
نبض القلم
سؤالان .. غريب .. وبسيط – طالب سعدون
سؤال غريب
هل سينتهي دور الاحزاب ..؟..
سؤال قد يبدو غريبا في ضوء استمرار العمل بمبدأ تداول السلطة في العالم بين الاحزاب الى اليوم ، ومنها دول تعد من ( معاقل الديمقراطية القوية ) ، أوتكون هي وراء تصدر اشخاص في الواجهة السياسية والرسمية والاجتماعية في بلدانهم من خلال الانتخابات بترشيحهم ، أو دعمهم من بعيد ، وتمسك ( الحزبيين ) باحزابهم ، وإحتدام الصراعات بين الاحزاب ، وداخل الحزب الواحد على السلطة ، وكأن كل حزب وجد ليحكم ، أو يكون له نصيب في الحكم ..
وهناك سؤال أخر يتردد وجوابه ( يكمن ) في الواقع وهو .. هل لا زال للاحزاب تلك القدرة على ( تأطير الجماهير ) ببرامجها ، وتحقيق أهدافها السياسية وفي مقدمتها الوصول الى سدة الحكم من خلالها ..أم أن دورها سيتراجع في المستقبل ، او هو في تراجع فعلا ، ولم تعد السياسة حكرا على الاحزاب فقط ، وضعف مكانها بين الجماهير ، أو في الأدق تضاءل ، بعد ان أخذت تنافسها ، وربما تتقدم عليها وسائل اخرى لم تكن موجودة سابقا ويجد فيها المواطن وسيلته السهلة ، وفي متناول يده ، ويمكنه أن يوصل من خلالها ما يريد للسلطات أو يطلبه منها لتغيير حياته نحو الافضل ، بدل ان يقصد الحزب ؟..
ذلك هو التحدي الكبير للاحزاب في المستقبل ..
فهل كان هناك من يصدق نبوءة ( دانيال بيل ) عالم السياسي الامريكي … بان الايدلوجــــــــيا في طريقها الى الفناء – وكان كتــــــــابه ( نهاية الايدلوجيا ) من ضمن مائة كتاب اختير عام 1995 كانت الاكثر تأثيرا منذ الحرب العالمية الثانية – او تنتهي الشيوعية في الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية وغيرها من الدول تلك النهاية الغريبة ؟؟ ..
وكذلك لم يتوقع أحد ان تتطور وسائل الاتصال والتكنلوجيا والاعلام في العالم الى هذا المستوى الذي يتحول فيه العالم الى ( قـــــرية صغيرة ) بسبب تلك الثورة الهائلة في النقل والاتصالات التي ساعدت على ( تطور الفكر وتناقل الاخبار والمعلومات ) بين الشعوب …
ان تطور وسائل العصر الحديثة ، بما فيها الالكترونية ، وتوسع دائرة الاعلام ، والتواصل الاجتماعي أخذت تقوم بواجبات كانت الاحزاب تقوم بها ، او حكرا عليها ، وقد اصبحت تصل الى زوايا لم يكن بمقدور الاحزاب الوصول اليها ، مما يجعل مثل هذا الرأي يحمل قدرا من الوجاهة ، او خاضعا للنقاش والمراقبة ، وليس مرفوضا بدون التوقف امام اسبابه ، كما يحدث في السابق ..
فعلى سبيل المثال قد تجد اليوم صحيفة او قناة او موقعا الكترونيا او منظمة جماهيرية من منظمات المجتمع المدني تتقدم على احزاب كثيرة ، ليس لها ذلك الدور المؤثر في الشارع وفي صناعة الرأي العام ، او التأثير على الحكومات ، ولا تتمتع بقاعدة جماهيرية مناسبة ، لانها ليست اكثر من أحزاب على الورق ، وربما تقوم هذه الوسائل بدور المعارضة والرقابة والتصحيح اكثر مما تقوم بها الاحزاب السياسية والبرلمانات وقد تشكل لها قلقا اكثر مما تشكله الاحزاب …
وينسحب الامر على البرلمان ايضا …
وقد تناولت في مقال سابق موضوع ( الديمقراطية التشاركية ) بعد ان ظهر من المفكرين في العالم من يطالب بها ، او يرى بانها ستكون بديلا عن الديمراطية النيابية بسبب ثورة الاتصالات والمعلومات ووسائل التواصل التي اضعفت دور ( النائب ) أو سبقت حركته الميدانية الى حد واضح للعيان ، إن لم تكن الغتها ، مما يتيح للحكومة معرفة رأي المواطن مباشرة في القوانين او طلباته ومشاكله عن طريق هذه الوسائل ، او من خلال منظمات المجتمع المدني والمجالس المحلية وتساعده مباشرة في حلها دون المرور عبر البرلمان او النائب في منطقته ..
وهذه الثورة المعلوماتية والطفرة التقنية المتطورة في وسائل الاتصالات والاعلام أمتد تأثيرها الى الاحزاب وتنعكس على التنبؤات بمستقبلها ودورها ، وفي تقليص الفوارق بينها ، ، كما جعل من بعضها تكاد تكون نسخا متشابهة ( في الخطاب الجماهيري ) من اقصى اليمين الى اقصى الشمال وتكاد تكون متقاربة في خطابها الى الشارع ، و تعرف وسائل تشخيص ما يريد ..
لقد أتاحت تلك الوسائل الفرصة للفرد أن يطلع على تجارب الاخرين خارج حدود بلاده ، ويتأثر بها ، وتحفزه للمطالبه بحقوقه ، وقد يستفيد منها اكثر مما يعرض من أراء وتجارب على ساحته ..
فلم يعد المواطن اليوم كما كان في السابق ..
فهو لم يعد بحاجة الى حزب ليعرف حقه ، أو يرشده الى موضع معاناته ، أو يكشف له الخلل في عمل المؤسسات التي تقدم له الخدمات ، والسبيل الى حلها ..
واذا لم ترتفي الاحزاب الى هذه الدرجة فتصبح مجرد ( ارقام ) في سجلات الجهات المعنية وليس في اجندة المواطن واهتماماته ..
فتجد في بعض الدول يصل عدد الاحزاب الى ارقام خيالية لكن المواطن لا يعرف منها غير اعداد لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة .. فما الفائدة منها ..؟.. وفي النهاية قد تشكل هذه الاحزاب ( الوهمية ) عبئا كبيرا عليه خاصة ، اذا كانت تتلقى الدعم من الدولة في الانتخابات والنشاطات وغيرها ..
وهذا الوضع له انعكاساته على البرلمان ، لانه (يأخذ شكل الحالة السياسية وطبيعة الاحزاب وخطابها وتنتقل اليه امراضها )، وبذلك يفقد ميزنه الاساسية من (أن يكون ممثلا للشعب ، او يكون ضابطا للعملية السياسية او رقيبا او مشرعا ، نزيها ، او محايدا لا يتأثر بالحالة السياسية العامة )..
وكذلك ينعكس على الحكومات ايضا.. فهي تأخذ شكل الحزب الحاكم ، على مدى الدورة الانتخابية ، لذلك فان تعاقب الاحزاب على السلطة لا يجعلها تأخذ شكلا ثابتا ، بل تتأثر برأي الحزب الحاكم من اليمين او اليسار او الوسط ، مما يجعلها غير ثابتة وغير مستقرة ..
وفي كل الاحوال ان قيمة الحزب واهميته تكمن في انه يتقدم على المواطن في الفهم وتشخيص الحال وتوصيف العلاج ليكون الشفاء على يده ، ومنه يكتسب مبرر وجوده .. وليس العكس ..
وتلك مهمة اصبحت عسيرة وليست سهلة على الاحزاب ..
سؤال بسيط اذا كانت الولايات المتحدة الامريكية هي من أرست اساس المحاصصة بعد احتلالها للعراق .. فلماذا التمسك بها بعد ان غادرت قواتها العراق ..؟!..
سؤال طرحه أحد المواطنين ويتردد بصوت عال على لسان الجميع ، بما فيهم السياسيون دائما …لكن دون جواب الى الأن ..؟.
{ { { {
كلام مفيد :
معادلة لطيفة استوقفتني في إحدى الرسائل التي وردتني في شهر رمضان المبارك ، وما أكثرها … تضمنت ( فيديو ) تناول المتحدث فيه الفرق بين العلم والجهل وتطبيقاتهما على ما اسماه المتحدث بالثوابت الخمسة .. وهي الفقروالثراء والسلطة والحرية والدين…
وخلاصتها :
اذا اجتمع الجهل مع الفقر يعطي إجراما ..
واذا اجتمع الجهل مع الثراء يعطي فسادا
واذا اجتمع الجهل مع السلطة يعطي استبدادا
واذا اجتمع الجهل مع الحرية يعطى فوضى
واذا اجتمع الجهل مع الدين يعطي تطرفا
اما العلم :
اذا اجتمع العلم مع الفقر يعطي قناعة
واذا اجتمع العلم مع الثراء يعطي ابداعا
واذا اجتمع العلم مع الحرية يعطي سعادة
واذا اجتمع العلم مع السلطة يعطي عدلا
واذا اجتمع العلم مع الدين يعطي استقامة
معادلة تستحق التأمل والوقوف عندها..
ولذلك اخترتها في كلام مفيد .
{ { { {

















