سائق التُكتُك ‏(1)‏

551

حسن النواب: كلام صريح

عامٌ‭ ‬مضى‭ ‬وبضعة‭ ‬شهور‭ ‬على‭ ‬قيادتي‭ ‬لعربة‭ ‬التُكتُك،‭ ‬لم‭ ‬أواصل‭ ‬دراستي‭ ‬بعد‭ ‬نجاحي‭ ‬من‭ ‬الثالث‭ ‬متوسط،‭ ‬مع‭ ‬أنَّ‭ ‬معدَّلي‭ ‬كان‭ ‬فوق‭ ‬السبعين،‭ ‬أرغمني‭ ‬العوز‭ ‬على‭ ‬اتِّخاذ‭ ‬هذا‭ ‬القرار؛‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بدَّ‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬وسيلةٍ‭ ‬أحصل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬رزقي،‭ ‬فلجأتُ‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬الأقرباء‭ ‬الميسورين‭ ‬الذي‭ ‬اشترى‭ ‬لي‭ ‬عربة‭ ‬التُكتُك،‭ ‬شرط‭ ‬أنْ‭ ‬أضع‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شهر؛‭ ‬لحين‭ ‬سداد‭ ‬ثمن‭ ‬التُكتُك‭ ‬كاملاً،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬سأبقى‭ ‬أدفع‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬إلى‭ ‬ابن‭ ‬عم‭ ‬أمي‭ ‬ربما‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬أتخلَّص‭ ‬من‭ ‬الديْن‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬عنقي‭. ‬لقد‭ ‬وجدتُ‭ ‬نفسي‭ ‬فجأةً‭ ‬مسؤولاً‭ ‬على‭ ‬عائلتي‭ ‬المؤلفة‭ ‬من‭ ‬أمي‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬مزمنة‭ ‬وثلاث‭ ‬أخوات‭ ‬مازلن‭ ‬في‭ ‬ريعان‭ ‬الصبا،‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬فجيعة‭ ‬والدي؛‭ ‬إذْ‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭ ‬بحادث‭ ‬مؤسف‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬كربلاء‭ ‬بغداد،‭ ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬العتبات‭ ‬المقدَّسة‭ ‬مع‭ ‬ركّاب‭ ‬آخرين،‭ ‬اصطدمت‭ ‬حافلتهم‭ ‬بشاحنة‭ ‬حمل‭ ‬ضخمة‭ ‬نتيجة‭ ‬استحواذ‭ ‬سلطان‭ ‬النوم‭ ‬على‭ ‬السائق،‭ ‬لكن‭ ‬الأشد‭ ‬فجيعة‭ ‬من‭ ‬رحيل‭ ‬والدي،‭ ‬هو‭ ‬انقطاع‭ ‬رزقنا‭ ‬بعد‭ ‬دفنه‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬وادي‭ ‬السلام،‭ ‬كان‭ ‬عامل‭ ‬بناء‭ ‬وقدْ‭ ‬أفنى‭ ‬حياته‭ ‬بهذا‭ ‬العمل‭ ‬الشاق،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أوجاع‭ ‬قاسية‭ ‬في‭ ‬عظامه،‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يستسلم‭ ‬ويسرط‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حبَّة‭ ‬‮«‬بروفين‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬فطوره‭ ‬البسيط،‭ ‬ويخرج‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬لمواصلة‭ ‬كدحه،‭ ‬فجلوسه‭ ‬ليوم‭ ‬واحد‭ ‬يعني‭ ‬سنبقى‭ ‬بلا‭ ‬طعام،‭ ‬حاولت‭ ‬والدتي‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مُنحة‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لبثنا‭ ‬ننتظر‭ ‬الفرج‭ ‬طويلاً‭ ‬ولكن‭ ‬بدون‭ ‬جدوى،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمامي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الحرجة‭ ‬سوى‭ ‬الانخراط‭ ‬كبديلٍ‭ ‬عن‭ ‬أبي‭ ‬‏‏المرحوم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البناء،‭ ‬لكنَّ‭ ‬المقاول‭ ‬طردني‭ ‬بعد‭ ‬أسبوعين‭ ‬لجهلي‭ ‬بأمور‭ ‬كثيرة‭ ‬تتعلَّق‭ ‬بمهارة‭ ‬عامل‭ ‬البناء،‭ ‬كأنَّ‭ ‬الحرمان‭ ‬والهوان‭ ‬والمصائب‭ ‬لا‭ ‬تنتعش‭ ‬إلاّ‭ ‬بقلوب‭ ‬الفقراء،‭ ‬ولذا‭ ‬لجأتُ‭ ‬إلى‭ ‬ابن‭ ‬عم‭ ‬أمي‭ ‬الذي‭ ‬يشتغل‭ ‬بتجارة‭ ‬إطارات‭ ‬السيارات،‭ ‬كادَ‭ ‬يرفض‭ ‬طلبنا‭ ‬لولا‭ ‬دمع‭ ‬أمي‭ ‬السخي‭ ‬الذي‭ ‬ذرفتهُ‭ ‬أمام‭ ‬ناظريه،‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬قبَّلت‭ ‬يده،‭ ‬فرقَّ‭ ‬قلبه‭ ‬واشترى‭ ‬لي‭ ‬عربة‭ ‬التُكتُك‭ ‬هذه،‭ ‬أطلقتُ‭ ‬عليها‭ ‬بالسر‭ ‬اسم‭ ‬‏‏‮»‬مريم‮»‬‭ ‬ابنة‭ ‬خالي‭ ‬التي‭ ‬أعشقها،‭ ‬مازالت‭ ‬تواصل‭ ‬دراستها‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬متوسط‭. ‬قبل‭ ‬شروق‭ ‬الشمس‭ ‬أركب‭ ‬عربة‭ ‬التُكتك‭ ‬لأقطع‭ ‬مسافة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬منزلنا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الصدر‭ ‬حتى‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬الباب‭ ‬الشرقي،‭ ‬هنا‭ ‬الرزق‭ ‬وفير،‭ ‬ازدحام‭ ‬خانق‭ ‬وغلق‭ ‬الطرق‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأوقات،‭ ‬فيضطر‭ ‬الناس‭ ‬للركوب‭ ‬معي،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الصدر‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يستعين‭ ‬بعربة‭ ‬التُكتُك،‭ ‬لأنَّ‭ ‬معظم‭ ‬العوائل‭ ‬تمتلك‭ ‬واحدة‭ ‬لسد‭ ‬رمقها،‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬عشقتُ‭ ‬قيادة‭ ‬هذه‭ ‬العربة‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬الدُعْسُوقة،‭ ‬تلك‭ ‬الحشرة‭ ‬المجنّحة‭ ‬بلون‭ ‬أحمر‭ ‬مرجاني‭ ‬ويحمل‭ ‬كل‭ ‬غمد‭ ‬من‭ ‬أجنحتها‭ ‬نقاطُ‭ ‬سود،‭ ‬بلْ‭ ‬أنَّ‭ ‬عشقي‭ ‬لهذه‭ ‬الدُعسوقة‭ ‬‮«‬‭ ‬التُكتُك‮»‬‭ ‬كادَ‭ ‬يشاطرُ‭ ‬عشقي‭ ‬لمريم،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬أحلم‭ ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬إلى‭ ‬الباب‭ ‬الشرقي‭ ‬بجمع‭ ‬ثروة‭ ‬تؤهلني‭ ‬للاقتران‭ ‬بمريم،‭ ‬حتى‭ ‬أتوهَّم‭ ‬أنَّ‭ ‬قلبي‭ ‬يقفزُ‭ ‬من‭ ‬صدري‭ ‬راقصاً‭ ‬أمام‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬أحلامي‭ ‬اللذيذة‭. ‬ربَّما‭ ‬سر‭ ‬تدفّق‭ ‬الأحلام‭ ‬في‭ ‬خاطري‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬الغريبة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عشقي‭ ‬لقراءة‭ ‬الكتب،‭ ‬كان‭ ‬خالي‭ ‬شاعراً‭ ‬شعبيَّا‭ ‬ولديه‭ ‬مكتبة‭ ‬امتلأتْ‭ ‬رفوفها‭ ‬بالكتب،‭ ‬رحلَ‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬بعد‭ ‬أنْ‭ ‬فتك‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬بكبده‭ ‬ولم‭ ‬يمهلهُ‭ ‬طويلاً،‭ ‬فأهدتني‭ ‬زوجته‭ ‬جميع‭ ‬الكتب‭ ‬بعد‭ ‬رجائي‭ ‬لها،‭ ‬كان‭ ‬عددها‭ ‬يربو‭ ‬على‭ ‬المئتين،‭ ‬وباعت‭ ‬الرفوف‭ ‬بثمن‭ ‬بخس،‭ ‬أوّل‭ ‬كتاب‭ ‬شرعتُ‭ ‬بمطالعته‭ ‬كان‭ ‬بعنوان‭ ‬اللا‭ ‬منتمي،‭ ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬منهُ‭ ‬شيئاً‭ ‬فأهملتهُ؛‭ ‬حاولت‭ ‬مع‭ ‬كتاب‭ ‬آخر‭ ‬بعنوان‭ ‬المرأة‭ ‬الفيتنامية،‭ ‬أعجبني‭ ‬لحرارة‭ ‬الكلمات‭ ‬في‭ ‬سطوره،‭ ‬ثم‭ ‬أخذتني‭ ‬غواية‭ ‬القراءة‭ ‬فقرأتُ‭ ‬عشرات‭ ‬الكتب‭ ‬بطريقة‭ ‬عشوائية،‭ ‬كنتُ‭ ‬استوعب‭ ‬بعضها،‭ ‬لكنَّ‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬أزعجتني‭ ‬لصعوبة‭ ‬هضم‭ ‬العبارات‭ ‬وغموضها،‭ ‬كأنَّ‭ ‬المؤلفين‭ ‬لا‭ ‬يعرفونَ‭ ‬ما‭ ‬يبتغونَ‭ ‬منها،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬استمتاعي‭ ‬بالقراءة‭ ‬اختلف‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬صرتُ‭ ‬انتقي‭ ‬الكتاب‭ ‬بعناية،‭ ‬وصار‭ ‬بحوزتي‭ ‬مئتان‭ ‬وخمسون‭ ‬كتاباً‭ ‬الآن،‭ ‬اشتريتُ‭ ‬بعضها‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬المتنبي‭ ‬بسعر‭ ‬التراب‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬وأصبح‭ ‬إدراكي‭ ‬مثار‭ ‬إعجاب‭ ‬أصدقائي‭ ‬في‭ ‬الزقاق‭ ‬الذي‭ ‬أسكنهُ،‭ ‬مع‭ ‬أنَّ‭ ‬عمري‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬السبعة‭ ‬عشر‭ ‬ربيعاً‭. ‬هاتفتُ‭ ‬أمي‭ ‬قبل‭ ‬ساعة‭ ‬لأخبرها‭ ‬بعدم‭ ‬عودتي‭ ‬للمنزل،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬الرابع‭ ‬الذي‭ ‬أمكث‭ ‬في‭ ‬الباب‭ ‬الشرقي،‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬التظاهرات‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تشرين‭ ‬الأول،‭ ‬توسَّلتْ‭ ‬بي‭ ‬حتى‭ ‬تراني‭ ‬ولو‭ ‬لساعة‭ ‬واحدة،‭ ‬واشتكتْ‭ ‬من‭ ‬شحَّة‭ ‬المال‭ ‬لديها،‭ ‬فأرسلتُ‭ ‬لها‭ ‬بيد‭ ‬صديقٍ‭ ‬مخلص‭ ‬مصروفاً‭ ‬يكفيها‭ ‬مع‭ ‬أُخيَّاتي‭ ‬الثلاث‭ ‬زهاء‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريباً‭. ‬الساعة‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬الواحدة‭ ‬فجراً‭ ‬وقد‭ ‬استكانَ‭ ‬المتظاهرون‭ ‬وتوقَّف‭ ‬رمي‭ ‬القنابل‭ ‬الدخانية‭ ‬والمسيلة‭ ‬للدموع‭ ‬والرصاص‭ ‬المطاطي،‭ ‬كادتْ‭ ‬قنبلة‭ ‬دخان‭ ‬أنْ‭ ‬تقتلني‭ ‬قبل‭ ‬ساعتين،‭ ‬سقطتْ‭ ‬بجوار‭ ‬عربتي‭ ‬التُكتُك‭ ‬بينما‭ ‬كنتُ‭ ‬أنقل‭ ‬أحد‭ ‬الجرحى‭ ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير،‭ ‬كان‭ ‬الجريح‭ ‬بعمري‭ ‬وربَّما‭ ‬أصغر‭ ‬مني،‭ ‬لكنَّهُ‭ ‬كانَ‭ ‬طريفاً‭ ‬برغم‭ ‬أنَّ‭ ‬إصابتهُ‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الخطورة،‭ ‬إذْ‭ ‬اخترقتْ‭ ‬رصاصة‭ ‬مطَّاطية‭ ‬رمَّانة‭ ‬كتفه‭ ‬الأيسر،‭ ‬كان‭ ‬يردّدُ‭ ‬متهكماً‭ ‬والنزف‭ ‬يسيل‭ ‬من‭ ‬جرحهِ‭:‬‏

‏‭-‬‭ ‬ابن‭ ‬الحرام‭ ‬أصابني‭ ‬بمكان‭ ‬الوَشْم

سألتهُ‭ ‬بصعوبة‭ ‬لاختناق‭ ‬رئتي‭ ‬بالدخان‭:‬‏

‏‭-‬‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الوشم؟

‏‭-‬‭ ‬اسم‭ ‬حبيبتي‭ ‬زينب

تذكَّرت‭ ‬مريم‭ ‬في‭ ‬حينها،‭ ‬ما‭ ‬أنْ‭ ‬حملوا‭ ‬الجريح‭ ‬إلى‭ ‬عربة‭ ‬الإسعاف‭ ‬المتوقِّفة‭ ‬عند‭ ‬ساحة‭ ‬النصر،‭ ‬حتى‭ ‬كتبتُ‭ ‬رسالة‭ ‬قصيرة‭ ‬إليها‭:‬‏

‏‭-‬‭ ‬مريم‭.. ‬هزّي‭ ‬إليكِ‭ ‬بنسغ‭ ‬قلبي؛‭ ‬يساقطُ‭ ‬عليك‭ ‬دمعاً‭ ‬سخيًّا‭.‬

قلتُ‭ ‬في‭ ‬سرّي‭ ‬مُبتهجاً‭:‬‏‭-‬‭ ‬ربَّما‭ ‬هذا‭ ‬شعر‭ ‬ولا‭ ‬أدري؟

أنا‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬البتاوين‭ ‬الآن،‭ ‬الناس‭ ‬مستيقظة‭ ‬برغم‭ ‬أنَّ‭ ‬الساعة‭ ‬شارفت‭ ‬على‭ ‬الثانية‭ ‬فجراً،‭ ‬سأقرأ‭ ‬أوراقاً‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬بائع‭ ‬الكتب‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬حملتها‭ ‬معي‭ ‬من‭ ‬المنزل،‭ ‬قبل‭ ‬أنْ‭ ‬يعود‭ ‬رمي‭ ‬الرصاص‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭.‬

حسن‭ ‬النواب

[email protected]‭.‬com

مشاركة