .

عندما يقترب موعد الانتخابات سوف تكون الاغتيالات سلاحاً مرجحاً وسهل التداول في النيل من موازين القوى المؤثرة على طريق الاستقواء بمنطق سلاح القوى السياسية وجهات دعمهم الخارجية .

هذا هو منطق الغابة، سيقود مباشرة الى الفوضى التي لا يكون للدولة فيها كيان واحد مستقر سنوات عدة، بحسب أي سياق تحليلي لمسار تداعيات الأوضاع العراقية مع التطورات الاقليمية وانهيار الوضع المعيشي أيضاً، والشواهد يومية وكثيرة.

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة