ساعة بغابة الفيسبوك – علي السوداني

424

مكاتب عراقية

هي‭ ‬ساعة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬التجوال‭ ‬الحر‭ ‬بغابة‭ ‬الفتى‭ ‬الحيّال‭ ‬مارك‭ .‬

قرأتُ‭ ‬سورة‭ ‬الفاتحة‭ ‬وأقمت‭ ‬واجب‭ ‬العزاء‭ ‬الألكتروني‭ ‬عشر‭ ‬مرات‭ . ‬كتبت‭ ‬رأيي‭ ‬تحت‭ ‬رأي‭ ‬خمسة‭ ‬،‭ ‬ففرح‭ ‬منهم‭ ‬أربعة‭ ‬وخاصمني‭ ‬واحد‭ . ‬نشرتُ‭ ‬قصة‭ ‬صغيرةً‭ ‬جداً‭ ‬،‭ ‬فحازت‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهلاهل‭ ‬والرقصات‭ ‬اللغوية‭ ‬المبهجة‭ ‬الرحيمة‭ .‬

اقترح‭ ‬عليَّ‭ ‬صديقٌ‭ ‬كريمٌ‭ ‬،‭ ‬مائدةً‭ ‬طيبةً‭ ‬منصوبةً‭ ‬بباب‭ ‬مساء‭ ‬حانة‭ ‬زوربا‭ ‬الجميلة‭ ‬،‭ ‬فاعتذرتُ‭ ‬بكذبة‭ ‬موعد‭ ‬طارىء‭ ‬مع‭ ‬طبيب‭ . ‬صديقي‭ ‬طيبٌ‭ ‬ومثقفٌ‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬مدواخٌ‭ ‬لغويٌّ‭ ‬ينام‭ ‬على‭ ‬خصلتين‭ ‬مروّعتين‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬يستعمل‭ ‬نصف‭ ‬عيدان‭ ‬الطاولة‭ ‬في‭ ‬نبش‭ ‬أسنانه‭ ‬وتخليصها‭ ‬من‭ ‬مدحوسات‭ ‬الأكل‭ ‬والمزّة‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬سبابته‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬العبث‭ ‬بخشمه‭ ‬الأفنص‭ .‬

تبادلتُ‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬الربيعي‭ ‬ذكرى‭ ‬أغرب‭ ‬معرض‭ ‬رسم‭ ‬،‭ ‬أقامته‭ ‬ببغداد‭ ‬العزيزة‭ ‬،‭ ‬امرأة‭ ‬مصرية‭ ‬وكان‭ ‬ثالثنا‭ ‬نجاة‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ . ‬كان‭ ‬مكان‭ ‬العرض‭ ‬العجيب‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬بمفتتح‭ ‬التسعينيات‭ ‬المريضة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬مرحاض‭ ‬كبير‭ ‬ونظيف‭ ‬جداً‭ ‬بنفق‭ ‬حديث‭ ‬بساحة‭ ‬الرصافي‭ ‬المحروسة‭ ‬بتمثال‭ ‬الشاعر‭ ‬الفقير‭ . ‬قدمت‭ ‬لنا‭ ‬الفرعونية‭ ‬الشاي‭ ‬والكعك‭ ‬ومعجنات‭ ‬اخرى‭ . ‬تناولنا‭ ‬شرابها‭ ‬وطعامها‭ ‬مدافاً‭ ‬بعطر‭ ‬الديتول‭ ‬الرخيص‭ ‬،‭ ‬وأخير‭ ‬الضحك‭ ‬قبل‭ ‬الهجيج‭ ‬من‭ ‬كرخ‭ ‬أمنا‭ ‬الجميلة‭ ‬ورصافتها‭ ‬وعيون‭ ‬المهى‭ ‬ورقبة‭ ‬الجسر‭ ‬وما‭ ‬تبقى‭ .‬

قتلني‭ ‬منظر‭ ‬سمكة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬بطنها‭ . ‬كانت‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تلبط‭ ‬وتلبط‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬أنفاسها‭ .‬

اقترحتُ‭ ‬على‭ ‬الناشر‭ ‬أن‭ ‬يشيل‭ ‬فوراً‭ ‬منشوره‭ ‬المرعب‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يستجب‭ ‬وبقي‭ ‬معانداً‭ ‬واقعاً‭ ‬تحت‭ ‬سلطة‭ ‬شهوة‭ ‬اللايكات‭ ‬اللعينة‭ .‬

تلقيت‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬احمد‭ ‬زيدان‭ ‬،‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬الراقصة‭ ‬البديعة‭ ‬فيفي‭ ‬عبدو‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تؤدي‭ ‬رقصة‭ ‬مذهلةً‭ ‬تدقّ‭ ‬الكعب‭ ‬بخاصرة‭ ‬الستّين‭ . ‬فطرتْ‭ ‬قلبي‭ ‬رغبتي‭ ‬القوية‭ ‬الأبدية‭ ‬لزيارة‭ ‬القاهرة‭ .‬

قلتُ‭ ‬لصائد‭ ‬الكناغر‭ ‬جمال‭ ‬البستاني‭ ‬لا‭ ‬تحزن‭ ‬إنَّ‭ ‬الله‭ ‬معنا‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬أحبك‭ ‬ليش‭ ‬ما‭ ‬أدري‭ .‬

اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬الأصدقاء‭ ‬قد‭ ‬ضموني‭ ‬الى‭ ‬سلة‭ ‬متنافرة‭ ‬من‭ ‬التجمعات‭ ‬فمحوتها‭ ‬كلها‭ .‬

قرأت‭ ‬قصيدةً‭ ‬ركيكةً‭ ‬لشاعر‭ ‬جيّد‭ ‬فقدَ‭ ‬بوصلتَهُ‭ . ‬بباب‭ ‬النص‭ ‬أرفقَ‭ ‬صورة‭ ‬امرأة‭ ‬نصف‭ ‬جسدها‭ ‬يلوّح‭ ‬للناظرين‭ . ‬كتبتُ‭ ‬له‭ ‬إنَّ‭ ‬صدر‭ ‬المرأة‭ ‬الحلوة‭ ‬سيغطي‭ ‬عيوب‭ ‬الشعر‭ . ‬ردَّ‭ ‬عليَّ‭ ‬بعلامة‭ ‬الضحك‭ ‬والإمتنان‭ ‬والرضا‭ ‬المبين‭ .‬

مشاركة