ساستنا بين الوعود وتطبيقها – مقالات – علي حسين عبيد

289

ساستنا بين الوعود وتطبيقها – مقالات – علي حسين عبيد

عندما تقترب الانتخابات، تتضاعف الوعود والتصريحات، ويبدأ السياسيون يتباون فيما بينهم بإطلاق الكلام المعسول، والهدف واضح تماما، حتى المواطن البسيط تراكمت لديه خبرة في هذا المجال، فهو بات يعرف متى يبدأ السياسيون ينشطون في تصريحاتهم، واحيانا في زياراتهم، وهذا الامر يذكرني بمسؤول صغير في مدينتي، عندما اقترب موعد انتخابات المجلس المحلي، قام بحملة تحسين لصورته، مستخدما سيارة الدولة في جولاته على ساحات كرة القدم! ليقدم كرة  لهذا اللاعب او تجهيزات رياضية (رخيصة) لذاك!، في وقتها تحدث الناس عن هذه الحالة التي تحولت فيما بعد الى ظاهرة اعتادها الشعب، حيث يباشر المرشحون للانتخابات بزيارات ميانية الى مناطق فقير معدمة وما شابه، حتى ان المواطنين اعلنوا مرارا وتكرارا ان المسؤولين (لا يذكرون المواطن) إلا عندما يقترب وقت الانتخاب، وعندما يطمئن المرشح المسؤول بأنه حصل على غايته، ووصل الى المنصب المطلوب، عند ذاك سيجلس في برجه العاجي متعاليا عن الجميع ومنشغلا بمصالحه، ناسيا او متناسيا لكل الوعود التي اطلقها على مرأى ومسمع من الناس! لذلك يستطيع المتابع أن يؤشر الظواهر التي رافقت الفعل السياسي العراقي منذ سنوات، وتعدد الاجتماعات والمؤتمرات التي تضم قادة الكتل والاحزاب، والتي غالبا ما تأخذ عناوين وطنية، تنتهي بالتوقيع على بنود جيدة ومهمة من حيث المضمون، لكنها تتلكأ فيما يتعلق بالتطبيق، نتيجة لتضارب المصالح والافكار، وكما هو معروف أننا بحاجة الى جمع الشمل بسبب الوضع الامني الخطير في المنطقة وداخل البلد ايضا، لذلك في ظروف داخلية واقليمية بالغة التعقيد، إلتقت الاحزاب والكتل السياسية العراقية، لكي تعضّد من متانة النسيج المجتمعي العراقي، الذي عانى ولا يزال من مشكلات خطيرة، تتعلق بتهديد السلم الاهلي، والتناغم والانسجام بين مكونات الشعب، لأسباب كثيرة ظاهرة وخفية، والمحاولات المتكررة لتنفيذ المخططات الاقليمية التي لا تريد للعراق أن يستقر، ويتطور ويأخذ دوره في استقرار المنطقة، فضلا عن استقراره وتقدمه والاستفادة الذاتية من ثرواته الطائلة، بعد عقود بل قرون من الظلم والحرمان التي تعرض لها العراقيون، لذا لابد من ترصين الجبهة الداخلية وتمتين النسيج المجتمعي العراقي، ونحن هنا نتساءل ما هي البدائل التي طرحها الآخرون لتعضيد الامن الداخلي، والتحصّن من موجات التهديد الامني القادم من وراء الحدود، ثم ما هي الخطوات التي يمكن من خلالها تجنيب العراق ما يتعرض له من هجمات شرسة تطال الابرياء يوميا، وكيف يمكن ان نواجه موجات الفتن المتواصلة والتهجير والقتل والتطرف، إن هذه التساؤلات مهمة جدا بالنسبة للشعب، ولابد للمسؤول السياسي ان يكون عند وعوده، ويقوم بتطبيقها، ليس من الجانب الاخلاقي والشرعي فحسب، وإنما حتى على صعيد ضمان المستقبل للسياسي نفسه، فالمواطنون لهم قوة رصد واضحة، ويتمتعون بذاكرة جمعية متوقدة، وحتما سوف يعاقب المسؤول الذي يعطي وعودا للناس ولا يقوم بتحقيقها على الارض، بعد وصوله الى ضالته المتمثلة بالمنصب، اما نوع العقوبة فتتمثل بخسارة المستقبل السياسي لكل مسؤول يظن انه يستطيع ان يتنكر للشعب بعد تربعه على عرش المنصب.

مشاركة