سؤال أزلي .. ومقارنة واقعية – طالب سعدون

624

نبض القلم

سؤال أزلي .. ومقارنة واقعية – طالب سعدون

سؤال طرحه مفكرون كثر منذ وقت مبكر ، ولا يزال يطرح وأجابوا عليه اجابات  مفصلة تكاد تكون  بمجملها متفقة على الاسباب ، لكن هذه الاسباب نفسها لم تكن عائقا أمام دول أخرى لتسلك طريق التطور والنمو ، وتكون لها تجاربها الخاصة في البناء الحضاري والتقدم الاقتصادي  والسياسي ، ويكون لها ثقلها في الاقتصاد العالمي وموازين القوة العالمية ، وتواصل السير بوتيرة عالية وخطى سريعة  للوصول الى مرتبة الدول التي سبقتها في هذا الطريق  ، في اوربا وامريكا واليابان والصين  ، وقد تجاوزتها في بعض حلقات التطور والنمو ، وربما تأخذ مكانها في سلم المقارنة بعد سنوات إذا ما سارت على  وتيرة النمو المتصاعدة  بارقام تشكل معجزات اقتصادية تسجل لها  .

السؤال الأزلي هو  .. لماذا  تمكنت دول عديدة من بناء تجربة خاصة بها  في حين تراجع العرب كثيرا  باستثناءات قليلة ،  بالرغم من  تشابه الظروف السياسية والاقتصادية للطرفين  ، وربما كانوا أقل شأنا من العرب  ، فقد خضعوا الى الاستعمار باشكاله المختلفة مثلما خضع العرب ، وعاشوا مأساة التخلف ونتائجها السلبية مثلهم أيضا ، ومع ذلك تميزوا من بين تجارب العالم  كلها ، و حققوا تجربة خاصة بهم ، غنية بالدروس والعطاء وجديرة بالدراسة والاقتداء في تحقيق نسبة نمو  اقتصادي عالية تتقدم بها على  الدولة التي كانت تستعمرها سابقا كالهند على سبيل المثال.

فالهند – التي تعد من أكبر الديمقراطيات بسبب كثافتها السكانية العالية ،  وهي الثانية عالميا في السكان – وصفت بانها  الاسرع نموا  لتحتل  بذلك المرتبة الخامسة عالميا على مستوى الاقتصاد كما كان مخططا لها .

ويتوقع تقرير لمؤسسة  (برايس ووتر هاوس كوبرز) للخدمات المهنية الدولية بعنوان (العالم في عام 2050) صعود الهند الى المرتبة الثانية لتحل محل الولايات المتحدة  بعد الصين التي ستحتل  المرتبة الاولى  خلال تلك المدة ..

وترد في المقارنات  والمقاربات تجارب أخرى في افريقيا  و جنوب شرق اسيا  وهي دول لا تختلف عن العرب في  الظروف التي مرت بها ..

من هذا التقرير وغيره يظهر أن نسبة النمو الاقتصادي  المتصاعدة ستغير من  سلم تسلسل اقتصاديات العالم في السنوات المقبلة ،  فتتراجع دول كانت متقدمة في السلم لتحل محلها دول أخرى كانت تاتي بعدها في التسلسل بمسافات  مثل الهند والبرازيل واندونيسيا وروسيا والمكسيك  وغيرها ، كما سيشهد العالم  في  تلك السنوات صعود دول شرق اسيا ودول افريقية مثل نيجيريا ورواندا  التي حققت معدل نمو في بلغ ( 7,2) بالمائة  ..

وتشكل  رواندا معجزة اقتصادية افريقية  جديرة بالاقتداء  في التنمية والبناء والعمل وتنوع الاقتصاد  والاستثمار وقد تصدرت الدول الأفريقية  عام 2016 في إستقطاب رجال الأعمال ..

ويتوقع التقرير  أن تصعد نيجيريا من المرتبة 22 الى المرتبة 14 في اقتصاديات العالم بحلول عام 2050 وتحتل أعلى نسبة في من رواد الاعمال في العالم  حسب التقارير المتخصصة  ..

(يمكن الرجوع الى  هذا التقرير  وتفاصيله الكثيرة في غوغل ) ..

دول واعدة اقتصاديا ستصعد بوتيرة عالية  ومتسارعة  تتجاوز بها دول متقدمة  تجعل العالم أمام تسلسلات جديدة في سلم الاقتصاد والتطور..

تجارب عالمية كثيرة  تدفعنا الى التساؤل بمرارة أين نحن اليوم – فرادى ومجتمعين – من هذه التجارب  ..؟..

وما هي تجاربنا الخاصة في الاقتصاد  العالمي ، بعد ان أصبحت بلداننا طاردة لاهلها  .. ؟

وكيف  لها أن تجلب الاستثمار من الغير ..؟ ..

لقد  انشغلت  بلداننا  أو شغلوها في قضايا اخرى استنزفت الثروات ، بعسكرة  المجتمع و الامن وتمكنوا من ( تدويل الامن  الوطني لدى كثير من الدول) تحت حجة محاربة الارهاب الذي  صدر الينا ليكون بابا مفتوحا دون اعتراض  لدخول الاجانب ( باستعمار جديد  ) بمسميات اخرى كثيرة تمس السيادة والاستقلال والقرار الوطني  لكنها تبدو (مقبولة ) واتاحت الفرصة للاجنبي لبناء قواعد وانشاء معاهدات وتحالفات تسمح له بالحركة بحرية  واشعال نار الخلافات والنعرات بين ابناء البلاد  ليطيل من عمر بقــائه على الارض بدل الانصراف الى التنمية الاقتصادية والبناء  في كل ميادينه ، واسعاد الشعوب بخدمات مناسبة ..

لا بد من الاقرار بحقيقة وان كانت مرة  وهي ان العرب  اليوم بفعل التدخلات الخارجية لم يعودوا عالما قائما بذاته  (العالم العربي) وله  نظامه الخاص من خلال مؤسسات قومية فاعلة كما كان في السابق وفقد  مقوماته الخاصة بفعل التدخل الاجنبي ،  يريدون له ان يكون عالما جديدا ، كما لم يعد هناك بلد (عربي له ثقله) على المنطقة كما حصل  في السابق مع دول عربية معروفة بثقلها ودورها المحوري في المنطقة والعالم  ،   فقد  انشغلت  الدول بما فيه المؤثرة بمشاكلها الداخلية  وامنها الوطني   وترك الامر لدول اقليمية  ودولية كبرى لتكون اللاعب الرئيس في المنطقة التي تحولت الى ساحة صراع بينها على النفوذ  ، مع عجز واضح لجامعة الدول العربية في أن يكون لها دور فاعل في هذه الحالة ،  أو في تفعيل العمل العربي المشترك من خلال  ميثاقها والمجالس  العسكرية والاقتصادية والاجتماعية واللجان  المتخصصة لانها مجموعة ارادات وليس ارادة واحدة ..

وهذا ما يعترف به الجميع ..

خلاصة الواقع اليوم يلخصه سؤال  تهكمي أجاب عنه من طرحه بواقعية وتلك هي الحقيقة وهذا ما اشرت اليه  في مقال سابق ..

السؤال هو : ما هو تأثير العرب على العالم  مقارنة بالدول التي تعد متقدمة  ؟.. هل يشكل غيابهم  شيئا مؤثرا على العالم ..؟ هل يتوقف الانترنيت مثلا  او صناعة الحاسوب ، أو  التكنلوجيا عموما أوعلوم الفضاء والذرة  والهاتف ومصانع السيارات  والبواخر  والطائرات والمواصلات بكل انواعها ويعود العالم الى عصر البغال والجمال  والحمير ؟ وهل يموت العالم  من الجوع لتوقف معامل الاغذية والادوية  في هذا الـــبلد العربي او ذاك ؟ وهــــل يتراجع العلم و تنتهي الاختراعات ؟..

نعم .. ليس لهم تأثير في كل ذلك ..  ربما يؤثرون على صناعة وتجارة السلاح – كما يقول – فهم الاكثر استهلاكا له في الحروب وقتل بعضهم البعض ..

ويتساءل اخر .. هل لا يزال هناك مبررلاستمرار الجامعة العربية ، واتفاقية الدفاع العربي المشترك ، وكل ما كان يصفونه ب (المشترك  ، بعد أن حلت قوات التحالف محلها  ؟!

وقال أخر متهكما أيضا .. حال العرب   اليوم يؤكد نجاحهم في ما فشل فيه انشتاين بنظريته النسبية بعودة الزمن الى الوراء .

فكيف يكون للعرب دور مؤثر وتصبح لهم تجربة بين التجارب العالمية ..؟ .. ومتى ؟؟

ذلك هو السؤال الازلي ..

وتلك مهمة ليست بالعسيرة اذا ما توفرت الادارة  الناجحة والارادة القوية  وتعززت الوحدة الوطنية  لكل قطر والاستقرار الذي يجلب الاستثمار ويحمي البناء من الانهيار والدمار  ..

000000000000

كلام مفيد :

(( طالما كرهت لعبة الشطرنج ..

فأنا لا أفهم … لماذا يجب أن يموت كل الجنود كي يحيا الملك ؟..

لا أرى ملوكا يموتون ليحيا الشعب ..! ))

(غاندي ..)

مشاركة