سؤال من الجزائر

786

توقيع

فاتح عبد السلام

اثارت التظاهرات الكبيرة التي تجتاح الجزائر منذ أيام ، سؤالاً حيوياً حاسماً لايجد له اجابة في العالم العربي مطلقاً هو ، متى يتقاعد الزعماء؟ . وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها هذا السؤال في خلال العقدين الاخيرين ، وكانت الاجابات نابعة من واقع مرير انبثقت منه حروب داخلية واضطرابات وتحول حكومات الى مليشيات وسوى ذلك من  اختلالات جاءت لمنطقتنا دفعة واحدة كأنها كانت تنتظر خلف باب بلد عربي واحد ما أن كُسر حتى انهارت بلدان عدة خلفه . حين اتوجه بذلك السؤال الى أي شخص حتى لو لم يكن مختصاً بشأن سياسي ، سيقول : انظر الى التاريخ ، هل تجد سياسياً واحداً تقاعد بمحض ارادته وتخلى عن الكرسي لغيره من خارج حزبه أو أسرته ؟، جميعهم يستمرون حتى لحظة النهاية التي تختلف اشكالها ما بين الموت الطبيعي والموت الذي تجلبه الانقلابات والاغتيارلات والمؤامرات. لكن السؤال له صيغة أخرى ، هل يستطيع السياسي في عمر الخامسة أو الثالثة والثمانين تقديم العطاء المطلوب منه ، لاسيما اذا كان زعيماً لبلد ؟ . وهل يدري الزعيم في التسعين ماذا يُحاك حوله ، ربّما من المقربين اليه ؟

وهل ينظر شعبه اليه بنفس العيون التي كان ينظر فيها اليه قبل ثلاثين سنة ؟.

هل يبقى خط العطاء تصاعديا لا يهبط ابداً ؟ .

في العراق ، منذ خمسة عشر عاماً ، نجد الطبقة السياسية ، لا تعرف الاستقالات والتنازلات والتراجعات والمراجعات ، جميعهم  يركض نحو الهدف السلطوي العالي ، يظن نفسه انه المفضل رقم واحد لدى الشعب ،  حالة غريبة حقاً ، ربما لا تغيير فيها من دون صدمات يأتي بها هذا الزمان المتقلب .

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة